هواة العلوم
منتدى علمي تحاوري يسعى الى نشر الوعي العلمي اينما كان و للجميع بمختلف الفئات العمرية و التحصيل الدراسي ساهموا في مواضيعكم خدمة للشباب....
المواضيع الأخيرة
» برنامج التلسكوب العالمي
الإثنين أغسطس 05, 2013 9:37 am من طرف samialsaady

» هوائي مزدوج للاتصال عبر الاقمار الصناعية
الخميس فبراير 16, 2012 3:08 pm من طرف yi1rz

» تسجيل فديوي لاتصالي مع محطة بريطانية
الخميس فبراير 16, 2012 4:57 am من طرف yi1rz

» كيف تصنع مرسلة لاشارات مورس للهواة
الخميس فبراير 16, 2012 3:53 am من طرف yi1rz

» The 10-ele Yagi Antenna for WiFi Network
الخميس فبراير 16, 2012 3:05 am من طرف yi1rz

» معجزة في الفراغ/ثورة الطاقة الجديدة
الأربعاء يناير 25, 2012 10:31 am من طرف بهجت عارف

» برنامج القبة السماوية Stellarium
الإثنين ديسمبر 12, 2011 10:59 pm من طرف الفلكي السيد مصطفى الغربا

» الثقوب السوداء واسرارها
الإثنين ديسمبر 12, 2011 10:44 pm من طرف الفلكي السيد مصطفى الغربا

» ادخل واختار البرنامج الي يعجبك بدون تعب بس يرادلك نت ونصب البرنامج الي تريده
الجمعة أكتوبر 21, 2011 11:03 pm من طرف alhasheme2002

» شرح بالصور لكيفية تحويل الـ Pdf إلى وورد من دون برامج
الجمعة أكتوبر 21, 2011 10:55 pm من طرف alhasheme2002

» أفضل الحكم واللأقوال لمشاهير وعلماء العالم
الجمعة أكتوبر 21, 2011 4:14 am من طرف معمار التعماني

» تعدد الزوجات بحساب أهل الرياضيات
الجمعة أكتوبر 21, 2011 4:07 am من طرف معمار التعماني

» اللغز الذي حير العلماء (( الرقم 7 ))
الجمعة أكتوبر 21, 2011 3:58 am من طرف معمار التعماني

» رمضان مبارك
الجمعة أغسطس 12, 2011 9:06 pm من طرف alfaisalll

» الفرق بين ولادة الهلال وظهوره علمياً
الإثنين أغسطس 30, 2010 9:37 pm من طرف samialsaady

شــــــريط الاخــــــبار
في عام 2009 السنة الدولية للفلك ....فنرجو من جميع أعضائنا و زوارنا التعاون من اجل إنجاح هذه السنة في العراق... الرابطة العراقية لهواة العلوم و الموهوبين قسم هواة الفلك.....
المتواجدون الآن ؟
ككل هناك 0 عُضو متصل حالياً 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 0 زائر :: 1 روبوت الفهرسة في محركات البحث

لا أحد

[ مُعاينة اللائحة بأكملها ]


أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 27 بتاريخ السبت يونيو 22, 2013 7:04 am
مكتبة الصور


بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم


الانتاج العلمي (علم التربية واسسه)

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الانتاج العلمي (علم التربية واسسه)

مُساهمة من طرف jomana في الثلاثاء مايو 12, 2009 11:29 pm

الإنتاج العلمي


علـم التربيـة وأســســـــــه




تأليف: د. محمد سعيد عبده علي


الفصل الأول



علم التربـية

أولاً- مفهوم العلم

ثانياً- تطور الدراسة العلمية والعملية للتربية

العوامل التي ساعدت على تطور الدراسة العلمية والعملية للتربية:

أ‌- انتشار المبادئ الديمقراطية

ب‌- أهم إسهامات علم النفس في التربية

ج‌- تطور العلوم الطبيعية

د- مناهج البحث التربوي

ثالثاً- مجالات التربية:

1- أصول التربية

2- فلسفة التربية

3- التربية المقارنة

4- تاريخ التربية

5- علم الاجتماع التربوي





الفصل الأول





علم التربية:

هو العلم الذي يهتم بنقل العلوم العقلية والروحية والعملية من جيل إلى آخر، كما يعمل على حفظ الثقافة ويركز على العمليات التعليمية التي تقوم بها المؤسسات التعليمية الخاصة والعامة، ويؤدي إلى تطور الإنسان بما يتفق ومدخرات مجتمعه المادية والروحية(1).

ولمعرفة علم التربية هناك ثلاثة نقاط يتحتم مناقشتها هي: مفهوم العلم، تطور الدراسة العملية والعلمية للتربية، ومجالات علم التربية.

أولاً: مفهوم العلم:

العلم نشاط اجتماعي وفكر إنساني، والعلم دائماً في صراع مع البيئة لتحقيق نمو وقوة أفراد المجتمع، وهذا الصراع هو سر تقدم المجتمع البشري ونموه، ويعتبر العلم المادي وسيلة لتقدم المجتمع وتطوره، فاكتشاف الكهرباء مثلاً غير الكثير من أساليب وعادات أفراد المجتمع قديماً، فأصبح البناء المعماري يتلاءم مع معطيات الكهرباء.

والعمل المتطور يستمد مقوماته من مشاكل وحاجات المجتمع، فتقدم المجتمع مرهون بتقدم العلم، ويساعد العلم في الحفاظ على قيم المجتمعات وتقاليدها، وتعتبر التربية الوسيلة الوحيدة لنقل العلم(2).

ثانياً- تطور الدراسة العلمية والعملية للتربية:

الملاحظة والمحاولة والصدفة ودراسة تاريخ الأمم السابقة أدى إلى وضوح الرؤية لمفهوم التربية فالمزارع أثناء ممارسته لحرفة الزراعة لاحظ أن بعض التربة صالح للزراعة وبعضها الآخر غير صالح، ويمكن أن تستصلح الأرض غير الصالحة عن طريق تسميدها.

وجد المزارع أن أكثر النباتات لا تنمو في الأماكن المظلمة ولو عرضت تلك النباتات للضوء لنمي ون ذلك استنتج أهمية الضوء بالنسبة للنباتات، ووجد أن بعض النباتات تمرض، واكتشف أسباب أمراضها وطريقة الوقاية منها، ووجد الدواء المناسب لكل مرض.

ومن تلك الملاحظات بدأت الزراعة كعلم أساسه الملاحظة والتجربة، وعلم التربية يشبه في ظهوره علم الزراعة، فالمربي خلال خبرته مع الطلاب والمنهج لاحظ أن بعض الطلاب يتميزون بقدرات عقلية واستيعابية أحسن من غيرهم، وأن بعض المناهج تصلح لبعض الطلاب ولا تصلح للبعض الآخر، وأن هناك عوائق نفسية واجتماعية تؤثر على تحصيل الطلاب، واستطاع المربي من خلال خبرته التعليمية أن يعرف أسباب العوائق وأن يجد لها الحل الأمثل، واستطاع المدرس من خلال تفاعله مع الطلاب معرفة أن لكل مرحلة عمريه قدرات معينة، فصاغ المنهج التعليمي ليتماشى مع المستوى الفكري والعمري لكل منها.

ونشأ علم التربية من خلال الممارسات التربوية، ويعد السفسطائيون "المشائون" وهم من أتباع ارسطو في العهد الإغريقي أول من خطى الخطوة الأولى لإظهار التربية كعلم له أسسه وطرق تدريسه حيث كانوا يجادلون الناس بقرع الحجة بالحجة.

وفي العصور الوسطى زاد عليه المسلمون مما أفاء الله عليهم من مناهج ربانية ومما جادت به عبقريتهم، ومما جعل لعلم التربية استقلالية هو انتشار الحركة العلمية للتربية في القرن العشرين حيث ظهرت عدة عوامل ساعدت على تطور الدراسة العلمية والعملية للتربية هي:



أ- انتشار المبادئ الديمقراطية:

الديمقراطية في التعليم هي إعطاء جميع أفراد المجتمع حرية التعليم، حيث كان التعليم خاص بالصفوة من أبناء المجتمع فكان في متناول أبناء الأغنياء والوجهاء، وعند ظهور الديمقراطية أصبح التعليم حق لكل فرد سواء غني أو فقير.

والأسباب التي أدت إلى ظهور الديمقراطية في الغرب كثيرة منها: ظهور الثورة الفرنسية التي نادت بفصل الدين عن الدنيا، حيث كانت الكنيسة تتحكم في حرية الأفراد الفكرية والأخلاقية بحجة أن تلك أمور تحددها الكنيسة لأفرادها دون أن يكون لهم الخيار فيما اختارته لهم الكنيسة، ظهور فلسفات تنادي بوجوب ترك الطفل يتصرف في حياته وفق طبيعته مثل فلسفة جان جاك روسو، ظهور مدرسة علم النفس التحليلي التي نادت بأن عدم إشباع الفرد لنزواته يؤدي إلى الإحباط النفسي وصاحب هذه المدرسة سيجموند فرويد.

وإذا نظرنا للديمقراطية الحقيقية لوجدناها متجسدة في الإسلام الذي سبق الغرب بقرون عديدة بمبدأ الحرية في التعليم والتي تتمثل في المساواة وتكافؤ الفرص في التعليم لا فرق بين أسود وأبيض، غني وفقير، ففتحت أبواب المساجد والمدارس للجميع، وجعل التعليم مجاني ولم يحدد بسن أو جنس فمتى وجدت لدى المتعلم الرغبة والقدرة العقلية المناسبة يسرت أمامه جميع الفرص الدراسية، ولقد أوقفت أموال ودخل ثابت من قبل الأغنياء أو الدولة لكي يتمكن الفقراء من مواصلة تعليمهم، وقد نبغ منهم مشاهير نذكر منهم على سبيل المثال: الإمام أبو حامد الغزالي، الإمام الشافعي، والجاحظ. والتعليم في الإسلام كان وما زال واجباً دينياً على كل مسلم ومسلمة وهذا مظهر من مظاهر الديمقراطية(3).



ب- أهم إسهامات علم النفس في التربية:

التربية عملية إنسانية مرتبطة بالإنسان فهي تناقش طبيعته، كما أن محورها الثقافة التي تختلف من مجتمع لآخر، فلكل ثقافة تربيتها، هذا ما جعل علم التربية بالغ التعقيد، ويميل إلى الفن أكثر من العلم، ومما ساعد على إبراز التربية كعلم ظهور قواعد علمية مستمدة من علوم مختلفة ذات علاقة بقدرات وميول الإنسان وكيفية تكيفه مع أفراد مجتمعه.

وفي العصور الماضية عاش المجتمع حياة بسيطة خالية من التعقيد، فمتطلبات الحياة بسيطة وقي متناول كل فرد من أفراد المجتمع، وعندما تطورت الحياة وتعقدت حاجات المجتمع، ظهرت حتمياً علوم تطبيقية ساعدت الأفراد على سد احتياجاتهم الآنية وكان أحد هذه العلوم علم النفس(4) الذي كان من أهم إسهاماته الآتي:



1- قوانين التعلم لثورندايك:

أعتقد ثورندايك أن مراحل التعليم الأولى ما هي إلا مراحل حسية لا يستطيع فيها الطفل التعرف على الأشياء المجردة، ورأى أن التعليم الحقيقي خاصة في السنوات الأولى من عمر الطفل يجب أن يقوم على مبدأ النشاط الذاتي عن طريق العمل.

كان لرأي ثورندايك صدى إيجابي من قبل كثير من العلماء، منهم جون ديوي الذي طبق مبدأ النشاط الذاتي عملياً بإنشائه مدارس النشاط في شيكاغو، فجعل الأطفال يتعلمون عن طريق الخبرة التي يلمسون مردودها مباشرة من خلال تركيب أجزاء للوصول لكل، والعكس تفكيك كل للوصول للأجزاء.

وكان على الأطفال أن يقوموا برحلات علمية يجمعون خلالها المواد التي تستعمل كمادة دراسية، ثم يناقش الأطفال خبرتهم والصعوبات التي واجهتهم وكيف تغلبوا عليها.

هذا النوع من التعليم كما يعتقد جون ديوي يتناسب مع طلاب المراحل الأولى، إذ لا يكون التعليم قيمة في نفوسهم إذا لم يساهموا فعلياً فيما يلقى عليهم من معلومات(5).



قوانين التعلم لثورندايك هي:

أ- قانون المحاولة والخطأ:

هو تكرار المحاولات واستبعاد الغير سار منها حتى يصل المتعلم إلى المحاولة الصحيحة(6) لأن المحاولة السارة تعزز صاحبها للاستمرار فيها، والمحاولة الخاطئة أو المؤلمة تجنب صاحبها الاستمرار فيها، ونحن نستخدم هذا القانون يومياً في جميع شئون حياتنا، فالطالب يمارس أساليب متعددة للمذاكرة، فالأسلوب الذي يمكنه من فهم موضوع المذاكرة بأقل جهد يكون أسلوبه المفضل، ويستبعد الأساليب الأخرى.

ليس غريباً عن الإسلام أسلوب المحاولة والخطأ، فقد أستخدمه رسول الله عليه الصلاة و السلام في تعليم أصحابه فكان عليه السلام يراقبهم وهم يطبقون الإسلام فإن اخطئوا صحح لهم أخطائهم ومن الأمثلة على ذلك حديث المسيء صلاته(7).

عن أبي هريرة رضي الله عنه "أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل المسجد فدخل رجلٌ فصلى، ثم جاء فسلم على النبي صلى الله عليه وسلم، فرد النبي صلى الله عليه وسلم عليه السلام وقال: أرجع فصلي فإنك لم تصل، فرجع الجلُ فصلى كما كان صلى. ثم جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسلم عليه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (وعليك السلام) ثم قال: أرجع فصلي فإنك لم تصل حتى فعل ذلك ثلاث مرات. فقال الرجل: والذي بعثك بالحق ما أحسن غير هذا. علمني.قال: إذا قمت إلى الصلاة فكبر. ثم أقرأ ما تيسر معك من القرآن. ثم أركع حتى تطمئن راكعاً. ثم أرفع حتى تعتدل قائماً. ثم أسجد حتى تطمئن ساجداً. ثم أرفع حتى نطمئن جالساً. ثم أفعل ذلك في صلاتك كلها". هذا الحديث مشهور ومعروف عند أهل العلم بحديث المسيء صلاته(Cool.



ب - قانون الأثر:

وهو أن التعلم الذي يشعر فيه الطالب بالسعادة، يتعلم فيه أكثر من التعلم تحت شرط الضيق أو الألم. فالمعلم الذي يثني على طلابه ويعاملهم كأبناء ويكون صديق لهم، يتعلمون منه أكثر من المعلم الذي يعاملهم بقسوة ويغلظ القول فإن الطلاب يجدون صعوبة في تعلم مادته.

ويرتبط قانون الأثر بالثواب والعقاب في التعليم، فقد أثبتت الدراسات السيكولوجية أن بعد المكافأة تتكرر الاستجابات الناجحة المرغوب فيها، وقد يؤدي مجرد الوعد بالمكافأة إلى استجابات ناجحة، والمكافأة قد تكون مادية أو معنوية، والعقاب أو الخوف منه يؤديان إلى كبت الاستجابة المرغوب فيها، ويتضمن العقاب صور ربما تكون لغوية أو غير لغوية كما تشمل التهديد أو عدم إعطاء درجة مرتفعة...الخ(9).

ج- قانون التكرار:

وهو أنه كلما كثرت مرات التكرار كلما كان التعلم أسهل، فالطالب الذي يكرر قراءة الشعر يصل إلى مرحلة حفظ ذلك الشعر(10). وتكرار زيارتك لمنزل صديق ييسر لك معرفة منزله من طرق مختلفة. والمنزل الذي تزوره لأول مرة تجد صعوبة في الوصول إليه في المرة الثانية وتخف تلك الصعوبة بتكرار الزيارة.

والطالب الذي يحضر للمادة قبل شرحها ويتابع الشرح فيكون استرجاع المادة له أسهل من طالب لم يطالع المادة إلا قبل الامتحان.



د- قانون- المصاحبة:

هو اقتران الشيء بشيء آخر يجعله أكثر تآلفاً من الأشياء المجردة(11) فالطالب الذي شاهد معركة في فيلم سينمائي يكون أسهل في استرجاعه تفاصيلها من الطالب الذي سمعها في موقف تعليمي مجرد، فارتباط العلم بالعمل يكون أكثر فهماً من العلم المجرد.

يتبع

jomana

عدد المساهمات : 209
تاريخ التسجيل : 26/07/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الانتاج العلمي (علم التربية واسسه)

مُساهمة من طرف jomana في الثلاثاء مايو 12, 2009 11:36 pm

2- ظهور علم نفس النمو:

علم نفس النمو أهتم بالإنسان في مراحل حياته المختلفة، ودرس كل مرحلة من جميع جوانبها الفسيولوجية والاجتماعية والنفسية والعقلية، وأوصى بأن تعطى المواد الدراسية للطلاب بحيث تتوافق مع قدراتهم العقلية وتكون مراعية للفروق الفردية بينهم. وقد قسمت مراحل الإنسان من حيث قدراته العقلية إلى:

المرحلة الأولى: من الميلاد إلى 6سنوات وهي مرحلة ما قبل التمييز وفيها يدرب الطفل على العادات المستحبة عن طريق الثواب والعقاب.

المرحلة الثانية: من 6-12 سنة وهي المرحلة الحسية أو مرحلة التمييز وفيها يستطيع الطفل التمييز بين الأشياء المحسوسة وعلى المعلمين أن يتجنبوا التجريد في هذه المرحلة.

المرحلة الثالثة: من 12-15 سنة وهي مرحلة نمو الذاكرة وفيها تنمو جميع أجهزة الإنسان وتصل الذاكرة إلى قمتها في النمو وعلى المعلمين استغلال نشاط الذاكرة بإعطاء الطلاب المواد الأساسية والتي تعتبر الأساس لمستقبل الطفل العلمي.

المرحلة الرابعة: من 15-18 سنة سن البلوغ وفيها يعي الطالب المجردات فيعطى المواد النظرية ويكون قادراً على أن يستنبط الجزء من الكل أو الكل من الجزء.

المرحلة الخامسة: من 18 فما فوق سن الرشد وفيها يعتمد الإنسان على ذاته ويكون مستقلاً في إصدار أحكامه ويتحمل نتيجة أخطاءه(12).



3- تطور العلوم الطبيعية:

العلوم الطبيعية مثل الفيزياء، الكيمياء، الهندسة، الطب، يمكن إجراء التجارب عليها والخروج بنتائج موضوعية لا تقبل الجدال ولا يداخلها الشك.
فعلم الطب مثلاً موضوعه جسم الإنسان ويقوم على علم التشريح، وعلم الأمراض وعلم الأدوية، وكلها علوم يمكن ملاحظة تأثيرها في المعامل عن طريق استخدام المنهج العلمي. أما العلوم الإنسانية مثل التربية، علم النفس، علم الاجتماع...الخ. فهي تحاول الوصول إلى ما وصلت إليه العلوم الطبيعية، فتحول علم النفس من مفاهيم مجردة "ميتا فيزيقية" إلى علم له تجاربه وقوانينه التي أمكن استخلاصها من دراسة سلوك الإنسان والحيوان، وتحول علم الاجتماع من نظريات تفسر طبيعة المجتمع إلى بحث الظواهر الاجتماعية ورصد اتجاهاتها، ولأصبحت للتربية نظرياتها وقوانينها الخاصة كعلم ولا تزال العلوم الإنسانية في تطور تصاعدي للوصول إلى موضوعية العلوم الطبيعية(13).





4- مناهج البحث التربوي:

تتكون مناهج البحث التربوي من مناهج البحث العلمية في التربية، والمنطق اللغوي.



أولاً- مناهج البحث العلمية في التربية:

لم تهتم التربية التقليدية بتقييم العملية التربوية على أساس من التفكير العلمي السليم، بل قامت على اعتبار الطفل مستودع معلومات فاستخدمت أساليب الحفظ، والنقل، والتكرار، والتقليد، فألزمت الطفل بحفظ المادة العلمية والتي ليس لها علاقة بحياته، أو الضرب مصيره، ولم يكن للطفل مشاركة فعالة في المنهج مما أدى إلى قتل روح الإبداع والابتكار عند الأطفال، وقد ثار المربي الأمريكي جون ديوي على أسلوب التقليديين، وأعاد صياغة العملية التربوية على أساس من التجريب العلمي(14)، فأنشأ منهج البحث العلمي في التربية والذي يتجسد في الخطوات التالية:

1- الشعور بالمشكلة-على المعلم أن يثير فكر الطلاب ويشعرهم بأن هناك غموض في موضوع الدرس وعليهم إزاحة الغموض من خلال التحليل الناقد، أو الدراسة السابقة لنفس الموضوع، أو من خلال الخبرة الذاتية، أو أن يكتشف المعلم عن طريق الملاحظة العفوية أو المباشرة بعض المشكلات التربوية ويسعى لحلها.

2- تحديد وتعريف المشكلة- حتى لا يتشعب موضوع الدراسة، يجب حصره في موضوع واحد ومحدد حتى يمكن دراسته بحيث يكون قابل للبحث وذو جدوى تربوية.

3- تجميع المعلومات عن المشكلة- يتم التجميع عن طريق الدراسات السابقة، أو بالملاحظة، أو الاستبيانات، أو التجريب وذلك بحسب طبيعة المشكلة.

4- تنظيم المعلومات- عن طريق تصنيفها وفق عناصر يمكن دراستها.

5- افتراض فرضيات لحل المشكلة- وذلك بوضع الفروض التي يعتقد بأنها تفسر المشكلة وتصاغ بصيغة النفي أو الإثبات.

6- اختبار الفرضيات- وذلك بأخذ الفروض التي تتفق مع نتائج البحث واستبعاد الفروض التي لا تتفق.

7- النتيجة- وهي الوصول إلى نتائج البحث وكتابة تقرير يثبت صحتها(15).


ثانياً- نظرية التحليل اللغوي:



مؤسسها التربوي ويتجنستين، وطورت من قبل آخرين، أفترض ويتجنستين أن اللغة هي العائق الوحيد لغموض العملية التربوية لذلك استخدم المنطق اللغوي لتوضيح الفكر التربوية(16).

ويتكون المنطق اللغوي من:

(1) – واقع المشكلة:

· هل هي مشكلة تربوية.

· هل هي مشكلة غير محلوله.

· هل لهات واقع علمي، بمعنى هل تمت إلى العلم.

· هل هي قابلة للحل.

(2)– الشكل اللغوي:

· هل لغة المشكلة مترابطة.

· هل لغة المشكلة تناقش واقع تربوي فعلي.

(3)– الشكل اللغوي:

· تحليل المفاهيم التربوية.

· إزاحة الغموض(17).

تطبيق نظرية التحليل اللغوي على الفكر التربوي

قبل البدء في التحليل اللغوي يجب أن تحدد المشكلة أو الفكرة المراد تقيمها بأن توصف أو تشرح كما يريدها كاتبها، أي أن تشرح شرحاً موضوعياً وتقيم، ولكن الشرح والتقييم ليس كافيين للحكم على الفكرة التربوية بدون تحليل عناصرها وإيراد الأدلة الموضوعية للتأكد من مصداقية كل جانب من جوانبها، وهناك مراحل لتحليل الفكرة التربوية والتي يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار وهي:

1. تحديد الفكرة الأساسية.

2. تحديد الأفكار المنبثقة من الفكرة الأساسية.

3. شرح الفكرة الأساسية والأفكار المنبثقة منها.

4. يجب أن يكون الشرح متناسق بحيث يغطي الموضوع المحدد، وأن تكون عناصره متماسكة وتؤدي إلى نفس هدف المشكلة الأساسية، وأن تكون عناصره غير متعارضة مع بعضها البعض.

5. تحليل المشكلة وعناصرها- يجب أن يعني التحليل اللغوي بمعاني الموضوع، وأن توجد الشواهد العلمية المؤيدة لكل عنصر من عناصر الموضوع والتي يمكن اختبارها موضوعياً، وأن تكون ذات علاقة بالتربية بمعنى أنها تحاول حل أو توضيح مشكلة تربوية.

6. التقييم من خلال تقييم الأسس من حيث موضوعيتها بأن تكون صادقة وتحاكي الموضوعية وأن توضح الأسباب التي تنفي أو تؤيد موضوعية التحليل.

تكون نتيجة التحليل من خلال إثبات جوانب الضعف والقوة في المشكلة محور التحليل، ومن خلال القوة والضعف يستطيع المحلل أن يصيغ توصيات موضوعية تتلاءم مع حجم المشكلة.



مجالات التربية

هي العلوم التي تدرسها التربية وهي:

1. أصول التربية:

أصول التربية هي الأسس التربوية والاجتماعية والنفسية والتاريخية والدينية والطبيعية للفكر التربوي، فمثلاً علاقة الطالب بالمدرس لها جذور دينية وذلك لأن الإسلام يحث الطالب على احترام وتقدير المدرس لذا كل فكرة تربوية يمكن إرجاعها إلى أسسها أو أصولها تعبر عنها لأصول التربية.

الفرق بين أصول التربية وفلسفة التربية

الأصول التربوية تعنى بالناحية التطبيقية كأن يرجع مقرر دراسي معين الحالات النفسية عند الطلاب إلى علم النفس أو استنباط تلك الحالات من علم النفس مباشرة، وعلاقة الطالب بالعبادة مستمد من كتاب الله وسنة رسوله الكريم.

أما فلسفة التربية فتعنى بطبيعة الإنسان، طبيعة التفكير النقدي، وما هي أفضل الطرق لفهم المواد الدراسية.

نستنتج من ذلك أن الفلسفة تركز على الجوانب النظرية، بينما الأصول على الجانب التطبيقية، لذا تعتبر الفلسفة أصول الأصول لأنها تؤدي إلى تطور الأصول.



2- فلسفة التربية:

كما سبق فالفلسفة تهتم بالأسس التي تكمن خلف المشكلات وتتناولها بحثاً تأملياً من نواحيها الاجتماعية، والنفسية، والأخلاقية، والتاريخية ..الخ.

ويغطي مجال فلسفة التربية دراسة موضوعات مثل المدارس الفلسفية عبر العصور، الخبرة، المعرفة، والتفكير، والأخلاق، ومعنى الحرية.

3- التربية المقارنة:

تدرس نظم التعليم في جميع بلدان العالم، وتهتم بمقارنة النظريات التربوية وتطبيقاتها في بلاد مختلفة بغرض الوصول إلى كيفية حل المشكلات التربوية، كما تساعد في فهم المشكلات التربوية المحلية وحلها بأسلوب موضوعي، كما تساعد الباحث في معرفة الأسس التي تقوم عليها التربية في مختلف الدول والأديان.

4- تاريخ التربية:

هو التاريخ الذي مرت به التربية عبر العصور الإنسانية من بدية العصور البدائية التي انبثقت منها نواة التربية وكيف استخدم البدائيون التربية كوسيلة لسد احتياجاتهم الأساسية ثم كيف تطورت التربية وأصبحت الوسيلة الوحيدة لنقل ثقافة المجتمعات من جيل لآخر، ويستعرض تاريخ التربية كل العصور والوسائل التي استخدمها كل عصر للنهوض بتربية أبناءه وفقاً لمبادئه.

5- علم الاجتماع التربوي:

قال الفلاسفة الإنسان كائن اجتماعي، وقال علماء النفس أنالميل إلى الاجتماع غريزة فطر عليها الإنسان، وقيل أن الميل إلى التجمع حتمية فرضتها ظروف الحياة القاسية لان الإنسان بقدريه المحدودة لا يستطيع أن يلبي كل متطلباته، ومهما اختلفت الآراء فإن الاجتماع ضرورة محتومة ل يقوم مجتمع معين بدونها، وأن إنسانية الإنسان لا تكتمل إلى في مجتمع ومن خلال حياة اجتماعية يتناول فيها الأفراد المصالح المتبادلة.

لا توجد تربية بدون مجتمع ولامجتمع بدون تربية تنظم شئونه، واهم مجالات علم الاجتماع التربوي هي:

1- التنشئة الاجتماعية.

2- المشكلات الاجتماعية.

3- رسم السياسات التعليمية للمدرسة التي هي أصلاً مؤسسة اجتماعية أوجدها المجتمع لسد احتياجاته المهنية ورفع مستوى أفراده ثقافيا(18).





يتبع

jomana

عدد المساهمات : 209
تاريخ التسجيل : 26/07/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الانتاج العلمي (علم التربية واسسه)

مُساهمة من طرف jomana في الثلاثاء مايو 12, 2009 11:47 pm

مراجع الفصل الأول





1- سليمان، عرفات عبد العزيز. المعلم والتربية: دراسة تحليلية مقارنة لطبيعة المهنة. القاهرة: مكتبة الأنجلو المصرية، 1982م.

2- أحمد، نازلي صالح. التربية والمجتمع. القاهرة: مكتبة الأنجلو المصرية، 1983م.

3- الابراشي، محمد عطية. التربية الإسلامية وفلاسفتها. القاهرة: دار الفكر العربي، 1976م.

4- أحمد، نازلي صالح. مرجع سابق، ص15.

5- عرقسوسي، محمد خير، وآخرون. التعلم نفسياً وتربوياً. الرياض: دار اللواء، 1403هـ/1983م.

6- أحمد، نازلي صالح، سعديس. المدخل في التربية. القاهرة: مكتبة الأنجلو المصرية، 1982م.

7- السمالوطي، نبيل. بناء المجتمع الإسلامي ونظمه:دراسة في علم الاجتماع الإسلامي. جدة: دار الشروق للتوزيع، 1401هـ/1981م.

8- الشلهوب، فؤاد عبد العزيز. المعلم الأول r: قدوة لكل معلم ومعلمة. الرياض: دار قاسم للنشر، 1417هـ.

9- حسن، عماد الدين. مبادئ أساسية في تعليم الكبار. الاتحاد العام لنقابات عمال مصر، 1991م.

10- أحمد، نازلي صالح. مرجع سابق، ص 48.

11- أحمد، نازلي صالح. مرجع سابق، ص 48.

12- زز

13- عفيفي، محمد الهادي. في أصول التربية. القاهرة: مكتبة الأنجلو المصرية، 1974م.

14- علي، سعيد اسماعيل. فلسفات تربوية معاصرة. الكويت: المعرفة، 1416هـ/1995م.

15- الفقي، حامد عبد العزيز. دراسات في سيكولوجية النمو. الكويت: دار القلم، 1403هـ/1983م.

16- Shermis, S.S. (1967) Philosophic Foundation of Education. New York: American.

17- Steiner, E. (1988). Methodology Theory> Building. Sydney, Australia: Educology Research Associaties

18- عاقل، فاخر. معالم التربية: دراسات في التربية العامة والتربية العربية. بيروت: دار الملايين، 1968م.

jomana

عدد المساهمات : 209
تاريخ التسجيل : 26/07/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الانتاج العلمي (علم التربية واسسه)

مُساهمة من طرف jomana في الثلاثاء مايو 12, 2009 11:50 pm

الفصــــل الثاني


الأسس التربوية:


أولاً- طبيعة التربية


ثانياً- حتمية التربية


ثالثاً- استخدامات التربية


1- الاستخدام الاصطلاحي


أ‌- المدرسة الواقعية


ب‌- المدرية الطبيعية


ت‌- المدرسة المثالية


ث‌- المدرسة العملية


2- الاستخدام الوصفي


3- الاستخدام الاجتماعي


4- الاستخدام القاصر


5- استخدام الخبرة كمعنى للتربية


6- الاستخدام الأكثر شيوعاً


أ‌- انتقال التربية من الأسرة إلى المؤسسات الاجتماعية الأخرى



ب‌- انتقال التربية من الصفوة إلى جميع مؤسسات المجتمع.

ت‌- انتقال التربية من المعنى القاصر إلى المعنى الشامل
رابعاً-أنواع التربية



أ‌- التربية المنهجية

· -مفهوم التربية المنجية

ب- أنواع التربية المنهجية

i. التربية النظامية العامة

ii. التربية النظامية

iii. التربية النظامية المهنية

iv. التربية النظامية المستمرة

ج – أهمية التربية المنهجية

1- التربية ألا منهجية

2- التربية الذاتية
الفصــــل الثاني





الأسس التربوية:



أولاً- طبيعة التربية:

لا يستطيع الإنسان أن يعيش بدون إشباع حاجاته الأولية من مأكل ومشرب ومأوى، لأنه مفطور على حب البقاء، فيتجنب الظواهر التي يعتقد أنها ضارة ويتقرب من الأشياء التي تجلب له السعادة. وبحكم فطرته حاول الإنسان منذ وجوده على الأرض أن يحافظ على جنسه، وقد وهبه الله الغرائز التي تمكنه من العيش إلى ما شاء الله، ثم وهب العقل والقدرة على التمييز بين الأشياء النافعة والضارة، واستطاع بما وهب من قدرات أن يحافظ على حياته، ثم نقل ما تعلمه عن طريق المحاولة والخطأ، والاضطرار إلى أبناءه، وأصبحت التربية الوسيلة الوحيدة التي تعلم الإنسان بواسطتها أنواع الثمار الصالحة للأكل، وأنواع اللحوم، وكيفية تجنب مخاطر الحيوانات المفترسة، والكوارث الطبيعية، ووقاية جسمه من التغييرات المناخية، والالتجاء إلى مأوى يقيه من الأمطار الغزيرة، والبرق، والرعد، واضطرته عداوة الإنسان للإنسان من تكوين قبيلة نحميه من الأعداء.

فالمصادفة أو الحاجة أو الاضطرار علم القبيلة معنى الاستقرار الذي قادها إلى الزراعة وتربية الماشية. وعندما كثر أفرادها وأعدائها اضطرتها الحاجة إلى وضع قوانين أو إعادة ترتيب صفوفها، وخلال تركم الخبرة الإنسانية عبر التاريخ وصلت التربية إلى هذا التطور الذي نلمس ثمرته في وقتنا الحاضر.

ما سبق قواه عن طبيعة التربية ما هو إلا يصور كاتب، والبحث هنا ليس عن تصورات فردية وإنما عن طبيعة التربية، ولمعرفة هذا الموضوع معرفة علمية موضوعية يجب علينا أن نبدأ أولاً باستقصاء وظيفة التربية عبر عصورها التاريخية حتى نستطيع استنباط طبيعتها من واقعها التطبيقي.







ثانياً- حتمية التربية للإنسان:

الحيوان يستطيع بعد ولادته الاعتماد على نفسه في البقاء، بينما الإنسان يهلك إذا لم يجد من يتعهده، فهو بحاجة لأم ترضعه، وأب يحميه، وأخوة يلاعنهم، وفي حاجة لاكتساب مهارات ثقافية تؤهله للعيش في مجتمعه، وهناك عناصر تغرس فيه منذ نعومة أظافره، وأخرى يتحصل عليها عن طريق التعليم، والبعض الآخر بالمحاولة والخطأ، والبعض من خلال تفاعله في المجتمع.

ويكتسب الإنسان ثقافته عن طريق التربية، وتحدث العملية التربوية نتيجة لمشاركة الأطفال مع الكبار، فيتعلمون ممن يكبرهم سناً، ويتعلمون من البيئة، فالبدوي تعلمه الطبيعة كيفية الحياة في الصحراء، وهناك التعلم بالموعظة والقدوة والخبرة.

فالتربية مما سبق تتم في الأسرة، والمدرسة، والطبيعة، والندية، والمسجد، ومن خلال وسائل الإعلام، ومع العداء والأصدقاء (1).

التربية بتلك المفاهيم هي إعداد الفرد بكل وسيلة مادية وروحية تمكنه من الاستفادة القصوى من كل ما وهنه الله له من قدرات وميول ليحيا حياة سعيدة تتوافق مع أسس مجتمعه، وتشمل جوانب الإنسان الجسمية، والعقلية، والخلقية، والاجتماعية، والوجدانية، والجمالية، والوطنية...الخ.

وتتطلب التربية من المعلمين أن يكونوا معلمون ومربون بحيث يتمكنوا من تربية النشء تربية كاملة تغطي جوانب الفرد المادية والمعنوية، وأن لا يقتصروا على عملية التعليم والتي لا تتعدى طلب العلم لذاته، بل عليهم أن يربطوا العلم بالعمل، والمدرسة بالمجتمع (2).



ثالثاً- استخدامات التربية:

سبق القول أن التربية هي الوسيلة التي تنتقل بواسطتها ثقافة المجتمع، وتتم في كل المؤسسات الاجتماعية، وقد استخدم مصطلح "التربية" التربويون وغيرهم، فظهرت تعاريف متعددة ومتعارضة، مما أدى إلى نشوء مشكلات تربوية بسبب سوء استخدام التربية ومن تلك الاستخدامات ما يلي:

1- الاستخدام الاصطلاحي:

ويعرف على أنه ما أتفق عليه العلماء كل في مجال حقله على أنه يعني التربية، دون النظر في التعاريف الأخرى(3).

وقد تناول أحمد عبد الرحمن عيسى الاستخدامات الاصطلاحية من جانبها الفلسفي المتمثل في المدارس الآتية:



أ - المدرسة الواقعية:

يرى الواقعيون أن المدرسة جزء من المجتمع، وأن ما يدرس فيها يجب أن يكون له علاقة مباشرة بحياة الطلاب، ويؤدي إلى الاستفادة القصوى من ميولهم وقدراتهم، حتى ينعموا بحياة سعيدة، أما التربية التقليدية التي تعتبر الطالب مستودع معلومات وعليه أن يدرس العلم لذات العلم دون ربطه بالمجتمع، فتعتبر في نظر الواقعيون تربية غير صحيحة.

ب- المدرسة الطبيعية:

وأعتقد الطبيعيون أن طبيعة الطفل خيرة، وعلى المربين أن يراعوا النمو الطبيعي للطفل، وأن يترك لذاته كي يصحح سلوكه وفقاً لطبيعته الخيرة، وصاحب تلك الرؤية هو جان جاك روسو الذي قرر في كتابه إميل ما يلي: "أن كل ما يخرج من يدي خالق الأشياء حسن وخير، وكل شيء يفسد بين يدي الإنسان".



ج- المدرسة المثالية:

يعتقد المثاليون أن غاية التربية هي السمو الأخلاقي يقول يوحنا هربرت : "الغاية من التربية هي الأخلاق والوصول إلى الفضيلة، أما الطريق إليها فيكون بالتعليم والتوجيه والنظام". وترجع المثالية في أصلها إلى أفلاطون الذي أعتبر أن الفضيلة هي القيمة العليا.







د- المدرسة العملية:

العمليون هم من يدعون إلى التجريب ويثيرون فكر الطلاب للتفكير، ويعزى هذا الاستخدام إلى جون ديوي الذي أوصى بطريقة المشروع لمعرفة الظاهرة التربوية وخطواتها: الشعور بالمشكلة، تحديدها، جمع المعلومات عنها، افتراض الفرضيات، اختبار الفرضيات، ثم الوصول إلى نتائج (4).



2- الاستخدام الوصفي:

يصف كلمة تربية في أماكن استخدامها، ومن أمثلة هذا الاستخدام، التعاريف الموجودة في القواميس اللغوية والتي تفسر التربية من خلال موقعها في سياق الفكرة (5).



3- الاستخدام الاجتماعي:

يؤكد على عملية التطبيع الاجتماعي، فقد عرف علماء الاجتماع التربية بأنها تكيف الفرد مع مجتمعة، ولكنهم لم يتناولوا نوعية التطبيع والتي ربما تكون سالبة أو موجبة, ومن عيوب هذا الاستخدام أنه توجد تربية بمعزل عن المجتمع كما حدث في المجتمعات البدائية التي نمت فيها التربية عن طريق تقليد البن لأباه والبنت لأمها, وتوجد أيضاً تربية ذاتية بمعنى أن الإنسان يتعلم بنفسه دون المجتمع (6).



4- الاستخدام القاصر للتربية:

يهتم بالمؤسسات التعليمية التي تقيم تربية الفرد بالشهادات التي تحصل عليها أكاديمياً, وبمعنى لآخر أن ما يجري في المدارس بشكل عام يسمى "تربية" كسماعك لشخص ما يقول: أنا تركت عملي لأواصل تربيتي، ويقصد بها تعليمه (7).



5- استخدام الخبرة كمعنى للتربية:

يقصد بهذا الاستخدام أن التربية ربما تعني التعليم المدرسي أو لا تعنيه كسماعك لقائل يقول: التربية التي تحصلت عليها ليست من المدارس، ولم أتحصل عليها من اجتماعي بالآخرين. ويعتبر هذا الاستعمال خاص بما أنجزه الإنسان من خلال الخبرة (Cool.



6- الاستخدام الأكثر شيوعاً:

يعتقد أرباب هذا الاستخدام أن العملية التربوية بشكل عام تؤدي إلى نمو الإنسان من جميع الجوانب الأخلاقية والمعرفية والنفسية والعقائدية، وتعمل أيضاً على تهذيب وتشكيل سلوك الإنسان ليتلاءم مع ثقافة مجتمعه (9).

الأسباب التي أدت إلى ظهور الاستخدام الأكثر شيوعاً هي:

أ- انتقال التربية من الأسرة إلى المؤسسات الاجتماعية الأخرى:

كانت الأسرة تقوم بجميع مظاهر التربية، وحينما ظهر الدين عجزت الأسرة عن تفسير ما به من غموض فأوكلت بالمعرفة الدينية إلى علماء الدين، فانتقلت وظيفة الأسرة الدينية إلى المؤسسات الدينية، وعندما تعقدت الثقافة كان لا بد من وجود مؤسسة تعليمية تعنى بنقل وتطوير وتنقية عناصرها، لذلك وجدت المدرسة كمؤسسة تهتم بهذا الجانب، فانفصلت الوظيفة التعليمية عن الأسرة، وظهرت أيضاً مؤسسات متعددة أخذت على عاتقها تولي أكثر مهام الأسرة، فانتقلت مثلاً الحماية من الأسرة إلى الشرطة، وتتابعت الوظائف بالانفصال عن الأسرة وكانت توضع لكل مؤسسة خطط معينة حتى يسهل تنظيمها، فأصبحت التربية عملية مخطط لها تقوم بها مؤسسات المجتمع كل في مجال تخصصه.

ب_ انتقال التربية من الصفوة إلى جميع أبناء المجتمع:

حدثت عملية الانتقال بعد ظهور الديمقراطية التي تزامنت مع توصيات المنظمات الدولية التي أكدت على مجانية التعليم لكافة أفراد المجتمع الإنساني بغض النظر عن الجنس والطبقة أو العقيدة، فأصبحت التربية واجب وطني يؤدي إلى الانتماء والتماسك الاجتماعي.

ج‌- انتقال التربية من المعنى القاصر إلى المعنى الشامل:

كان محور التربية القديمة نقل المعلومات لهدف تنمية القدرات العقلية، وكان على الطلاب حفظ تلك المعلومات سواء وافقت واقعهم أم لا توافقه، مما جعلها تقصر التربية على التعليم، أما التربية الحديثة فاهتمت من جميع جوانب نموه الاقتصادية، والاجتماعية، والنفسية...الخ. (10).

فالمفهوم الشامل للتربية يرى أنها العملية التي تكسب الفرد المهارات والقيم والاتجاهات، وتبسط عملية التعامل مع البيئة الاجتماعية والمادية والروحية لأفراد المجتمع بما يتفق وأسسهم التي ارتضوها لبناء مجتمعهم.

يتبع

jomana

عدد المساهمات : 209
تاريخ التسجيل : 26/07/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الانتاج العلمي (علم التربية واسسه)

مُساهمة من طرف jomana في الثلاثاء مايو 12, 2009 11:52 pm

رابعاً- أنواع التربية:

يتعرض الإنسان أثناء التنشئة الاجتماعية لأنواع متعددة من التربية وهي: تربية منهجية، وتربية لا منهجية، وتربية ذاتية.

1- التربية المنهجية

أ- مفهوم التربية المنهجية:

التربية المنهجية هي التربية المخطط لها والتي وضعت لتتناسب مع قدرات الأطفال العقلية بطريقة متدرجة تتفق ومراحل نموهم المختلفة، وتتجلى هذه التربية في المؤسسات التعليمية حيث أن لكل مرحلة تعليمية منهج دراسي يتناسب مع نمو طلابها العقلي والجسمي والانفعالي والاجتماعي ويراعى فيه مبادئ المجتمع ويمكن ضبطها وفق خطة وأهداف مدروسة، وقد اهتمت الدول بهذا النوع من التربية لفائدته المباشرة في تنمية الموارد البشرية وفقاً لثقافة المجتمع وبطريقة واضحة الأهداف لا تتأثر بميول وأهواء المربين الشخصية (11).

وتحدث التربية المنهجية في المدارس التي تعلم مناهج معدة مسبقاً، كما تحدث أيضاً عندما يوجه الوالد ولده نحو سلوك متعارف عليه اجتماعياً، أو حينما يذهب الدارس في إحدى الرحلات العلمية لاكتساب خبرات جديدة (12).

ب- أنواع التربية المنهجية:

التربية المنهجية تتم في المدرسة، الأسرة، العمل، وأماكن العبادة، وتتعامل مع العاديين وذوي القدرات الخاصة، لذلك يمكن تصنيفها إلى الأنماط التالية:



· التربية النظامية العامة:

وهي تزود أفراد الثقافة بالمفاهيم المشتركة التي تؤدي إلى التماسك الاجتماعي والانتماء الوطني، وتوجه ميولهم نحو الأدوار الاجتماعية التي تتناسب وقدراتهم، وكثيراً ما يطلق على هذا الصنف "التعليم العام" الذي يشمل مراحل الدراسة الابتدائية، المتوسطة، والثانوية، ففي تلك المراحل تعطى التربية بطريقة مخطط لها تتفق مع قدرات التلاميذ العمرية والعقلية.



· التربية النظامية المهنية:

وهي تزود الأفراد بالمهن المتوافقة مع ميولهم وقدراتهم العقلية، فهناك مهن دنيا تعطي لمن قدراتهم العقلية لا تتجاوز المرحلة الابتدائية، ومهن متوسطة لمن توقفت قدراتهم العقلية عند المرحلة المتوسطة، ومهن ما فوق المتوسطة لمن أنهوا المرحلة الثانوية، أما المهن العليا فتتفاوت حسب الدرجات العلمية.



· التربية النظامية الخاصة:

ويقصد بها التربية المخطط لها والتي تعطى لذوي الاحتياجات الخاصة مثل المعوقون، الموهوبون، المتخلفون، والعاجزون عن التعلم، فيوضع لكل فئة برامج تربوية تتناسب مع قدراتهم الخاصة.



· التربية المستمرة:

ويهتم هذا النوع من التربية بإعادة تأهيل الكبار بما يتوافق والمستجدات الحديثة، كما يعنى بمحو الأمية، ويهتم بصفة عامة بمتابعة التغيرات في جميع المجالات وتبني الصالح منها، وهو يعرف بالتعليم من المهد إلى اللحد (13).



ج- أهمية التربية المنهجية:

للأسرة دور هام في التربية المنهجية بما توليه من حث الابن على حل الواجبات وتبسيط بعض الصعوبات المنهجية، إضافة إلى غرس القيم الإسلامية والعادات والتقاليد الاجتماعية عن طريق تعليمه وتشجيعه للصلاة وتعريفه الحلال من الحرام وتدريبه على الأخلاق الاجتماعية، حيث أن هدف الأسرة يجب أن يتطابق مع هدف المدرسة الذي يتركز في اختيار عناصر الثقافة وتنقيتها من المتغيرات بحيث تتوافق مع المبادئ الدينية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية، حتى يمكن تنشئة الأفراد وفقاً لتراثهم الاجتماعي (14).



2- التربية ألا منهجية:

كل نشاط تربوي يتم وفق مناهج مخطط لها تعطى للطلاب حسب قدراتهم العقلية بهدف تعديل سلوكهم ليتفق وثقافة مجتمعهم يطلق عليه التربية المنهجية "المقصودة" ومع ذلك قد يتعلم الإنسان بطرق غير مقصودة، فيقلد الطالب سلوك معلمه لا شعورياً، وقد تتكون لذا المتعلم ميولاً سالبة أو موجبة نحو بعض أنواع المعرفة، فقد يكره الطالب الرياضيات لأنه لا يحبذ معلمها.

وأطلق جون ديوي على هذا النوع من التعلم "التعلم المصاحب" لأن الطالب قد يتعلم أثناء شرح المعلم أشياء لم يتطرق لها المعلم، والمثال على ذلك أن أحد مدرسي الأحياء وضح لطلابه تطبيقياً أن الكحول يذيب المواد العضوية وذلك بأن وضع بعض الديدان في الكحول فذابت، فأستنتج أحد الطلاب من التجربة السابقة أن من كان في أمعاءه دوداً تمكن التخلص منه بشرب الكحول. وذهب علماء علم الاجتماع التربوي إلى تسمية التعليم المصاحب "بالمنهج الخفي" أي المنهج الذي لا يعطي بطريقة مباشرة بل يمكن استنباطه لا شعورياً (15).

والتربية ألا منهجية لا تخلو من القصد أو النية، فيتعلم الابن لا شعورياً مهنة والده، فأبن المزارع يشاهد أباه وهو يحرث ويبذر ويسمد ويزيل الأعشاب الضارة، ويلاحظ أن الحيوانات في المزرعة لها حظيرة منعزلة حتى لا تفسد ثمار المزرعة، وقد يقترب من بعض الحيوانات غير الأليفة فيسارع أباه إلى تنبيهه من خطورة الاقتراب منها، فيتعلم الطفل بعض المعلومات عن الزراعة والحيوانات، وعندما يكون الطفل قادراً على مساعدة والده في أعمال المزرعة، فيعلمه أنواع الأعشاب الضارة، وكيفية التخلص منها، ويعلمه أيضاً كيف يجني الثمار، على أن هذا التعليم لا يتم بطرق مخطط لها وليس له بداية ونهاية وأهداف (16).

وقد يتعلم الإنسان من البيئة الجغرافية التي يعيش فيها وعليه أن يتكيف وفقاً لتقلبات مناخها، ولن يكون هناك تكيف إلا إذا استطاع أن يتفاعل مع معطيات بيئته لذلك قيل البدوي يتعلم من الصحراء، وقد يتعلم الإنسان الكثير من المعارف من المسارح ووسائل الإعلام والقنوات الفضائية والسينما...الخ.

فالتربية ألا منهجية "ألا مدرسية" هي كل أنواع الأنشطة التعليمية التي يتعرض لها الإنسان خلال التنشئة الاجتماعية، فالبدائي تعلم عن طريق التقليد، ونقل ما تعلمه إلى أبناءه بطريقة مباشرة وغير مقصودة أي من خلال التطبيق العلمي والمحاكاة، فتعلم الصغار المهن والشعائر الدينية بالتقليد المباشر للكبار (17).

وتتم التربية ألا منهجية بشكل آلي لا إرادي عن طريق المحاكاة الاجتماعية والطبيعية، فالطفل يقلد الكبار في كيفية التمسك بالعادات الحسنة، واجتناب العادات السيئة.

ففي بعض المجتمعات يأكل الأفراد الضفادع، والنمل والثعابين لأنهم وجدوا آبائهم يأكلوها فتعلموا منهم أن لحومها شيء طبيعي، وفي المقابل نحن لم نتعلم أكلها لذا نعتقد أن أكلها شيء غريب، ونحن لا نأكل الخنزير لأن الله حرم علينا أكله فأصبحت نفوسنا تتقزز من رؤية لحمه.

والإنسان يتعلم من الطبيعة فالبدوي يتعلم منها كيفية العيش في الصحراء وهناك غريزة حب البقاء تعلمنا كيفية تجنب المخاطر وتقربنا مما يتفق وطبيعتنا، فالمجتمع والطبيعة والغرائز والعقيدة تعلمنا بطريقة عفوية كيف نتكيف وفق قوانين اجتماعية معينة أو وفق بيئة جغرافية محددة فيحصل عند التعلم تعديل لسلوكنا.



3- التربية الذاتية: يتم التعليم الذاتي عن طريق الممارسة واختبار الأشياء، ومعنى هذا أن الإنسان من خلال تعامله مع البيئة المحيطة به يتعلم أن شيء أفضل من آخر، كما يتعلم الطفل أن النار تحرق إذا قرب يده منها فأحرقتها، وهذا النوع من التعليم لا يقتصر على ميدان الحياة أو المنزل أو نواحي النشاط الاجتماعي بل يتعداها إلى المدرسة والعمل وينطبق هذا على النواحي الخلقية البحتة كما ينطبق على النواحي الدراسية وإعداد الدرس، ولكي نغرس التعليم الذاتي في نفوس أبناءنا وطلابنا علينا أن نوجد الموقف الذي يجعل الطالب يفكر ذاتياً ويشعر بأن هناك صعوبة يجب عليه التخلص منها، ثم نتركه يتخلص من تلك الصعوبة ذاتياً، ومن عيوب هذا النوع من التربية أنه بطيء لأنه يبنى على المحاولة والخطأ إلا أن نتائجه حسنة.

jomana

عدد المساهمات : 209
تاريخ التسجيل : 26/07/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الانتاج العلمي (علم التربية واسسه)

مُساهمة من طرف jomana في الثلاثاء مايو 12, 2009 11:54 pm

مراجع الفصل الثاني

1- النحلاوي، عبد الرحمن. التربية الإسلامية والمشكلات المعاصرة. بيروت: المكتب الإسلامي، 1402هـ/1982م.

2- الأبراشي، محمد عطية. روح التربية والتعليم. دار إحياء الكتب العربية

3- Soltis, Jonas. F: An Introduction to the Analysis of Educational Concepts, London, Addison-Wesley, 1968.

4-عيسى، أحمد عبد الرحمن. في أصول التربية وتاريخها. الرياض: دار اللواء، 1977م.

5- Ibid Soltis 1968

6-. Hamm, Cornel.M Philosophical Issues In Education. An Introduction. New York, The Falmer Press 19991.

7- Ibid. Hamm 1991

8- Ibid. Hamm 1991

9- Ibid. Hamm 1991

10- مرسي، محمد منير. أصول التربية الثقافية والفلسفية. القاهرة: عالم الكتب، 1977م.

11- رابح، تركي. أصول التربية والتعليم. الجزائر: ديوان المطبوعات الجامعية، 1990م.

12- سلام، عبد الحميد عبد الله. المدخل في العلوم التربوية. القاهرة: عالم الكتب، 1988م.

13- عليكة، محمد على. وآخرون. مدخل إلى مبادئ التربية. الكويت، دار القلم، 1404هـ.

14- رمضان، محمد رفعت. وآخرون. أصول التربية وعلم النفس. دار الفكر العربي، 1949م.

15- البيلاوي، حسن حسين. وآخرون. دراسات في أصول التربية. الدوحة، قطر، دار الثقافة، 1411هـ.

16- سلام، عبد الحميد عبد الله. المدخل في العلوم التربوية. القاهرة، عالم الكتب، 1981م.

17- ثابت، ناصر. دراسات في علم الاجتماع التربوي. الكويت، مكتبة الفلاح، 1413هـ.

jomana

عدد المساهمات : 209
تاريخ التسجيل : 26/07/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الانتاج العلمي (علم التربية واسسه)

مُساهمة من طرف jomana في الثلاثاء مايو 12, 2009 11:56 pm

الفصل الثالث



الأسس الفلسفية:

أولاً- ماهية الأسس

أسس الأصول

ثانياً- مفهوم الفلسفة

تعريف الفلسفة

ثالثاً- العلوم التي تبحثها الفلسفة:
1- علم المعرفة



2- علم الجمال

3- علم المنطق

4- علم الخلاق

5- علم ما فوق الطبيعة



رابعاً- التربية الإسلامية واستخدام مناهج الفلسفة.



















أولاً- ماهية الأسس:

تهتم الأسس بمناقشة الظاهرة التربوية من جميع الجوانب للوصول إلى حقائقها، الدينية، العلمية، العملية، الفلسفية، الاجتماعية، النفسية، الاقتصادية، والتاريخية الخ...وليست كما يدركها الأفراد من خلال خبرتهم الذاتية، التي تتأثر بخلفيتهم واتجاهاتهم حول تقييم المحسوسات، هذا لا يعني أن تفسر الظواهر تفسيراً ذاتياً وإن لم تخلو من الذاتية لأن الوسائل التي تُوصل المعلومات إلى إدراكنا يعتريها أحياناً نوع من الخداع، فالعين ترى الكواكب كدائرة صغيرة بينما الحقائق الهندسية تؤكد أنها أكبر من الأرض، والعين لا ترى الأشياء البعيدة ولا القريبة ولا الفيروسات، هذا لا ينفي حقيقة الكواكب ولا حقيقة الموجودات.

فإن كان هذا الاختلاف والغموض يكتنف الأشياء المحسوسة فكيف بك وأنت تتعامل مع مجردات كالتربية والتي بأية حال من الأحوال لا تستطيع أن تصل في مصداقيتها إلى المحسوسات، هذا بدوره لا ينفي وجود حقائق تربوية، فالشعوب ترتفع وتنخفض وتنحدر من خلال فكرها الذي ربما يوجد ثقافة نيرة أو مظلمة.

وتعتبر التربية الوسيلة الوحيدة لنقل الثقافة فهي إذاً فكر في وسط فكر يؤدي إلى فكر، فتكون الينبوع الذي يستقي منه أفراد المجتمع عقائدهم، نظمهم الاجتماعية، عاداتهم، تقاليدهم، أخلاقهم، وسلوكهم فتكون عند ذلك الهوية التي تميزهم عن غيرهم من المجتمعات.

وقد وجدت خلال مطالعتي لبعض الكتب التربوية في الأسس ان بعض الكتاب يستخدمون مصطلح "أسس التربية (أصول التربية)" استخداماً قاصراً.

وقد أجاد الدكتور/ سعيد إسماعيل علي في إزاحة الغموض عن مصطلح "أسس التربية (أصول التربية)" في مقال نشر في مجلة دراسات تربوية فأعاد للأذهان تعريف الدكتور/ محمد الهادي عفيفي لأصول التربية بقوله: "إن التربية مستمدة من العلوم التي تفيد في فهم جوانبها المختلفة، مثل علم النفس، وعلم الاجتماع، وعلم التاريخ والسياسة، وعلم الاقتصاد والفلسفة، وعلم الحياة". ثم عرض المعنى اللغوي "لأصول، كما جاء في معجم لسان العرب لابن منظور: "الأصل أسفل كل شيء واستأصلت الشجرة، أي نبت أصلها، وأستأصل الله بني فلان، إذ لم يدع لهم أصلاً. ويقال إن الخل بأرضنا لأصيل أي هو به لا يزال ولا يفتى.".

يتضح من التعريف السابق إن الأصول تهتم بعلوم مختلفة مثل علم النفس وعلم الاجتماع، ولكن البحث في علم النفس يختلف عن البحث في الأصول، لأن الباحث النفسي يلاحظ أو يشعر بالمشكلة ويجمع عنها المعلومات ويجري عليها التجارب للوصول لنتائج معينة.

أما البحث في الأصول فإنه يبدأ بأخذ النتائج التي توصل إليها العلماء كلٌ في حقله سواء في علم النفس أو في علم الاجتماع الخ .... ويحاول معرفة أثر تلك النتائج على الظاهرة التربوية. وقد تتوصل العلوم المختلفة إلى أن أسباب ظاهرة التسرب ربما ضعف إعداد المدرسين، ولكن الأصولي لا يبحث في الأسباب وإنما يحاول تفسير سبب ضعف إعداد المدرسين، وإيجاد الحلول المختلفة لمعالجة مشكلة ضعف المدرسين. (1)

مما سبق يتضح أن من أدوات باحث الأصول هي النتائج التي توصل إليها العلماء في حقول العلوم المختلفة الطبيعية والإنسانية.

وترتكز الأصول أثناء البحث على تطبيق الجوانب الفلسفية للفكرة التربوية وقد تناقش جانب أو أكثر حسب أهداف البحث، والجوانب التي تبحث الأسس فيها هي:

الأسس الإسلامية وتعود للقرآن والسنة.

الأسس الدينية وتعود إلى الديانات في مختلف المجتمعات.

الأسس النفسية وتعود إلى علم النفس.

الأسس الاجتماعية وتعود إلى علم الاجتماع.

الأسس الميتافيزيقية "ما فوق الطبيعة" وتعود إلى علم المجردات.

الأسس المعرفية وتعود إلى نظرية المعرفة.

الأسس المنطقية وتعود إلى علم المنطق.

الأسس الجمالية وتعود إلى علم الجمال.

الأسس الأخلاقية وتعود إلى علم الأخلاق.

العلم الذي يتضمن تلك الأسس يسمى علم الفلسفة، وقد وجد التربويون أن الأسس السابقة تناقش الظاهرة من جميع الجوانب.

والمتأمل لدراسات علماء المسلمون يجد أن معظمهم تخصص في جانب من جوانب المعرفة، فالصوفية خاضوا في علوم معينة لها علاقة بجانب التصوف، أما المتكلمون فقد اهتموا بالعلوم الشرعية، واستخدموا علم المنطق والفلسفة، وصب الفقهاء جل اهتمامهم على العلوم الشرعية واللغوية.

أما فلاسفة المسلمون فقد ناقشوا جميع العلوم ولم يقتصر تركيزهم على الفلسفة بل تضمن الطب، وعلم الحيوان، والجغرافيا، والفلك، والرحلات، والنجوم والفيزياء، والحساب، والهندسة، والجبر ...الخ.

ولم يكن معظم الفلاسفة على حق بل "إن مدخلهم متكامل النظرة ومنهجهم متعدد الزوايا ويغطي ميادين المعرفة نقلية ومكتسبة وفطرية قديمة وحديثة علمية وعملية" (2).

إذاً ما هي الفلسفة؟ وكيف استخدمها المسلمون؟ أو كيف تستخدم لتوافق الكتاب والسنة؟.



ثانياً- مفهوم الفلسفة:

استخدم مصطلح "الفلسفة" استخدامات غير علمية منها:

- الفلسفة محبة الحكمة وحيث يوجد فلاسفة حكماء، وبعض الحكماء غير فلاسفة.

- وعرف ويتجنستين الفلسفة بأنها التحليل، ويعتبر التحليل جزء من الفلسفة وليست كل الفلسفة تحليلاً.

- وذهب هيرست إلى أن الفلسفة هي ما تجاوز الفكر العادي، وفي الحقيقة فالفلسفة تهتم بالفكر العادي وغير العادي.

- والطريقة الأكثر وضوحاً لتعريف الفلسفة هي معرفة الأنشطة التي تقوم بها الفلسفة والتي تتجسد في الإجابة على الأسئلة التالية:

- ماذا تعني بما تقول؟

- كيف يمكنك التأكد مما تقول؟

- ما هي الشواهد التي يمكن أن تؤكد بها قولك. (3)

فالفلسفة إذاً تهتم بمناقشة الفكرة التربوية والتأكد من مصداقيتها من خلال عرض الشواهد التي تؤكد حقيقتها، أو بمعنى آخر الفلسفة هي البحث عن الحقيقة ليس من جانب واحد بل من جميع الجوانب دون إغفال أي جانب من مجالات الفكرة المراد بحثها، ويطلق على الجوانب التي تبحثها الفلسفة "عناصر الفلسفة، أو مجالات الفلسفة".



ثالثاً- مجالات الفلسفة:

مجالات الفلسفة هي العلوم التي تتناولها الفلسفة وهي: علم الميتافيزيقا، علم المنطق، علم الأخلاق، علم المعرفة، ، وعلم الجمال.

في هذا البحث ستقتصر الدراسة علي عرض الثلاثة الأولى لما لها من علاقة مباشرة بالتربية.

1-علم ما وراء الطبيعة ( الميتافيزيقيا):

يعود مصطلح ميتافيزيقيا إلى كتابات أر سطو التي كتبها بعد كتب الطبيعة والت تحتوي على موضوعات أكثر تجريداً ولا يمكن إدراكها عن طريق الحواس.

وبدأ التأمل الميتافيزيقي قبل العهد الأرستقراطي وتعتبر الميتافيزيقيا من أقدم حقول الفلسفة أو بمعنى آخر بدأت الفلسفة بالميتافيزيقيا. (4)

والميتافيزيقيا علم يناقش الغيبيات عن طريق العقل، وكل الضلالات الموجودة الآن ما هي إلا ثمرات هذا العلم، وقد كفي الله المسلمون الضلالات بأن وضح لهم ما ارتضاه من الغيبيات في القرآن والسنة.

فوضح سبحانه وتعالى: الموت، والحساب، والجنة، والنار، وطبيعة الإنسان...الخ. وعند الرجوع إلى الأساس الميتافيزيقي ينبغي على المسلم أن يعود إلى القرآن والسنة وليس إلى نظريات الضلال، فهناك نظريات متعددة حول خلق الإنسان منها: نظرية شارلز داروين الذي زعم أن أصل الإنسان حيوان من ذوات السلسلة الفقرية "قرداً" ثم تحول عن طريق النشوء والارتقاء إلى إنسان. وفي قول الحق جل وعلا حقيقة الإنسان قال تعالى: "وإذ قال ربك للملائكة أني خالق بشر من صلصال من حما مسنون، فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين" (الحجر 29)

فحقيقة الإنسان أنه قبضة من طين ونفخة من روح الله ولكن مسألة الخلق غيبية لا يستطيع الإنسان أن يعرف كيف حصلت لقوله تعالى: "ما أشهدتهم خلق السماوات والأرض ولا خلق أنفسهم وما كنت متخذ المضلين عضدا" الكهف 51 (5)



2- علم المنطق:

يدرك الإنسان ما يحيط به من ظواهر عن طريق الحواس، وكلما تآلف الإنسان مع الظواهر المحسوسة كلما كان بإمكانه استرجاعها والتحكم في عناصرها وربطها بظواهر سابقة واستنباط العلاقة ما بين المحسوسات السابقة والحالية، هذا الارتباط يُكون ما يعرف بالمعرفة الحسية التي يقوم بها العمليات العقلية التي يصدر منها حكم مقبول منطقياً عن الاحساسات الجديدة، لأن تعدد المعلومات ذات الشواهد المنطقية تزيد من قدرة الإنسان على تجريدها، ومن ثم اكتساب حقائق مبرهنة تؤدي إلى إدراك الظواهر المجردة عن طريق التأملات الحسية. (6) والعلم الذي يناقش تلك الظواهر هو علم المنطق.

وعلم المنطق هو علم دراسة طرق التفكير ومن أدواته: الملاحظة، الاستدلال المنطقي- من الكل إلى الجزء، الاستقراء- من الجزء إلى الكل، الفرضيات، التجربة، والتحليل...الخ.

والفكرة في طبيعتها تحوي مقدمات ونتائج، فاستنباط النتيجة من المقدمات يعرف بالاستدلال، واستنباط المقدمات من النتيجة يعرف بالاستقراء. (7)

فالطريقة الاستدلالية ينظر فيها إلى القضايا الكلية ثم يستخرج منها جزيئاتها، فيكون اتجاه التفكير فيها من المركب إلى البسيط، ومن الكلي إلى الجزئي، أما الطريقة الاستقرائية ففيها يتم التعرف بالتأمل أو الحدس أو الملاحظة عن جزئيات ليصل منها إلى كليات بواسطتها ينتقل الذهن من البسيط إلى المركب ومن الجزء إلى الكل. (Cool

ويعتبر الفيلسوف الإغريقي أر سطو أول من أنشأ علم المنطق في شكل قواعد عقلية تستخدم في مجال الجدال والمناظرة، وقد نقل المسلمون علم المنطق إلى اللغة العربية في العهد العباسي، وقال عنه أبو حامد الغزالي: "إن من شروط العالم المجتهد أن يحيط بعلم النظر ويُحسن إيراد البرهان وإجراء القياس. (9)

والأمثلة التالية توضح إجرائياً الاستدلال والاستقراء:

مثال على الاستدلال مثال على الاستقراء

كل إنسان يموت سقراط يموت

سقراط إنسان سقراط إنسان

سقراط يموت كل إنسان يموت. (10)

أوجد الله سبحانه وتعالى سنن ثابتة في الكون والإنسان والحياة، ولكن هذا الثبات ليس مطلق، فإرادة الله تغير تلك السنن، فالشمس تشرق من المشرق والله قادر على أن يجعلها تشرق من المغرب.

وبالمنطق إذا وضع الإنسان في النار حرق ومات، ولكن سيدنا إبراهيم عليه السلام لم يتأثر بالنار لأن الله أمرها أن تكون برداً وسالماً على إبراهيم.

فاستخدام المنطق في الإسلام يجب أن يكون متوافق مع مشيئة الله، فلا نحكم على الأشياء من مقدماتها أو من ظواهرها حكم نزكي فيه الظاهرة على الله، لأن الظواهر في طبيعتها ربما تختلف عن بواطن الأشياء، فالإنسان يحكم بالظاهر الذي ربما يكون صح أو خطأ والله أعلم بما تكنه الصدور.

jomana

عدد المساهمات : 209
تاريخ التسجيل : 26/07/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الانتاج العلمي (علم التربية واسسه)

مُساهمة من طرف jomana في الثلاثاء مايو 12, 2009 11:58 pm

3- علم الأخلاق:

هو علم دراسة افضل السلوك الإنساني وفقاً للمبادئ العامة لمجتمع ما. وقد أعتبر علماء الأخلاق الغربيون أن سقراط أول من ناقش الفضيلة والرذيلة، بل ويعتبرونه مؤسس علم الأخلاق، لأنه أوجد مبادئ خلقية عامة حينما أحس بتدهور الأخلاق في عهده، وانتهى إلى أن الفضيلة وليدة المعرفة، أي أنها أمور يمكن تعلمها وتعليمها.(11)

لا شك أن سقراط تعرض للفضيلة والرذيلة، وحث الإنسان على التحلي بالفضائل. ولكن سيان بين الفضيلة الوضعية لسقراط والفلاسفة والتي لا تعدوا المنفعة الدنيوية والتي تسعى لإسعاد الإنسان عن طريق إشباع غرائزه الفطرية بمعزل عن النظم الربانية، وبين الفضيلة التي أرسل الله الرسل مبشرين بها والتي ينعم مرتادوها بالسعادة في الدنيا والآخرة.

والتربية الأخلاقية الإسلامية هي التربية الحقيقية التي يجب أن يرجع إليها المسلم أو التربوي عندما يتعرضا لمسائل أخلاقية. وقد صاغ القرآن الكريم والسنة المطهرة الأخلاق بما يتفق وطبيعة الإنسان المادية والروحية ووضحا قواعد التعامل الأخلاقي بين الإنسان وخالقه ثم بين الإنسان وأخيه وعلاقته بالمجتمع والكون بما فيه من جماد وحيوان وغيبيات.

وكان رسول الله النموذج الفريد في تطبيق الأخلاق وقد وصفه سبحانه وتعالى بقوله: "وإنك لعلى خلق عظيم" ويقول رسول الله عليه السلام: "إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق". وقال أبو بكر الصديق لرسول الله : "لقد طفت العرب، وسمعت فصحائهم، فما رأيت، ولا سمعت مثلك أحداً. فمن أدبك قال: أدبني ربي فأحسن تأديبي". (12)



رابعاً- الحاجة لاستخدام مناهج الفلاسفة في الفكر التربوي:

الحاجة هي أنه لا يوجد في الواقع العلمي منهج متكامل بأسسه ونظرياته وطرق بحثه مثل علم الفلسفة، وإن كان بعض الفلسفة ضالون، وإن كانت الفلسفة أيضاً من العلوم التي لا ينبغي التعمق فيها لأنها تناقش الجوانب العقلية التي ربما يكون حقيقة وربما تكون وهمـ وتنكر الوحي الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه وهو الحقيقة المطلقة التي لا مراء فيها لأنه كلام الله، وحيث أن الحكمة ضالة المؤمن أن وجدها، لذا لا يوجد ما يمنعنا من الأخذ بالمناهج الفلسفية لمناقشة الظواهر التربوية والدينية ليس من وجهة نظر الفلسفة بل من وجهة التصور الإسلامي الذي يعترف بأن الحي تكملة للعقل.

فعلى الباحث الحقيقي الموضوعي أن يعرف أن معنى الفلسفة في الإسلام يختلف اختلافاً جذرياً عن المعنى الإغريقي، لذلك سلمنا أن استخدام هذا المصطلح في الإسلام يجب أن يكون في حدود الإطار الإسلامي وأن يأخذ هذا المصطلح تعريف إسلامي يختلف عن التعريف الإغريقي كما يلي: الفلسفة هي مناقشة أي ظاهرة مادية أو روحية مناقشة ربانية تعود لفي أصلها إلى القرآن والسنة ثم إلى ما توصل إليه العقل البشري من معرفة على أن لا يكون هناك تعارض بينهما. هذا التعريف للفلسفة ربما يرفع الحرج عن بعض العلماء حينما يستخدمون مصطلح فلسفة تحت مصطلحات أخرى مثل نظرية التربية الإسلامية.



مراجع الفصل الثالث



1- علي، سعيد إسماعيل، "درس في أصول التربية"، مجلة دراسات تربوية، عالم الكتب، القاهرة، الجزء الأول-نوفمبر، 1985.

2- حسان، حسن محمد، وآخرون، "مدارس في الحضارة الإسلامية: دراسة نظرية تطبيقية"، بيروت: دار الفكر، 1984.

3- Hamm, C.M. (1989). Philosophical Issues: In Education An Introduction, New York: Falmer.

4- Moore, B.N. (1990). Philosophy The Power of Ideas, California: May Field.

5- عبد الباقي، زيدان، "علم الاجتماع الإسلامي"، القاهرة، مكتبة وهبة، 1984.

6- الناصف، محمد، "آراء في التربية"، الشركة التونسية للتوزيع.

7- Engel, S.M. (1976). With Good Reason. New York: s St. Martin s

8- الجراجرة، عيسى، "نحو تأصيل الفكر التربوي العربي: نظرية أو آراء ساطع الحصري في المعرفة، الأردن، مجلة الثقافة، العدد الخامس، خريف، 1405-1984.

9- جريشة، علي، "منهج التفكير الإسلامي"، القاهرة، دار التضامن للطباعة، 1406-1986.

10- Engel, S.M. (1976).

11- الشعيبي، علي شواخ إسحاق، "ملامح تربوية في الشعر الجاهلي والإسلامي"ن الرياض، دار الرفاعي، 1406-1986.

12- سلطان، محمود السيد، "مسيرة الفكر التربوي عير التاريخ"، القاهرة، دار المعارف، 1979.





يتبع

jomana

عدد المساهمات : 209
تاريخ التسجيل : 26/07/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الانتاج العلمي (علم التربية واسسه)

مُساهمة من طرف jomana في الأربعاء مايو 13, 2009 12:00 am

الفـــــــصل الرابع



الأسس التاريخية للتربية:

أولاً- التربية عبر العصور التاريخية:

1_ التربية البدائية:

أ- مراحل التربية البدائية.

ب- أهداف التربية البدائية.

1-التربية الهندية القديمة:

أ- أسس الديانة البوذية.

ب_ نظام الطبقات.

3- التربية الرومانية:

أ- مراحل التربية الرومانية.

ب- أهداف التربية الرومانية.

4- التربية الصينية:

أ- الديانة الكنفشيوسية.

ب- أهداف التربية الصينية.

5- التربية الإغريقية:

أ- التربية الاثينية:

ب- التربية الإسبرطية:

6- التربية الجاهلية:

أ- أسواق العرب.

ب- علوم العرب.

ج- ديانة العرب.

ثانياً- نوعية التربية:





الفصــل الرابع



الأسس التاريخية للتربية:

دراسة الأسس التاريخية تثري العمل التربوي عن طريق فهم الماضي بما فيه من تجارب لحل المشكلات التربوية، مما يساعد على فهم المشكلات في الوقت الحاضر ويعين على الإعداد والتخطيط للمستقبل (1). يقول عالم الاجتماع أوجست كنت "لا نستطيع أن نفهم جيداً قضية ما إلا إذا تتبعناها تاريخياً" (2). ويمكن دراسة الأسس التاريخية من خلال استعراض التربية عبر عصورها التاريخية.



1- التربية البدائية:

وجدت التربية مع وجود الإنسان، وقد اكتشف علماء الأنثروبولوجيا مجتمعات عاشت قبل التاريخ أطلقوا عليها المجتمعات البدائية، وتمكنوا من معرفة كيفية تربيتهم قياساً على المجتمعات البدائية الموجودة الآن في بعض المناطق النائية من استراليا وأمريكا اللاتينية والإسكيمو ووجدوا أنها مجتمعات بسيطة التركيب يقلد بعضهم البعض الآخر (3).

وثقافتهم لا تتعدى إشباع الحاجات الأولية، فهي ثقافة بسيطة ولا أدل على ذلك من أن طفل الإسكيمو يتعلم كل محتوى ثقافته في سن التاسعة من العمر، لأن وسئل التعليم بسيطة وواضحة ولها علاقة مباشرة بحياته اليومية (4). حيث كان يندمج بطريقة عفوية مع ما يحيط به من ظواهر طبيعية وبيئية، وذلك من أجل المحافظة على بقائه، ولم يكن يكيفه نتاج تعلم منظم لأنه لا يوجد لديه مدارس منظمة ولا معلومات مدونه ولا نظام تعليمي يسير عليه، بل كان ينتهل وسائل العيش عن طريق التقليد اللاشعوري لأفراد قبيلته ويمارس تطبيقياً ما يقوم به الكبار دون تفكير وهذا أدنى مراحل التعليم.

فالتعليم يمر بثلاثة مراحل هي: الاستماع، الملاحظة، والتطبيق، وهي مراحل متتابعة لا يمكن تجاوزها (5). ولكي تتعلم لابد من وجود معلم يحاول ان يعلمك علم معين، وعليك ان تريعه اهتمامك حتى تتم عملية التعليم، وتلك أولى مراحل التعليم وهي مرحلة حسية لا تمكن صاحبها من الاستفادة العلمية والتطبيقية مما تعلمه، ثم تليها المرحلة الادراكية وهي عملية عقلية بحتة حيث يحاول الإنسان فيها تبين مفاهيم ما تعلمه واستخلاص الفائدة العلمية والنفعية مما تعلمه، وأخيراً يطبق ما سبق تعلمه في حياته العملية بطريقة تمكنه من معرفة سلبيات وإيجابيات ممارساته التطبيقية.

أما التعليم في المجتمعات البدائية فكان يتم عن طريق التطبيق غير الواعي، فيقلد البدائي أبويه فيما يقومان به من وسائل لجلب حاجاتهما الأساسية من مأكل ومشرب وملبس ومأوى.



مراحل التربية البدائية:

مرت التربية البدائية بثلاثة مراحل هي:

1- مرحلة الصيد:

الطعام ضرورة أولية لا يستطيع الإنسان أن يعيش بدونها، لذلك كانت أولويات البدائي هي البحث عنه، وكانت أسهل وسيلة لإشباع غريزة الجوع هي صيد الحيوانات التي بدورها كانت تضطره للتنقل من مكان لآخر للبحث عنها.

2- مرحلة الرعي:

لاحظ البدائي من خلال خبرته في صيد الحيوانات أن بعضها يمكن استئناسه وتربيته والاستفادة منه، فاستفاد من ألبان وجلود ولحوم بعض الحيوانات التي داوم على تربيتها والاحتفاظ بها ثم بحث عن مراعي معشبة لتأكل منها، وتعتبر هده المرحلة بداية الاستقرار.

3- مرحلة الزراعة الأولية:

حاول البدائي أن يستفيد من أماكن الرعي، وتعرف عن طريق المحاولة والخطأ على أنواع الثمار الصالحة للأكل ومن ثم بدأ زراعتها والعناية بها حتى يريح نفسه من عناء البحث عن الطعام (6).







خصائص التربية البدائية:

يمكن أن نستخلص خصائص التربية البدائية من خلال ثقافة البدائي التي يمكن إيجازها فيما يلي:

حياة البدائي بسيطة لا تتجاوز إشباع الحاجات الضرورية من مأكل ومشرب ومأوى، مما أدى به إلى محاولة التعرف على الثمار الصالحة للأكل، ومعرفة أماكن صيد الحيوانات، ولحماية نفسه أنضم مع بعض الأفراد في قرى مكونين قبيلة، يعمل أفرادها في حرف بسيطة ومتشابهة.



هذا النموذج الثقافي يمكن أن نستنبط من استقراءه الخصائص التالية:

1- التربية البدائية تربية ديمقراطية تقود أفراد القبيلة إلى سلوك اجتماعي موحد.

2- تربية عفوية تتم عن طريق التقليد الأعمى لأفراد القبيلة.

3- تربية بسيطة في وسائلها وأهدافها.

4- تربية مستمرة حيث أنها لا تقتصر على مرحلة معينة من مراحل العمر.

5- تربية تطبيقية تتم عن طريق الخبرة المباشرة (7).



أهداف التربية البدائية:

تتمثل أهداف التربية البدائية في تحقيق التماسك بين أفراد القبيلة، ومحاولة اكتساب التوافق والتكيف مع البيئة الاجتماعية والطبيعية والروحية عن طريق تشرب سلوكيات كبار السن، والتدريب على طقوس القبيلة التي تقرب البدائي من الأرواح الخيرة وتبعده عن الشريرة.

ويمكن أن تصنف أهداف التربية البدائية إلى ما يلي:

1- أهداف روحية: تتمثل في إقامة الطقوس الدينية لاعتقاد البدائي أن خلف كل قوة مادية روح.



2- أهداف تقليدية: يقلد فيها الطفل سلوكيات الكبار، ويتبع عادات وتقاليد القبيلة كما تعلمها فلا يظهر التعليم سر التقليد.

3- أهداف بسيطة: تتمثل في إشباع ضروريات الحياة الأولية من مأكل ومشرب ومأوى وملبس (Cool.



2- التربية الهندية القديمة:

الهنود مجموعة من الجنس السامي سكنت أودية الهند الخصبة وما حولها من جبال وقد عبدوا الحيوانات والأشجار (9).

وفي القرن الخامس عشر قبل الميلاد غزت الشعوب الآرية القادمة من وادي الدانوب في أوروبا الهند، وأدخلوا معهم كتب الفيدا الدينية التي استمدت منها الهند أسسها الدينية (10).

وتتكون كتب الفيدا من أربعة أجزاء هي: الريجا فيدا، والساما فيدا، والباجورا فيدا، والأثارا فيدا. وكلمة فيدا تعني تفسير الغيبيات عن طريق الدين، وكانت دراسة الفيدا تتطلب بأن يقضي الطالب 12 سنة لاستيعاب كل جزء من كتب الفيدا الأربعة، وتحوي كتب الفيدا أناشيد وطقوس للقرابين والضحايا، إلى جانب احتوائها على التعاويذ السحرية. وقد استخرج كهنة الهنود من كتب الفيدا ديانة أطلقوا عليها البراهمانية. وفي القرن الخامس قبل الميلاد استخرج الكاهن بوذا من البراهمانية ديانة نسبت إليه وهي "الديانة البوذية (11).



أسس الديانة البوذية:

1- الحياة معاناة.

2- المعاناة ترجع إلى شهوات الإنسان.

3- الابتعاد عن المعاناة يتم بكبح الشهوات.

وصايا بوذا:

لكبح الشهوات في الواقع الاجتماعي وضع بوذا عشر وصايا لا تكتمل إنسانية الإنسان حسب زعمه إلا بإتباعها وهي:

1- لا تقتل النفس. 6- لا تنام في سرير وثير

2- لا تزني. 7- لا تقبل الهدايا.

3- لا تشرب الخمر. 8- لا تأكل حتى الشبع.

4- لا تغتصب مال الغير 9- لا تلبس الحرير.

5- لا تكذب أو تسرق. 10- لا تسمع الغناء أو تشهد الرقص (13)



نظام الطبقات في التربية الهندية القديمة:

أرادت الشعوب الآرية التي غزت الهند الاحتفاظ بمكانتها كطبقة أرستقراطية لذا لم تختلط بالشعب، نل اعتبرت أفرادها صفوة المجتمع، ومن أجل تفعيل مبدأ الصفوة قسم البراهمانيون المجتمع الهندي إلى أربع طبقات هي:

1- البراهمانيون وهم أعلى طبقة أو صفوة المجتمع.

2- الفايزا وهم طبقة أرباب المهن.

3- الكشتاريا وهم طبقة المحاربين.

4-السودرا وهم الخدام والعبيد المحرومين من جميع الحقوق المدنية ومن قراءة كتب الفيدا(14)



أهداف التربية الهندية:

غاية التربية الهندية هي قتل إرادة المرء من خلال التأمل الصوفي، وأن لا يخضع لميوله وشهواته بقتل كل فكرة أرضية "مادية" أضف إلى ذلك خلود الروح وتناسخها بأن تتقمص شخص آخر فهي تنتقل من شخص إلى آخر.

وكان هدف الكهان الإرتقاء بالإنسان بواسطة التقشف والعزوف عن الحياة وتحقيرها، والأهداف بصفة عامة تتمثل في:

1 - أهداف روحية: تتجسد في التزهد وهجر ملذات الدنيا.

2 - أهداف طبقية: وتتمثل في تربية كل طبقة بمعزل عن الأخرى والمحافظة على نظام الطبقات (15).





3- التربية الرومانية:

اعتمدت التربية الرومانية على تخريج رجال شجعان، لأنها تربية حربية، وقد ساهمت فيها الأسرة بدور بارز يتمثل في غرس القيم الأخلاقية في نفوس أبنائها، وتدريبهم على احترام القوانين والعادات وتزويدهم بالمهارات اللازمة للحرب والسلم.



مراحل التربية الرومانية:

مرت التربية الرومانية بمراحل متباينة وكانت لكل مرحلة منها تربية تتوافق مع طبيعتها والمراحل هي:

1- المرحلة البدائية وبدأت قبل إنشاء مدينة روما أي قبل 753 ق.م.

2- مرحلة حكم الملوك وتمتد ما بين 800-509 ق.م.

3- مرحلة الجمهورية وجدت ما بين 500-100 ق.م.

4-مرحلة الإمبراطورية وتمتد ما بين 27 ٌ.م –600 م (16).

jomana

عدد المساهمات : 209
تاريخ التسجيل : 26/07/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الانتاج العلمي (علم التربية واسسه)

مُساهمة من طرف jomana في الأربعاء مايو 13, 2009 12:03 am

1- التربية في المرحلة الأولى:

كانت التربية بدائية بكل ما تعني الكلمة، حيث أنها لا تتعدى إشباع ضروريات الحياة من مأكل ومشرب ومسكن وملبس (17).



2- التربية في المرحلة الثانية:

عندما شعرت القبائل الرومانية بالخطر من هجوم الأعداء المتكرر بدأت تتجمع تحت راية ملك واحد لمواجهة الأعداء، وقد أنشأ الملك مدينة روما كعاصمة له عام 753 ق.م. وكان لابد للملك من مجلس استشاري وجيش نظامي حيث أصبح هناك نظام معين، وقد انقسم المجتمع نتيجة لذلك النظام إلى طبقات تشمل التالي:

أ- الصفوة: وكانوا من ملاك الأراضي وممن يملكون آلاف العبيد وهم الملوك.

ب_ البلبيان: وهم عامة الشعب من حرفيين وتجار ومزارعين.

ج_ العبيد: وهم من يزاولون المهن الدنيا ويطيعون أسيادهم(18).

وفي عهد الملوك لم يكن هناك معتقدات أو نظم واضحة، بل كانت هناك بعض الطقوس الوثنية، والتركيز على الزراعة عن طريق التقليد، والتربية في مجملها بدائية تقليدية، فالابن يقلد أباه والبنت تقلد أمها، وكل طبقة تحاول نقل مهنتها إلى أفرادها وتحافظ على طبيعتها دون المساس بالطبقات الأخرى.



3- التربية في المرحلة الثالثة:

عندما انتهى حكم الملوك عام 509 ق.م. قرر الرومانيون إقامة جمهورية على أساس نظم محددة فصاغوا لذلك ما يسمى بالقوانين الاثنى عشر وكان ذلك عام 494 ق.م ومن تلك القوانين: يحق لولي الأمر قتل ابنه المشوه، يقدم المدعي جواداً للمتهم إن كان مريضاً أو مسناً، تعطى أموال المجنون إلى أقرب أقربائه أو إلى الدولة، إذا كسر شخص عضو آخر فيحق للآخر كسر نفس العضو...الخ. (19).

وفي هذا العصر أحتل الرومانيون اليونان وتأثروا بالثقافة الإغريقية، وسارعوا إلى تعلم الفلسفة فأصبح للعقل مكانة سامية لديهم (20).

والتربية بدأت بظهور القوانين الإثنى عشر، حيث كان على الطلاب حفظها وعلى الشعب الالتزام بما فيها وتطبيقها على الواقع، وعندما دخلت الفلسفة الإغريقية إلى روما أخذت التربية الرومانية في تبني بعض أفكارها، فأخذ المربي الروماني شيشرون من المدرسة الإغريقية مبدأ التزهد وهجر اللذات (21).



4- التربية في عهد الإمبراطورية:

توسعت الدولة في العهد الإمبراطوري حيث حولت الشعوب المحكومة ثرواتها إلى روما، مما أدى إلى طغيان الشعب الروماني حتى أنه كان يستلذ بدماء البشر حينما يصارعون الأسود الجائعة. أما الديانة السائدة فكانت الوثنية التي حولها الأباطرة إلى عبادة الإمبراطور، وحاولت المسيحية في عهدها الأول إصلاح فساد المجتمع الوثني فنادت بتحريم وأد البنات، وتحريم احتفالات المصارعة التي تتدفق فيها دماء البشر (22).

ولم تعترف الإمبراطورية الرومانية بالديانة المسيحية إلا في أوائل القرن الرابع الميلادي حيث أصبحت الديانة الرسمية (23).



أهداف التربية الرومانية:

- تخريج أفراد مدربين على حمل السلاح وخوض المعارك الحربية.

- تكوين المواطن الصالح المتسم بالبالغة على أن يكون خطيباً.

- تدريب الشباب على التربية الخلقية.

- الاهتمام بالنواحي المهنية أكثر من التأملات النظرية (24).



4- التربية الصينية:

اعتقد الصينيون أن الحقيقة هي ما أتفق عليه العقلاء وكبار السن في الماضي، حيث كان محور التربية يدور حول الأفكار والعادات القديمة، وغرس التقاليد الموروثة دون تغيير أو تبديل، واستمدت التربية محتواها من العلوم الكلاسيكية التي تحوي القوانين التقليدية وتوضح علاقات الأفراد بعضهم ببعض، كما أنها تعد الفرد لدور اجتماعي ثابت، يستمد أصوله من النظم الاجتماعية المستخلصة من الكتب المقدسة التي أعتقد الصينيون أنها نعمة من نعم الآلهة والتي يجب على التربية نقلها من جيل لآخر كما هي ودون تعديل أو تطوير لمفهومها (25).

وترتبط التربية الصينية بالديانة الكنفشيوسية التي أوجدها كنفشيوس الذي ولد عام 551 ق.م. وخلف بعد وفاته خمسة كتب وتعرف في الصين باسم الجنجات الخمسة أو كتب القانون وتناقش في مجملها: علم الأخلاق، علم ما وراء الطبيعة، طبيعة الإنسان، وآراء كنفشيوس في الشرف والنبل (26).

والكنفشيوسية لم تكن ديانة بمفهومنا للديانة وإنما كانت فلسفة اجتماعية وضعت لتنظيم المجتمع وفق نظم مستمدة من آراء كنفشيوس، مثلها مثل الرأسمالية والشيوعية (27).

حاول كنفشيوس أن يربي الشعب الصيني على مبادئ أخلاقية قوامها الاحترام المتبادل، ولم يتطرق للجانب الروحي من التربية فقد قال: "نحن لا نعرف الحياة فكيف نعرف الموت وإذا كنا لا نعرف الدنيا فكيف نعرف الآخرة، وإذا كنا لا نعرف كيف نخدم الناس فكيف الطريقة لخدمة الأرواح". وقد أعتبر أن الأسرة أساس التربية فمتى صلح أفرادها صلحت ومتى صلحت صلح المجتمع (27).

وتلاشت معظم التعاليم الكنفشيوسية بعد الحرب العالمية الثانية، حيث أدخل ماوتسي تونج تعاليمه المستخلصة من مبادئ لينين وكارل ماركس، فحلت الشيوعية محل الكنفشيوسية (28).



أهداف التربية الصينية:

- تدريب الشباب على التقيد بالعادات الكلاسيكية.

- تدريب الأفراد على التقليد الأعمى لكبار السن.



5- التربية الإغريقية "اليونانية القديمة":

أنعم الله على اليونان بموقع جغرافي استراتيجي ففيها الجزر التي تمتد في البحر الأبيض المتوسط، وبها الجبال الحصينة، وتتكون اليونان القديمة من دول أهمها أثينا وإسبرطة. تقع أثينا على الجانب الساحلي مما ساعدها على الاختلاط بحضارات متعددة كالحضارة الفارسية والمصرية القديمة والفينيقية مما أثرى أثينا فكرياً (29).

والحديث عن التربية الإغريقية سيقتصر على التربية الأثينية والإسبرطية.



أ- التربية الأثينية:

لم يغفل المؤرخ اليوناني هيرودوتس تأثر الإغريق القدامى بحضارات الشرق القديم فقال: "إن معظم فلاسفة الإغريق القدامى، أمضوا جانباً من حياتهم في مصر وبلاد ما بين النهرين. " وتشرب الأثينيون علوم الحضارات السابقة لهم وفلسفوها وصاغوا لها فروض ونظريات علمية، لذلك أعتبر بعض مؤرخي العلوم أن العصر الأثيني هو بداية ظهور العلم المبني على شواهد تأملية، وما زال كثير من علمائهم أمثال سقراط، أفلاطون، أر سطو، وفيثاغورس يشيد التاريخ بفضلهم على العلم والحضارة الإنسانية (30).

وفي مستهل القرن الخامس قبل الميلاد ظهر السفسطائيون وهم من الأثينيون الذين استقوا العلم من الحضارات المجاورة، وأخذوا يستأجرون قاعات للمحاضرات ليدرسوا فيها الحكمة ومنهم بروتاجوراس وجورجياس (31).

وكانت تربية السفسطائيون قائمة على قوة المنطق والبلاغة، ومحاولة إقناع الآخرين عن طريق العاطفة، ويستطيع السفسطائي أن يسخر الحق لنفسه وإن كان على الباطل (32).

وظهر بعد السفسطائيون الفلاسفة وهم ممن يبحثون الحقيقة عن طريق العقل، وأشهر فلاسفة أثينا هم: سقراط الذي حول البحث التجريدي إلى بحث أساسه التأمل الواقعي للحياة والناس، لذا قيل عنه أنه أول من أنزل الفلسفة من السماء إلى الأرض، أو بمعنى آخر من التجريد إلى الواقع، وخلفه أفلاطون حيث أفتتح مدرسة في مكان يسمى أكاديموس ولهذا سميت مدرسته بالأكاديمية، وقد آلمه ما يرزخ تحته الشعب الاثيني من ظلم واضطهاد، فأراد أن يحقق العدالة من خلال كتابه الكلاسيكي "جمهورية أفلاطون" والذي ضمنه أفكار عن التربية والعدالة، وقسم الوظائف الاجتماعية في مدينته على أساس قدرات الأفراد، ويعتبر أر سطو من طلاب أفلاطون، وكان أكثر واقعية من أستاذه لأنه أعتمد على البحث التجريبي، ونقد الدساتير الإغريقية من خلال كتابه "السياسة" والذي يشمل معظم آراءه عن التربية (33).



نظام الطبقات:

أعتقد أفلاطون أن النفس البشرية تتكون من ثلاثة منابع رئيسية هي: الرغبة ومركزها الغرائز، والعاطفة ومركزها القلب، والمعرفة ومركزها الرأس، وتوجد تلك المنابع الرئيسية في كل إنسان بنسب متفاوتة، فأما من طغت عليه الغرائز فهو يسعى لإشباعها وهي أدنى مرتبة فأصحابها هم العبيد، ومن طغت عليه العاطفة فاعتزازه يتجسد في حبه للسلطة أكثر من الملكية وأصحابها هم رجال الحرب وأرباب المهن، ومن طغت عليه المعرفة فهو يستشهد بالأدلة ويختبر صحتها وأصحابها هم الفلاسفة (34).

و يمكن أن نستنبط مما سبق الطبقات التالية:

أ- الفلاسفة: وهم من يتميزون بقدرات عقلية مجردة ويستطيعون الوصول إلى حقائق الأشياء وذلك بالنظر إليها من جميع الجوانب.

ب_ رجال الحرب وأرباب المهن: هم من لديهم مهارات ومواهب في جانب من جوانب المعرفة.

ج_ العبيد: وهم من لا تتجاوز المعرفة عندهم الحواس لذلك يعملون في الحرف الدنيا التي لا تحتاج لمهارات فكرية.



ب- التربية الإسبرطية:

إسبرطة مدينة مسطحة تحيط بها الجبال من جميع الجهات عدا بعض الممرات التي تصلها ببعض الأجزاء من بلاد اليونان، لذلك عاشت منعزلة عن العالم الخارجي، ورغم عزلتها إلا أنها كانت مطمع جيرانها فعاشت في حروب دائمة مما أكسبها مهارة حربية.

ونتيجة لما تعرضت له من حروب، أن ظهر مشرعها ليكرجوس الذي جاب بلدان العالم قبل أن يكتب قوانين إسبرطة ومن تلك القوانين: الدولة ملك لجميع المواطنين، تدريب الشباب ليكونوا جنود أقوياء، تربية البنات ليكن أمهات الأبطال، تعويد المواطنين على التقشف في الحياة، وأمر ليكرجوس بهدم أسوار إسبرطة لأن الدولة يجب أن تحصن بسواعد أبنائها وليس بسور من الحجارة (35).



6- التربية الجاهلية:

العرب قوم سكنوا شبة الجزيرة العربية في الجزء الغربي من قارة أسيا، ولا توجد دراسة تاريخية موثقة عن التربية الجاهلية للغموض التاريخي عن تلك الحقبة ولقلة المراجع فيها (36). ومصادرنا الوحيدة عن تلك الحقبة هي بعض الآيات القرآنية التي تحدثت عن أحوالهم، والشعر الجاهلي المتمثل في شعراء المعلقات ودواوينها، وكتب الأدب والتاريخ التي ألفت في العصر العباسي (37).

وكان العرب قبل الإسلام أمة أمية كما وصفهم الله سبحانه وتعالى بقوله: "هو الذي بعث في الأميين رسولاً منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين" ( الجمعة "2") (38).

وقد قادتهم الأمية إلى تقليد آبائهم تقليداً أعمى وقد أخبر القرآن الكريم بذلك في قوله تعالى: "وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما وجدنا عليه آباءنا أو لو كان الشيطان يدعوهم إلى عذاب السعير" (لقمان "21") (39).

وانتشرت لهذا التقليد العصبية القبلية سواء للأسرة أو القبيلة ويؤكد هذا قول شاعرهم:

وإن أنا إلا من غزيه إن غوت .............غويت وإن ترشد غزيه أرشد (40).

و كان من نتيجة التقليد أن تناقل عرب الجاهلية عبادة الأصنام والأوثان، وقد وجد حول الكعبة حينما فتحها المسلمون –360- صنم، أضف إلى ذلك شرب الخمر ولعب الميسر وأكل الميتة ووأد البنات (41).

ولم تخلو حياة العرب قبل الإسلام من بعض المحاسن مثل الكرم والشجاعة والصراحة والنجدة، وعنيت التربية الجاهلية بغرس العادات السيئة والحسنة لذلك سمى النبي صلى الله عليه وسلم وصحبه الأبرار العصر ما قبل الإسلام بالعصر الجاهلي (42).



أسواق العرب:

كان للعرب في الجاهلية مؤتمرات فكرية متخصصة تعتبر أماكن لتعليم الشعر، وتقام في بعض المدن يوم سوقهم ومن أشهرها:

- سوق عكاظ على مقربة من مدينة الطائف.

- سوق ذو المجاز بالقرب من عرفة.

- سوق مجنة على مقربة من مكة المكرمة.

ويرأس تلك المؤتمرات أحد فحول الشعراء حيث يقوم بتحليل القصائد الشعرية على أساس منطقي، فمثلاً كان يجلس النابغة الذبياني في قبة من أدم بسوق عكاظ فيعرض عليه الشعراء شعرهم فيوضح مناطق القوة والضعف فيه ويحكم بأيهم أشعر من الآخر (44).



علوم العرب:

اكتسب عرب الجاهلية عن طريق الخبرة والحاجة بعض المعارف والعلوم التي سادها الكثير من الخرافات والمعتقدات الوهمية، منها علم النجوم والأنواء، والعرافة والكهانة، والقيافة، والشعر والخطابة، ومبادئ في الطب. وارتبطت تلك المعارف والعلوم بحياتهم المعيشية ولم تؤسس علمياً أو تحلل لمعرفة حقيقتها أو لمحاولة تطويرها.

- استخدم علم النجوم للاهتداء على المواقع التي يريدون السفر إليها إما لرحلاتهم أو لتنقلاتهم طلباً لرعي ماشيتهم أو لغزو عيرهم من القبائل في الصحاري الشاسعة.

- أما علم الرياح والأنواء فهو العلم الذي يتنبئون بواسطته على حالة الطقس وأماكن سقوط الأمطار، خاصة قبل القيام بغزوة أو قبل الانتقال من موقع إلى آخر، وأثناء السفر أو الذهاب إلى التجارة.

- أما الكهانة والعرافة فاستخدمتا لتفسير الظواهر الغريبة ولمعرفة الغيبيات في المستقبل والماضي، وأعتبر الكاهن بمثابة حكيم القبيلة حيث يؤخذ منه النصح والإرشاد.

- واستخدمت القيافة لتتبع أثار العدو والاهتداء إلى المواشي الضائعة (45).

يتبع

jomana

عدد المساهمات : 209
تاريخ التسجيل : 26/07/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الانتاج العلمي (علم التربية واسسه)

مُساهمة من طرف jomana في الأربعاء مايو 13, 2009 12:06 am

ديانة العرب:

كانت ديانة العرب في الجاهلية مزيجاً من اليهودية، النصرانية، الدهرية، الحنفية، والوثنية.

- سادت الوثنية على جميع الديانات، فعبد معظم عرب الجاهلية الشمس والنجوم، واتخذوا الأصنام والأوثان آلهة من دون الله، وتقربوا إليها بالذبائح والقرابين اعتقاداً منهم أنها تقربهم إلى الله زلفى.

- وشاعت اليهودية في قبائل بنو قينيقاع، وبنو النضير، وبنو قريظة.

- أما المسيحية فقد استقاها عرب الجاهلية من البيزنطيين عندما اختلطوا بهم عن طريق التجارة.

- أما الحنفاء فهم من كان يعبد الله على دين سيدنا إبراهيم عليه السلام.

- وأنكر الدهريون الخالق وادعوا أن ما يهلكهم إلا الدهر (46).



ثالثاً- نوعية التربية:

من التربيات عبر عصورها المختلفة، نلاحظ أن كل تربية تعود إلى معتقد أصحابها وتحاول غرس وتعليم ذلك المعتقد وتعديل سلوك أفرادها وفقاً له. فالمعتقد هو الذي يتحكم في نوعية التربية بشكل مباشر لأنه يطبعها بطابع محدد ويعطيها صفة مميزة.

وقد يختلف التعليم الحديث في البلاد الإسلامية عن التعليم الحديث في أوروبا، اختلاف في الدرجة من حيث المضمون العملي والكمية، والوسائل المستعملة، لأن لكل النظامين أهداف مختلفة.

وإذا نظرنا للتربية من جانب الكم والكيف، لوجدنا أن الذي يحدد الكيف بصورة فاعلة هو المعتقد الذي يتباين في كلا النظامين، فالتربية الإسلامية تهتم بالجوانب الروحية والمادية في توازن رباني، بينما تتعامل التربية الغربية مع الإنسان على أنه مادة لا روح فيها (47).

مما سبق عرضه عن التربية عبر عصورها الإنسانية نجد أنها ترتبط في كل عصر بأساس عقائدي ارتضاه المجتمع ليكون الفيصل الحاسم الذي يحدد للمجتمع هويته.

فالمجتمعات البدائية نظرت للتربية على أنها الوسيلة الوحيدة لحب البقاء فوظفتها كأداة لإشباع الحاجات الضرورية من مأكل وملبس ومأوى، كما استخدمتها لغرس الاطمئنان النفسي من خلال نقل المعتقدات الروحية من جيل إلى آخر.

أما التربية الهندية فقد اعتقدت بمبدأ التقشف والسمو الروحي ووجدت في التربية ضالتها لنقل ذلك المعتقد إلى أفرادها، كما استطاعت أن تحافظ على نظام الطبقات عن طريق التربية التي أوجدت منهجاً لكل طبقة يتماشى مع طبيعة أفرادها.

وكان الرومانيون رجال حرب فهدفت التربية إلى غرس معاني الرجولة، والتدريب على حمل السلاح، فتجلى المعتقد في بث القيم الأخلاقية، واحترام القوانين والطاعة العمياء للقادة.

وقد مجد الصينيون الماضي وكان جل اهتمامهم المحافظة عليه ونقله دون تعديل من جيل لآخر، واضطلعت التربية بعملية النقل والمحافظة على الماضي.

أما الغريق فقد رفعوا مكانة العقل، وتجاهلوا ما فوقه، وتاهوا في تأملات عقلية جوفاء، أدت إلى ظهور الفلسفة التي فسرت الوقائع تفسيراُ مادياً لا يمت إلى طبيعتها الحقيقية، فأختلف الفلاسفة وما زالوا في جدال البيضة والدجاجة، واستخدموا التربية لنقل ضلالاتهم البعيدة عن الحقيقة التي وضحها عارف الحق وخالقه ومن أعرف بمدلولات الأشياء سبحانه وتعالى.

وفي جاهلية العرب ضاع التمييز بين الحق والباطل، فعملت التربية على غرس الخبيث والطيب في آن واحد، فأكلت الميتة، ووأدت البنات، وعبدت الأصنام.

يبدوا لنا من التربية عبر العصور أنها عملية اجتماعية تستمد مادتها وأهدافها من طبيعة المجتمع ونظمه، وعقائده، ووظائفه، فهي توزع الأفراد في أدوار اجتماعية تؤدي إلى التكامل الاجتماعي بما يتناسب وثقافة المجتمع المادية والروحية.





مراجع الفصل الرابع

1- سليمان، عرفات عبد العزيز. اتجاهات التربية عبر العصور: دراسة تحليلية مقارنة. القاهرة، مكتبة الأنجلو المصرية 1977م.

2- أسعد، محمد فائز عبده. مدخل إلى علم الاجتماع: دراسة نظرية في فهم المجتمع. الرياض، دار الفيصل الثقافية، 1404هـ.

3- باقارش، صالح. السبحي، عبد الله. أصول التربية العامة والإسلامية. حائل، دار الأندلس، 1417هـ.

4- مرسي، محمد منير. تاريخ التربية في الشرق والغرب. القاهرة، عالم الكتب، 1985م.

5- مرسي، محمد منير. 1985م.

6- قزاز، محمد سعد الشهري. أبو عراد، صالح. المبادئ العامة للتربية. دار المعارج الدولية للنشر، 1416هـ.

7- خضر، فخري رشيد. تطور الفكر التربوي. الرياض، دار الرشيد، 1402هـ.

8- مترو، بول. المرجع في تاريخ التربية: الجزء الأول. ترجمة عبد العزيز، صالح. عبد القادر، حامد. القاهرة، مكتبة النهضة المصرية، 1949م.

9- مرسي، محمد منير. 1985/ ص 58.

10- عبود، عبد الغني. دراسة مقارنة لتاريخ التربية. القاهرة، دار الفكر العربي، 1978م.

11- مرسي، محمد منير. 1985م ص57، 77.

12- خضر، فخري رشيد. 1402هـص18.

13- خضر ، فخري رشيد 1402هـ

14- حسانين، محمد سمير. معالم تاريخ التربية. طنطا، دار أبو العينين، 1979م.

15- عبد الدائم، عبد الله. تاريخ التربية. سوريا، مطبعة جامعة دمشق، 1379هـ.

16- سليمان، عرفات عبد العزيز. 1977م.

17- الجيار، سيد إبراهيم. دراسات في تاريخ الفكر التربوي. القاهرة، مكتبة غريب، 1977م.

18- الجيار، سيد إبراهيم، 1977م.

19- خضر، فخري رشيد. 1402هـ ص71.

20- عبد الرحيم، عبد المجيد. تطور الفكر الاجتماعي. القاهرة، مكتبة الأنجلو المصرية، 1969م.

21- عبد الرحيم، عبد المجيد. 1969م.

22- أحمد، سعد مرسي. تطور الفكر التربوي. القاهرة عالم الكتب، 1983م

23- سلطان، محمود السيد. مسيرة الفكر التربوي عبر التاريخ. القاهرة، دار المعارف، 1979م.

24- تاصر، إبراهيم. أسس التربية. عمان، الأردن، جمعية عمال المطابع التعاونية، 1408هـ.

25- المر، وايلوز. كنيث، لوتش. أصول التربية الحديثة: الجزء الأول. ترجمة حسانين، محمد سمير. طنطا، مؤسسة سعيد للطباعة 1977م.

26- أحمد، سعد مرسي. 1982م ص70-71.

27- خضر، رشيد فخري. 1402ص27-29.

28- الفائد، عبد الحميد. رائد التربية العامة: أصول التدريس. بيروت، دار الكتاب اللبناني، 1970م.

29- سليمان، فتحية حسن. التربية في المجتمعين اليوناني والروماني. القاهرة، مكتبة نهضة مصر، 1970م.

30- أبو الفتح، شرف الدين حجازي.الأوربيون والتراث العلمي العربي. الكويت، الوعي الإسلامي، وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، العدد 283 رجب، 1408هـ.

31- عبود، عبد الغني. 1978م.

32- عبد الدائم، عبد الله. التربية عبر التاريخ: من العصور القديمة حتى أوائل القرن العشرين. بيروت، دار العلم للملايين، 1971م.

33- جرادات، عزت. وآخرون. مدخل إلى التربية والتعليم. الأردن، عمان، دار الشروق للنسر، 1994م.

34- ديورانت، ويل. قصة الفلسفة. ترجمة أحمد الشيباني، 1976م.

35- الناصري، سيد أحمد علي. الإغريق تاريخهم وحضارتهم: من حضارة كريت حتى قيام إمبراطورية الاسكندر الأكبر. القاهرة، دار النهضة العربية، 1976م.

36- الابراشي، محمد عطية. التربية الإسلامية، القاهرة، مطبعة عيسى البابي الحلبي، 1395هـ.

37- عبد الدائم، عبد الله. التربية عبر العصور. بيروت، دار العلم للملايين، 1984م.

38- مرزوقي، آمال حمزة. النظرية التربوية الإسلامية: مفهوم الفكر التربوي الغربي. جدة، تهامة، 1402هـ.

39- عثمان، حسن ملأ. تربية الإنسان المسلم. القاهرة، دار الصحوة، 1406هـ.

40- وجيه، زين العابدين. الهوى. بغداد، مجلة التربية الإسلامية، العدد الخامس، السنة التاسعة عشر، 1396م.

41- الشلبي، أبو زيد. تاريخ الحضارة الإسلامية والفكر الإسلامي. القاهرة، مكتبة وهبة، 1408هـ.

42- الأبراشي، محمد عطية. 1395م، ص12-13.

43- أمين، مصطفى. تاريخ التربية. القاهرة، مطبعة المعارف، 1343ه.

44- قسم التأليف والترجمة في دار الرشيد. المعلقات العسر بشروح وتعليقات مختارة من الزوزوني والشنقيطي إلى ابن النحاس التبريزي. دمشق، دار الرشيد، 1408هـ.

45- كحالة، عمر رضا. جولة في ربوع التربية والتعليم. بيروت، مؤسسة الرسالة، 1400هـ.

46- الدسوقي، محمد. في الثقافة الإسلامية، جامعة الفاتح، كلية التربية، 1397هـ.

47- مضوي، علي خالد. أخلاقيات مهنة التعليم. جامعة الملك سعود، مجلة دراسات تربوية، المجلد الثاني، 1985م، ص 252.



يتبع1-ا

jomana

عدد المساهمات : 209
تاريخ التسجيل : 26/07/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الانتاج العلمي (علم التربية واسسه)

مُساهمة من طرف jomana في الأربعاء مايو 13, 2009 12:10 am

الفصل الخامس


الأسس الإسلامية

أولاً_ مفهوم التربية الإسلامية:

أ‌- طبيعة التربية الإسلامية.

ب- أهمية التربية الإسلامية.

ثانياً- العوامل التي ساعدت على نشر علم التربية الإسلامية:

أ_ عوامل دينية.

ب_ عوامل ثقافية.

ج- عوامل اجتماعية واقتصادية.

د- عوامل تنظيمية.

ثالثاً- التربية الدينية والتربية الإسلامية:

أسباب الاهتمام بالتربية الإسلامية:

أ- غرس وتعليم مبادئ الشريعة الإسلامية.

ب- قراءة القرآن الكريم والسنة وتدبر معانيهما.

ج- المساواة بين أفراد المجتمع.

د- عدم الاعتراف بالإقليمية.

رابعاً- مصادر المعرفة في التربية الإسلامية:

1- المعرفة الروحية.

2- المعرفة الوثقى.

3- المعرفة السلفية.

4- المعرفة العقلية.

5- الحسية.

خامساً- أهداف التربية الإسلامية:

أ- معنى الهدف.

ب- طبيعة الأهداف.

ج- معايير الأهداف.



الفصل الخامس

الأسس الإسلامية:

أولاً مفهوم التربية الإسلامية:

التربية الإسلامية تختلف عن كل التربيات العالمية القديمة والحديثة ويجب أن تختلف لأن جميع تربيات الأمم إما أن تكون مادية أو روحيه، أو تميل إلى المادية أكثر من الروحيات أو الروحيات أكثر من الماديات، وتربيات الأمم لا تتعدى تلك التصنيفات، أما التربية الإسلامية فهي تربية متوازنة لا تتخبط بين الماديات والروحيات لأن توازنها من لدن عليم خبير.

والأمم الإسلامية ذات مبدأ وعقيدة إلهية لا تتغير حسب تبدل الأهواء البشرية ولا يغيرها زمان ولا مكان لأنها دعوة شاملة لكل البشر ولكل العصور حتى يرث الله الأرض ومن عليها وكل تربية لا تدعو إلى ربانية التعليم تربية ضالة وإن أدت إلى التعمير والبناء.

ومهمة التربية الإسلامية الحقيقية هي إعلاء كلمة الله وتحقيق الغاية من الخلافة وهي عبادة الله قال تعالى ( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون) ( الذاريات "56") (1).

وكل ما يعمله المسلم يجب أن يكون وسيلة لإرضاء الله سبحانه وتعالى وذلك بتوجيه كل أعماله إلى ربه وخالقة وحافظه منذ كان نطفة إلى آخر لحظة من عمره على هذه الحياة، وهو سبحانه الذي يتولاه بعد موته إلى بعثه في الحياة الأبدية قال تعال ( إن كل نفس لما عليها حافظ) (2).

وأساس التربية الإسلامية القرآن الكريم فيجب على المسلم تدبير معانية وتصديق آياته التي هي نور للعقل وتطميناً للقلب ورقياً للأسرة والمجتمع، وقد حث النبي r على تلاوة القرآن بقوله ( تعاهدوا القرآن فوا الذي نفسي بيده لهو أشد تعصباً من الإبل في عقلها ) و قال عليه السلام : " إن البيت الذي يقرـ فيه القرآن يكثر خيره والبيت الذي لا يقرأ فيه القرآن يقل خيره " وقال عليه السلام: " إن الرجل ليس في جوفه شيء من القرآن كالبيت الخرب"(3). ويندرج تحت مفهوم التربية الإسلامية مايلي:

أ) طبيعة التربية الإسلامية:

رغم أهمية التربية وأنها النور الذي يضيء ظلمات المعرفة وتهتم بغرس التعاليم الإسلامية وتركز على الجانب التعبدي والاعتقادي إضافة على المعاملات فإن ذلك يشمل الجانب الروحي من التربية الإسلامية الذي يقوم بتعليم الناشئة المبادئ الأخلاقية الإسلامية فقط، والإسلام هو الحياة ويعني بالتعاليم الربانية لتكون عبادة وخلقاً للمسلمين في حياتهم الدنيا وطريقاً يعبرون منه نحو دار الخلد.

لهذا فالتربية الإسلامية تعني بالحياة ، أو بمعني آخر هي الحياة، والحياة لا تشمل الأخلاق والعقائد والعبادات فقط بل أنها تعني أكبر من هذا ، ولو أنها ركزت على الجانب الروحي لما أصبح للإسلام ولكن الإسلام ليس دين يمعزل عن الحياة . لذلك يمكن القول أن التربية الإسلامية هي منهج متكامل للحياة لا تفضل بين الدين والعمل(4).

ب) أهمية التربية الإسلامية:

تتجلى أهمية التربية الإسلامية في تركيزها على العلم لاعتقادها بأن العمل بدون علم تضيع للوقت ، وأن الدين بدون علم ضلاله ، لذلك جعلت العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة ، وأنشأت المدارس المجانية للفقراء والأغنياء دون تمييز وجعلت العلم من المهد إلى اللحد فيما يسمى الآن بالتعليم المستمر.

ثانياً : العوامل التي ساعدت على نشر علم التربية الإسلامية :

ولقد كانت عوامل ساعدت على نشر العلم وتأكيد أهميته بالنسبة للتربية لخصها عبد الواحد عبد الله يوسف في العوامل الآتية:

أ) عوامل دينية :

الأمة الإسلامية أمه رسالة ربانية على رأسها نبي مكلف بتبليغ ما أرسل به من رسالة تدعو إلى المساواة والعدالة وإقامة أمة إنسانية وفق طبيعتها المادية والتي ترتبط بغرائز الإنسان وعدم إنكارها، ووفق الطبيعة الروحية المستمدة من نفخة وعلى هذه الأمة إشباع جانبها المادي بما يتفق وتركيبها الروحي.

وكان رسول الله r المثال السامي في تطبيق وإرساء قواعد الوحي على الأرض مما جعل للتربية الإسلامية دورها الفعال في الارتقاء بالمسلم.

ب) عوامل ثقافية :

جعل الإسلام الحكمة ضالة المؤمن أن وجدها، فأخذت التربية الإسلامية من التربيات المختلفة ما يؤدي إلى قواتها بشرط أن لا يتعارض مع القرآن والسنة، ودخل الناس ف يدين الله أفواجا فكانت الثقافات الغير إسلامية تمتزج بالثقافات الإسلامية بوحدة تتجلى في الإيمان بالله، وبوجود لغة واحدة وه العربية لغة القرآن إضافة إلى عالمية الإسلام.



ج) عوامل اجتماعية واقتصادية:

آخي الإسلام بين اتباعية وأرسي العدالة والمساواة وفي العصر العباسي اتسعت الخلافة الإسلامية لتصل إلى المحيط الأطلسي نتيجة لترجمه العلوم إلى اللغة العربية، واستقرار الاقتصاد نتيجة لنشر العدل تطور المجتمع الإسلامي في جميع مجالات الحياة في الصناعة ، والتجارة والزراعة ، والفنون والطب والأدب.





د) عوامل تنظيمية :

عندما امتدت الدولة الإسلامية وكثر إتباعها وتطورت فيها المهن ووجدت مؤسسات اجتماعية لتتلاءم مع طبيعة التطور كان لابد من وجود نظم اجتماعية تحقق عناية التوزيع وفقاً لقدرات الأفراد وسداً لحاجات المجتمع المتطور(5).

والتربية الإسلامية ترتم بالجوانب الدينية والدنيوية بشكل متوازن فلا تركز على الدنيا وتمهل الآخرة، ولا تغرس الدين بمعزل عن الحياة والتربية الدينية هي الأساس الذي يتحتم على التربويين المسلمين تكريس جهودهم وفكرهم من أجل أن يزودوا به كل مسلم ليكون عمله موافق لشريعة الله.

ثالثاً : التربية الدينية والتربية الإسلامية:

الإسلام دين شامل فهو يشمل الجوانب المادية والروحية ولا يفصل بينهما والمسلمون كل في مجال تخصصه الديني أو العلمي أو العملي يسعى إلى رضي الله بنور العلم واليقين يستمده من التربية الدينية التي تحتل القمة في الأهمية ف بالتعليم العام في جميع بلاد المسلمين ويجب أن تكون كذلك إذا أردنا تربية مسلمين لا تزيدهم الغزو الفكري إلا إيماناً إلى إيمانهم ، ولهذا أهتم المربون، والعلماء المسلمون بالتربية الدينية للأسباب التالية:

أ) غرس وتعليم مبادئ الشريعة الإسلامية:

غرس مبادئ الإسلام كفيل بتعديل سلوك الناشئة، وتجنبهم المعاصي والذنوب فتكون قلوبهم ونفوسهم طاهرة، وتجنبهم الأمراض النفسية التي تمرض ضمائرهم وتجعلهم تحت وطأة الشعور بالذنب، وتحضهم على حسن المعاملة والأخوة في الله وحب الخير للآخرين والإكثار من الأعمال الصالحة.

أما الجانب المادي من الإنسان فقد حثت التربية الدينية على إشباع الغرائز الفطرية في حدود الأوامر الربانية التي فرقت بين الإنسان والحيوان، وكرمت الإنسان وجنبته من النزوات الشيطانية والأهواء الهوجاء التي تتنافى مع طبيعته.

ب) قراءة القرآن والسنة وتدبر معانيهما:

أكدت التربية الدينية على قراءة القرآن والسنة لأنها النور الذي يهدي إلى طريق الحق ويوثق علاقة المسلم بخالقه وينظم علاقة الفرد بالمجتمع على أسس قوامها التقرب والحب في الله.

ج) المساواة بين أفراد المجتمع:

المجتمع مجموعة من الأفراد يتمايز بعضهم، فلكل منهم قدرات وميول تختلف عن الآخر، وقد راعت التربية الإسلامية الفروق الفردية ، فكل لما خلق له وقد أختار رسول الله r بلال بن رباح مؤذناً لحلاوة وصوته، وأختار على بن أبي طالب يوم خيبر لشجاعته وجرأته، فالمساواة في الإسلام ليست في القدرات، وإنما في الحقوق فلا فرق بين عربي وأعجمي إلا بالتقوى، هذا المفهوم أدى إلى تماسك المسلمون لأن بعضهم يكامل البعض الآخر ، وجعل غايتهم واحدة وهي عادة الله وأعمار الأرض.

د) عدم الاعتراف بالإقليمية:

التربية الدينية تربية عالمية فالمسلمون أمة واحدة وإن عاشوا في مواطن متفاوتة فهم كالجسد الواحد إن اشتكي منه عضو تداعي له سائر الأعضاء بالسهر والحمى(6).

فالتربية الدينية والإسلامية تربيات ربانية لا تنكر العقل ولا تهتم بالوحي بعيداً عن الحياة لذلك استخدمت جميع أنواع المعارف لتحقق للإنسان عمارة الأرض والفوز بالجنة بعد الموت ومن مصادرها:

يتبع

jomana

عدد المساهمات : 209
تاريخ التسجيل : 26/07/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الانتاج العلمي (علم التربية واسسه)

مُساهمة من طرف jomana في الأربعاء مايو 13, 2009 12:13 am

رابعاً: مصادر المعرفة في التربية الإسلامية:

مصادر المعرفة الإسلامية التي أتفق عليه معظم علماء المسلمين هي :-

أ) المعرفة الروحية: وهي ما أوحي لله به إلى الرسل و تتجلى في القرآن والسنة.

القرآن: "كلام الله المنزل على رسوله r المتعبد بتلاوته الموجود بين دفتي المصحف من الفاتحة إلى الناس، وهذا أحد التعاريف التي ذكرها السيوطي في كتابة الإتقان في علوم القرآن.

وقد تعهد الله سبحانه وتعالى بحفظه من الزيادة والنقصان والتحريف وقال تعالى ( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون) ( الحجر : 9) .

السنة : هي مجموعة ما نقل بالسند الصحيح من أقوال الرسول r أعماله ووصفه وإقراره ونهيه ، وما أحب وما كره وغزواته وأحواله وحياته " أو بمعنى أخر هي " ما نقل عن الرسول من قول أو عمل أو تقرير أو صفة خلقية.

وتعتبر السنة المصدر الثاني الذي تستقي منه التربية الإسلامية منهجها التربوي.

ب) المعرفة الوثقى: وهي التي تصدر عن كبار العلماء والمختصين ومنها المعرفة الموجودة في دوائر المعارف وأمهات الكتب.

ج) المعرفة المنقولة عن السلف: ويعد النقل عن السلف مصدراً من مصادر المعرفة في الإسلام إذ أنها تمثل خلاصة تجارب السلف الصالح .

د) المعرفة العقلية: وهي المعرفة التي تكتسب عن طريق العقل والتأمل الفكري .

هـ- المعرفة الحسية: تعتبر الحواس من أهم المداخل الأساسية للمعرفة ، وأن تفعيلها في الحياة يساعد الإنسان على تكوين المفاهيم والاتجاهات والمهارات ، وإدراك ما يحيط به من ظواهر طبيعية ، ويعتبر العقل أيضاً من المداخل الأساسية للمعرفة، لأنه يجمع الاحساسات السابقة واللاحقة ويعطي عنها تفسيراً معيناً وهو ما نعبر عنه بالفكر(7).

وعلى الباحث في التربية الإسلامية أن يوظف مصادرها بما يتفق وأهداف التربية الإسلامية.

خامساً – أهداف التربية الإسلامية:

أ- معنى الهدف:

هو الغاية التي يتم التوصل إليها عن طريق وسيلة محددة، وهو دافع نفسي يدفع الإنسان إلى الجد والمثابرة للوصول إلى غايته.

وهناك سلوك غريزي ليس له دافع مثل سحب يد النائم إذا بدبوس وهذا السلوك غريزي مرتبط بغريزة حب البقاء.

والطالب الذي يكرس جهده للمذاكرة إنما ذلك لهدف واضح هو النجاح الذي يؤهله للعيش الكريم والمركز المرموق ويقربه إلى رضي الله.

ونتيجة الطالب ليست حتمية بحيث تطابق الهدف إلا إذا شاء فهناك أنظمة طبيعية على الإنسان إتباعها إذا أراد النجاح وهي المذاكرة فإذا ذاكر وأراد الله سبحانه وتعالى له النجاح، وفي الإسلام لا يوجد سلوك بمعزل عن إرادة الله فعلى الإنسان تتبع الأسباب والتوكل على الله.

ب) طبيعة أهداف التربية الإسلامية:

وضعت الأهداف الإسلامية لتوافق مصلحة المسلمين وتواكب التغيرات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية للأمة الإسلامية.

ج) معايير أهداف التربية الإسلامية:

· أن تكون مشتقة من الكتاب والسنة، ولا تتعارض مع الحقائق العلمية والقيم والإسلامية وأن تستوعب المتغيرات الاجتماعية والثقافة التي لا تتعارض مع ما اشتقت منه .

· أن تكون واقعية وممكنة التطبيق وواضحة وخالية من الغموض والتناقضات سواء مع بعضها البعض أو مع مبادئ الشريعة الإسلامية.

· أن تؤدي إلى قوة وعزة الأمة الإسلامية وتحقق حاجات المجتمع الإسلامية، فالتربية الإسلامية بتفهمها لمبادئ الإسلام وفكرة وأهدافه، ولمعرفتها أن الإسلام ليس فكر مجرد بل واقع معاش، فلذلك أخذت عاتقها ترجمت تلك المبادئ والأفكار على واقع حي ووضحت غاياته للأفراد والمجتمع بعد إن استنبطت قواعد التطبيق الحياتي من القرآن والسنة في إطار تصورهما عن الحياة والإنسان والكون بما يتفق والفطرة البشرية.



مراجع الفصل الخامس



1- المودودي، أبو الحسن علي الحسيني. التربية الإسلامية الحرة. بيروت، مؤسسة الرسالة، 1397م.

2- الراشد، صالح. كلمات في تربية النفس. الكويت، مجلة المجتمع، العدد 364، السنة الثامنة، 1397هـ.

3- التميمي، عز الدين. سمرين، بدر إسماعيل. نظرات في التربية الإسلامية، الأردن، عمان، دار البشر، 1405هـ.

4- أبو العينيين، علي خليل مصطفى. فلسفة التربية الإسلامية في القرآن الكريم. المدينة المنورة، مكتبة إبراهيم حلبي، 1408هـ.

5- يوسف، عبد الواحد. نحو تطوير التربية العربية من منظور ديمقراطية التعليم في التراث العربي الإسلامي،. المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، المجلة العربية للتربية والثقافة ص32-33.

6- طاهر، علوي عبد الله. التربية الإسلامية ودورها في توجيه وتعديل سلوك النشء. اليمن، صنعاء، وزارة التربية والتعليم، مجلة التربية، العدد الأول، سبتمبر 1995م.

7- هندي، صالح ذياب. وآخرون. أسس التربية الإسلامية. الأردن، عمان، دار الفكر للنشر والتوزيع، 1410هـ.

يتبع

jomana

عدد المساهمات : 209
تاريخ التسجيل : 26/07/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الانتاج العلمي (علم التربية واسسه)

مُساهمة من طرف jomana في الأربعاء مايو 13, 2009 12:19 am

الفصل السادس


الأسس الثقافية

أولاً- الثقافة:

أ- مفهوم الثقافة

ب- نشأة الثقافة

ج- تعاريف الثقافة

ــ تعاريف وصفية

ــ تعاريف معيارية

ــ تعاريف سيكولوجية

د- عناصر الثقافة

ــ عموميات

ــ خصوصيات

ــ متغيرات

ثانياً- التطور والتغير الثقافي

أ- أنواع الثقافة

ب- خصائص الثقافة











الفصل السادس

الأسس الثقافية:

التربية بالمعنى الشامل تعني تعديل سلوك الفرد ليتوافق مع ثقافة مجتمعه, فهي تؤدي خدمة اجتماعية-, تتمثل في إعداد الفرد ليكون صالحاً في مجتمعه وتعتبر الثقافة الأداة الوحيدة لتحقيق هذا الهدف(1).

فالثقافة هي المرعى الخصب الذي تعيش فيه التربية منذ ولادة الإنسان حيث يبدأ حياته بسلوك غريزي ورائي, ثم يكتسب عناصر ثقافة المجتمع الذي يعيش فيه بالتعلم, فيتعلم كيف يأكل ويلبس ويتصرف لأن العناصر مكتسبة وتختلف من مجتمع لآخر(2).

والتربية هي المحور الذي يمكن الثقافة من البقاء والتطور كما أن الثقافة تستنبط مادتها وتقيم أهدافها من معتقدات المجتمع(3).

وتتطور التربية من خلال استعارتها لبعض العناصر المعتبرة من خارج الثقافة وتحاول التوفيق بينها وبين عموميات الثقافة وتنبذ العناصر التي لا تتفق مع عقيدة المجتمع إضافة إلى نقل الثقافة من جيل لآخر, وبنقل الثقافة تبقى المجتمعات الإنسانية ويستمر بقائها, ويتجدد بنائها الاجتماعي فبدون عملية النقل تضيع الجهود الإنسانية التي جمعت وحسنت وابتكرت من الثقافات السابقة ونقلتها إلى الجيل التالي لها حتى وصلت إلى التطور الذي نعيشه الآن(4).

أولاً- الثقافة:

أ- مفهوم الثقافة:

الثقافة مصطلح أنثروبولوجي, استخدمه الأنثروبولوجيون لدراسة الجوانب المادية والمعنوية التي أنجزها الإنسان عبر العصور المختلفة فيما يسمى "بعلم الإنسان" وقد ساد الاعتقاد بأن الثقافة هي المعلومات المعرفية التي يتحلى بها بعض الأفراد وبها يمكن تميزهم عن باقي أفراد المجتمع. صحيح أن العلم جزء من الثقافة وليست الثقافة مرادفه للعلم, فالإنسان ربما يكون عالم في جانب من جوانب الثقافة وجاهل في الجوانب الأخرى. والثقافة هنا تعني أن يكون الفرد ملماً بجميع جوانب ثقافته وتتجلى في معرفته بالسلوك الجمعي لمجتمعه, وأسلوب التفكير وكيفيه التعامل مع أفراد مجتمعه ومعرفة مقتنيات وعقيدة وعادات وتقاليد مجتمعه. فتصبح الثقافة بهذا المفهوم السمة التي تميز مجتمع الفرد عن المجتمعات الأخرى, أو بمعنى آخر هي الهوية التي تميز مجتمع عن الآخر. وعناصر الثقافة مكتسبة وتنتقل من جيل إلى آخر لذلك استخدمت التربية كوسيلة لنقلها وتطويرها بما يتفق وأساسيات المجتمع.

ورغم وضوح مفهوم الثقافة إلا أن العلماء كل في مجال علمه نظر للثقافة من زاوية تختلف عن الآخر, فمنهم من اقتصر تعريفه على جانبها المادي المتمثل في المأكل والملبس والمأوى والبعض اعتقد أن الثقافة هي العادات والتقاليد والمعتقدات الفكرية السائدة في مجتمعه والبعض الآخر جمع بين الرأيين وعرف الثقافة أنها الجانب المادي والمعنوي.



ب- نشأة الثقافة:

التربية كما سبق القول تعني بالثقافة ونقلها من جيل إلى آخر, فالعلاقة بينهما وطيدة والثقافة هي حصيلة المجتمع المادية والمعنوية.

فإذا اعتبرنا أن المجتمع: هو مجموعة من الناس يعيشون في مكان محدد وتربطهم أهداف مشتركة يعلمون على تحقيقها, فإننا في المقابل نعتبر الثقافة هي أسلوب المجتمع في الحياة وهي ظواهر مكتسبة والتربية أو التعليم وسيلتها.

ولو تصورنا الكيفية التي استجابة لها الأسرة لإشباع حاجاتها الأولية لسلمنا أو الحاجات الأولية اضطرت الأسرة إلى التجول في الطبيعة لتكتشف منها ما يسد رمقها عن طريق المحاولة والخطأ, لأن الأكل حاجة غريزية فطرية في الإنسان, أما معرفة أنواع الثمار الصالحة للأكل فهي لم تأتي عن طريق الغريزة بل من خلال خبرة الإنسان.

أما عوامل الطقس القاسية فجعلته يستدفئ بأوراق الشجر ليقي جسمه من البرد ثم تطور به الحال حتى استخدم جلد الحيوانات.

ووجد الإنسان أم الوحوش المفترسة خطر يهدد حياته, فتعاون مع غيره من البشر للقضاء عليها أو اجتناب شرها, واكتشف عن طريق الخبرة أن البيوت البعيدة عن الحيوانات أكثر أمناً, فيبنى بيوتاً تحميه شر الحيوانات المفترسة.

فخبرة الإنسان على مر العصور أوصلته إلى ما هو عليه الآن من تقدم, وكل ما اخترعه الإنسان لإشباع حاجاته أو حفاظاً على بقاءه يسمى ثقافة, وللثقافة جانبان مادي يتضمن المأكل والملبس والمشرب والمسكن, وجانب معنوي يشمل العقائد والقيم والعادات واللغة, والفكر.



ج- تعاريف الثقافة:

أشتق مصطلح "ثقافة" من "ثقف" وهو لفظ قرآني أساساً ولها معاني متعددة في اللغة العربية مثل صقل النفس, الفطنة, المنطق, وتأتي بمعنى تثقيف الرمح أي تسويته وتقويمه(5).

أما في اللغات الأوربية فتعود كلمة ثقافة إلى الأصل اللاتيني Culture والتي تعني فلاحة الأرض وتعهدها بالزرع والغرس, وجرد هذا المفهوم ليصبح معناه الذهن وتنمية ملكاته وصقل الحواس(6).

والثقافة مصطلح أنثروبولوجي استخدمه علماء الإنسان "الأنثروبولوجيون" لتتبع ثقافة الإنسان عبر عصوره المختلفة, وتعرف الثقافة بأنها المعلومات المعرفية وهنا تعريف خاطئ, فالمعرفة جزء من الثقافة وليست مرادفة لها.

أما تعاريف الثقافة فهي متعددة تبعاً لتعدد العلماء الذين عرفوها كل من وجهة مجال تخصصه, وأهمها التعاريف التالية:

- التعاريف الوصفية:

التعاريف الوصفية هي التي تصف محتويات الثقافة المعنوية وأشهرها تعريف الأنثروبولوجي البريطاني أدوارد تايلور الذي وصف الثقافة نما يلي: "الثقافة...ذلك الكل المركب المعقد الذي يشمل المعلومات والمعتقدات والفن والأخلاق والعرف والتقاليد والعادات وجميع القدرات الأخرى التي يستطيع الإنسان أن يكتسبها بوصفه عضواً في مجتمع"(7).

- التعاريف المعيارية:

التعاريف المعيارية هي تكييف الإنسان مع ما توصل إليه تقدم مادي ومعنوي وعرفه كلينبرج على أنه أسلوب الحياة الذي تحدده البيئة الاجتماعية(Cool.

- التعاريف النفسية:

التعاريف المعيارية هي الأنماط المادية والفكرية التي يستطيع بواسطتها المجتمع إشباع حاجاته وحل مشكلاته والتكيف مع بيئته الاجتماعية والجغرافية(9). وقد أجمع الأنثروبولوجيون على أن الثقافة مكتسبة وتنتقل من جيل لآخر، والجيل الذي تنقل إليه ينقحها ويضيف إليها مستجدات عصره, وإذا سلمنا أن الثقافة ذات جانبين مادي ومعنوي بمعنى أنها تشمل أسلوب الحياة الديني والدنيوي, وحيث أن الدين وحي يوحى, وليس مبادئ متوارثة من جيل لآخر, فهو ليس مكتسب بل منزل ومنقول بالتواتر وتعهد الله بحفظه وكرم المسلمين بتعاليمه.

أما ثقافة المسلمين بجوانبها المادية والمعنوية فيجب أن تكون مستنبطة من الكتاب والسنة أو من الخبرة الإنسانية التي تتعارض معهما, على أن يكون هدفها الوحيد إعلاء كلمة الله ثم عزة المسلمين, وبهذا المفهوم تكون الثقافة الإسلامية محددة المعالم ثابتة ومتغيرة, ثابتة بجانبها الروحي ومتغيرة في حدود الإطار الإسلامي فهي منزلة ومكتسبة.



د- عناصر الثقافة:

لا يمكن لفرد ما أن يلم بالثقافة الموجودة في المجتمع لتعدد جوانبها, والتخصص في جانب منها يساعد على التعمق في ذلك الجانب والرجال مختلفون عن النساء في نوعية الثقافة مع أنهم يعيشون في مجتمع واحد ويمكن أن تقسم الثقافة إلى العناصر التالية:

- العموميات:

وهي ما يسترك فيها المجموع الكلي لأفراد المجتمع, وهي السمة العامة, التي تميز أفراد المجتمع عن غيرهم من المجتمعات الأخرى, كشكل الملابس وإنشاء المساكن والعلاقات الاجتماعية وأسلوب الأكل(10).

وتلك العموميات تجعل لدى أفراد المجتمع اهتمامات مشتركة وميول متقاربة وتوجد لديهم أهداف مشتركة ومصير واحد وتبني لديهم روح الجماعة, ويساعد في تحديد هذه العموميات التاريخ المشترك والخبرات العامة المتوارثة والتعليم المشترك وتتميز العموميات بصعوبة تغيرها وتعديلها(11).



- الخصوصيات الثقافية:

وهي العناصر التي لا تقتصر على جماعة أو جماعات معينة في داخل المجتمع مثل الأطباء والمهندسين والمدرسين، فلكل منهم خصوصيته الثقافية والمهنية، فكل مجموعة تتفق في سلوك ثقافي خاص بها، ويمكن القول أن الخصوصيات الثقافية هي العادات والتقاليد وألوان السلوك والأنشطة الاجتماعية لفئة معينة سواء مهنية أو طبقية أو فنية(12).



- المتغيرات الثقافية:

هي سلوك مستورد من خارج الثقافة, وهو قابل للبحث والتجريب والتعديل والتغيير لأنه عنصر ثقافي مستقر ويبقى من خصوصيات بعض الأفراد إلى أن يقبله المجتمع فيصبح من العموميات. أو يرتضيه مجموعة من الناس فيصبح من الخصوصيات أو يرفضه المجتمع فينتهي تأثيره(13).



ثانياً: التطور والتغير الثقافي:

المجتمعات تتغير ثقافتها بصرة مستمرة، نتيجة لدخول متغيرات ثقافية إلى الثقافة الأساسية "العموميات" أما باستعارتها من ثقافة أخرى، أو نتيجة لتغيرات علمية وتكنولوجية، هذا التغير يستند على مقولة قوامها أنه من غير الممكن أن يكون الجيل صورة متكررة من أسلافه، وتكون طبيعة التغير تبعاً لطبيعة المجتمع، فالمجتمعات المغلقة تتغير ثقافتها ببطء نتيجة لعدم اتصالها بالثقافات المجاورة، أما المجتمعات المنفتحة فيكون التغير فيها أسرع. والتغير يكون أسهل في الجوانب المادية من الثقافة، بينما يكون أكثر تعقيداً في الجوانب المعنوية(14).

وقسم علماء الاجتماع الثقافات وفقاً لتطور الثقافة إلى نوعين:

أ- الثقافة الديناميكية:

يستمع الأفراد فيها بحرية التفكير والتعبير في الرأي, وهي تنظر إلى المستقبل باعتباره أفضل من الحاضر, لذلك تهتم بالشباب لأنهم جيل المستقبل وتهيئ لهم جميع التسهيلات, وتؤمن هذه الثقافة بالأسلوب العلمي في التفكير وبالتجريب, وتعتقد أن العادات والتقاليد والقيم ما هي إلا جوانب قابلة للتغير حسب تطور المجتمع(15).



ب- الثقافة الجامدة:

العادات والتقاليد والأخلاق فيها متوارثة, ويجب على الأفراد التمسك بها ونقلها إلى أجيالهم, وتهتم بكبار السن لأنهم اكتسبوا ثقافة المجتمع عن أجدادهم وما زالوا يدرسونها لأبنائهم. الماضي فيها يمجد وينقل إلى الحاضر. وتلزم الأبناء بقبول هذه الثقافة دون شك في جدواها. لذلك فهي ثقافة جامدة لا تتغير وإنما تنقل كما هي من جيل إلى آخر(16).


يتبع

jomana

عدد المساهمات : 209
تاريخ التسجيل : 26/07/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الانتاج العلمي (علم التربية واسسه)

مُساهمة من طرف jomana في الأربعاء مايو 13, 2009 12:21 am

ثالثاً: خصائص الثقافة:

1- الثقافة كل معتقد:

الثقافة تشمل الجوانب المعنوية والمادية من حياة المجتمع وعناصر الثقافة تؤثر في بعضها البعض فإذا حدث ارتفاع في أسعار الغذاء فإن هذا بدوره يؤثر في دخل الفرد الذي بدوره يؤثر تأثيراً سلبياً في إشباع عناصر أخرى من الثقافة.

وتعقد الثقافة يرجع إلى تشابك هذه العناصر لأن كل عنصر منها له ارتباط بالعناصر الأخرى فهي كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى(17).

2- الثقافة إنسانية:

ميز الله الإنسان عن سائر المخلوقات بالعقل الذي يساعده على خزن المعلومات واستعادتها عند الحاجة, مما أعطاه القدرة على اكتساب المعلومات والحقائق وتطويرها, كما وهب القدرة اللغوية التي تمكنه من استخدام الرموز اللغوية التي ساعدته على الاتصال بغيره وتبادل الخبرات مما أوجد له ثقافة تميزه عن غيره, ثم طور مستجدات عصره ونقل ذلك إلى أبناءه للاستفادة منه. أما الحيوانات فإنها لا تستطيع خزن المعلومات وتذكرها والاستفادة منها أو نقلها إلى أبنائها, رغم أنها تعيش في مجموعات وتنظم نفسها وتقسم العمل بين أفرادها مثل النحل والنمل وبعض أنواع الطيور والأسماك, فكل ما تقوم به من تنظيم ليس نتاج ثقافي بل سلوك فطري(18).

3- الثقافة مكتسبة:

الثقافة هي أسلوب الحياة التي يكتسبها الطفل أولاً من بيئته الأولية (الأسوة) ثم من بيئة الثانوية التي هي المجتمع الذي يعيش فيه, وخلال نموه يستطيع أن يتأقلم مع بيئته الاجتماعية فهو في نواته الأولى ومن خلال التلقين والملاحظة والسلوك, يكتسب هذه الثقافة وبتوسعه في المعرفة يستطيع أن يضيف إليها ما يحسن من واقعها الحالي(19).

4- الثقافة تراكمية:

الثقافة تكتسب عن طريق التعلم أو المحاكاة, وهي بطبيعتها ليست وليدة مجتمع الثقافة, بل هي تكتسب من المجتمعات السابقة لها. فكل مجتمع يأخذ ثقافة المجتمع السابق له ويضيف إليها أو يحذف منها بعض العناصر حتى يكيف الثقافة لمتطلبات عصره. فالثقافة بهذا المفهوم هي الخبرات التي تحصل عليها المجتمع من أسلافه ومن الثقافات المحيطة به ومن تفاعله مع بيئته الطبيعية, ويكون ذلك فكر معين يسير سلوك أفراد مجتمع الثقافة الذين ينقلونه إلى الأجيال التالية والتي تزيد عليه أو تنقص منه وينقلونه إلى الأجيال التي تليهم كل ذلك يتم في عملية مستمرة لا تتوقف, وقد أطلق الأنثروبولوجي الأمريكي رالف لينتون على تلك العملية التراث الاجتماعي بمعنى أن الثقافة إرث يرثه أفراد المجتمع من الأجيال السابقة(20).

5- الثقافة إشباعيه:

الثقافة تعني إشباع حاجات الفرد المعنوية والمادية من مأكل وملبس وكيفية التصرف مع الآخرين وتبحث في السلوك المرغوب والغير مرغوب فيه وما هو الأسلوب المناسب لإشباع هذه الرغبات ففي الزواج كيف يختار الإنسان شريكة حياته. والخطبة, وعقد النكاح, ومراسم الزواج المتفق عليها في المجتمع(21).

6- الثقافة تكيفيه:

الثقافة هي أسلوب حياة المجتمع ومعرفة أسلوب حياة المجتمع وتطبيقها يؤدي بالفرد إلى التكيف مع المجتمع كما يؤدي بالفرد إلى يميز بين مجتمعه والمجتمعات الأخرى وأن يكون له معيار معين يستطيع بواسطته أن يتكيف طبقاً لثقافة مجتمعه أو المجتمعات المحيطة به(22).

7- الثقافة تكاملية:

عناصر الثقافة المادية يجب أن تكون لها معنوية, فإنتاج أي سلعة في المجتمع يجب أن يكون في حدود أخلاقيات ذلك المجتمع, ولا نستطيع أن نبني منزل في مجتمع إسلامي بدون مراعاة احتشام وحرمة نساء ذلك المجتمع, وهذا التكامل يؤدي إلى تماسك المجتمع, ويفقد المجتمع هويته إذا تفككت (ثقافته) بل أن أول أوليات المستعمرين هو إيجاد الوسائل الكفيلة بتفكك المجتمع ثقافياً فإذا نجحوا فيشرعون في غرس ثقافتهم حتى يتقبلها المجتمع وتصبح جزء من ثقافته(23).

8- الثقافة انتقالية:

الثقافة شيء مكتسب فهي تنتقل من جيل إلى آخر والتعليم وسيلة لنقلها ولكن الجيل الذي تنتقل إليه ينقحها أو يزيد عليها أو يرفض بعضها أي أنه يغربلها بحيث تتناسب مع معطيات بيئته الاجتماعية والبيئة(24).

9- الثقافة متغيرة:

الثقافة هي أسلوب حياة المجتمع, والمجتمعات الآن أصبحت منفتحة على بعضها البعض وتؤثر وتتأثر ببعضها, فالعوامل التكنولوجية والموارد الاقتصادية غيرت الكثير من الثقافات الحالية, وقضت على ثقافة الأمس, فأصبحت الثقافة في تغير مستمر لتواكب التطور في جميع مجالات الحياة(25).









مراجع الفصل السادس

1- المرصفي، محمد على محمد. مقدمة في أصول التربية. جدة، دار المجتمع، 1409هـ.

2- التل، سعيد. المرجع في مبادئ التربية. الأردن، عمان، دار الشروق، 1993م.

3- إدريس، علي. مدخل إلى علوم التربية. الرياض، مكتبة العبيكان، 1405هـ.

4- شفشق، محمود عبد الرزاق. وآخرون. التربية المعاصرة طبيعتها وأبعادها الأساسية. الكويت، دار القلم، 1410هـ.

5- الأبراشي، محمد عطية. روح التربية والتعليم. القاهرة، دار الفكر العربي، 1993م.

6- الخطابي، محمد العربي. الثقافة الإسلامية مميزاتها وسبل تنميتها. مجلة الإسلام واليوم، العدد 12، المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة"أيسيسكو".

7- السعاتي، سامية حسن. الثقافة والشخصية: بحث في علم الاجتماع الثقافي. بيروت، دار النهضة، 1983م.

8- مدبولي، جلال. الاجتماع الثقافي. القاهرة، دار الثقافة، 1979م.

9- الخطيب، محمد شحات. وآخرون. أصول التربية الإسلامية. الرياض، دار الخريجي، 1415هـ.

10- حمدان، محمد زياد. ثقافة المجتمع ومظاهر نموها وتضميناتها للمدرسة والمجتمع. المجلة العربية للتربية.

11- الرشيدان، عبد الله. المدخل إلى التربية والتعليم. دار الشروق

12- الرشيدان، عبد الله

13- الرشيدان، عبد الله

14- شنا، السيد علي. البناء الثقافي في المجتمع: الجزء الخامس. الإسكندرية، مؤسسة شباب الجامعة، 1995م.

15- النجيحي، محمد لبيب. الأسس الاجتماعية للتربية. بيروت، دار النهضة العربية، 1981م.

يتبع

jomana

عدد المساهمات : 209
تاريخ التسجيل : 26/07/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الانتاج العلمي (علم التربية واسسه)

مُساهمة من طرف jomana في الأربعاء مايو 13, 2009 12:24 am

الفصل السابع

أسس التغير الثقافي:

تمهيد:

1- أهمية التغير

2- أنواع التغير

أ- التغير المفاجئ

ب- التغير التدريجي

3- مراحل التغير

أ- مرحلة التحدي

ب- مرحلة الانتقال

ج- مرحلة التحويل

د- مرحلة التطبيق

4- نظريات التغير

أ- تعريف النظرية

ب- أنواع نظريات التغير

1)- تظرية العبقرية

2)- النظرية الحتمية

3)- نظرية الانتخاب الطبيعي

4)- تظرية التغير الدائري

5)- نظرية التخلف الاقتصادي والاجتماعي

5- عوامل التغير





الفصل السابع



أسس التغير الثقافي

تمهيد:

التغير عملية قديمة قدم الحياة, وهو التحول من حالة إلى أخرى, وقديماً قال الفيلسوف اليوناني هرقليطس: "إن التغير قانون الوجود, والاستقرار موت وعدم"(1).

وعملية التغير خاصة من خصائص الوجود التي تمس التربية من بدايتها إلى نهايتها ولأن الأشياء في الوقت الحالي تتغير بطريقة سريعة وشاملة أكثر من أي وقت مضى, لذا أخذت التربية على عاتقها مسايرة التغير لمواكبة التطور التكنولوجي والمخترعات المنبثقة عنه, وملاحقة تدفق المعلومات.

عملية التغير لا تمر ببساطة ففي كثير من الأحيان تجد مقاومة ربما تكون بسيطة أو عنيفة وتكون ردة الفعل أو المواجهة المعاكسة نابعة من الفئة المحافظة لذا من الطبيعي أن يحدث صراع بين الفئتين المجدة المحافظة ويكون نتيجة الصراع إما قبول جزئي أو قبول كلي, أو رفض جزئي كلي للظاهرة موضع التغير.

ويرى العلماء أن كل شيء متحرك, وفي حركة متطورة, وأن الثبات شيء مرحلي مؤقت ونسبي, فتبقى الظاهرة صحيحة وحقيقة إلى أن تكتشف ظاهرة تناقصها أو تغيرها أو تعيد صياغة تركيبها(2).



1- أهمية التغير:

التربية هي الوسيلة التي تنقل المستجدات الثقافية التي اخترعها الإنسان وتحاول تطويرها, كما أنها تستعير بعض العناصر من الثقافات الأخرى وتعمل على دمجها مع الثقافة, ففي القرون الماضية كانت المخترعات أو التطور العلمي يحدث نتيجة للتطور الاقتصادي, غير أن التجارب المعاصرة أثبتت أن العوامل التربوية أسبق للتطور من العوامل الاقتصادية بل أنها تؤدي إلى التطور الاقتصادي.

وأخذت كثير من البلدان نذكر منها على سبيل المثال اليابان والولايات المتحدة الأمريكية بمبدأ التطور التربوي فازدهرت في جميع المجالات. وقد نهجت أغلب البلدان النامية النهج من صعوبات إلا أنها استطاعت أن تتغلب عليه وذلك من خلال إعادة صياغة الأفراد ليكونوا مواطنين عاملين وعالمين بما يعملون, وتجد التربية الآن ولأول مرة في التاريخ نفسها إما مسئوليات وطنية في مقدمتها إعداد الشباب والكبار لمسايرة التغيرات الاجتماعية.



2- أنواع التغير:

هناك نوعان من التغير وهما:

أ- التغير المفاجئ: (الطفرة):

ويحدث هذا النوع من التغير فجائياً دون مقدمات ظاهرة, فيحدث التغير في المناهج, والمصطلحات التربوية, والمفاهيم, والقواعد, التي تؤثر في حياة النشء وتكوينه, ويطلق على هذا النوع من التغير, التغير السريع, لأنه يمكن مشاهدته بوضوح ومراقبته دون عناء.

ويعتبر هذا التغير صفة من صفات المجتمعات الصناعية المتقدمة, ففي تلك المجتمعات تظهر بوضوح الأفكار الجدية وتنتشر بسرعة مذهلة فتلقى القبول أو الرفض بسرعة وتتسم المجتمعات الأوربية والغربية بصفة خاصة في كل مظاهر حياتها بسرعة وسرعة التقبل(3).



ب- التغير التدريجي (التطور):

وهي طريقة النمو التدريجي المستمر وتنطبق هذه الظاهرة على النبات والحيوان, والإنسان, فالإنسان ينمو تدريجياً جسمياً واجتماعياً وعاطفياً ونفسياً وكل الأحياء الأخرى تتميز بالنمو. ويعتبر التغير الاجتماعي الثقافي "تغير القيم والعادات والنظم واللباس وطرق الحياة وأسلوب المعيشة" من أكثر أنواع التغير الذي يؤثر في التربية لأن التغير الثقافي يؤدي إلى تغير تربوي وتغير في المناهج حتى يتكيف المجتمع مع معطيات التغير, ويقسم التغير التدريجي أو التطور إلى قسمين:

- التغير البطيء:

وهو التغير شديد البطيء بحيث لا يمكن إدراكه أو ملاحظته للإنسان العادي إلا بصعوبة فائقة ويمكن للباحث المتخصص أن يلاحظ مثل هذا النوع من التغير بمقارنة شعبين أحدهما تقدمي وحضاري والآخر لا يزال في طريقة نحو التقدم, وهناك شعوب لا تزال تعيش حياة بدائية أو زراعية يدوية لذلك التغير في هذه الشعوب تغير بطيء في جميع شؤون الحياة.

- التغير المرحلي:

وهو تغير يتكون من تراكمات جزئية قد لا يستطيع المشاهد العادي ملاحظتها أو إدراكها بسهولة في مدة قصيرة من الزمن, وفي كثير من الأحيان يكون هذا التغير تغيراً تصحيحا, أو توضيحياً, أو عملية حذف أو إضافة لظاهرة أو مخترع أو مكتشف أو فكرة, فالخطط الثلاثية أو الخماسية أو العشرية التي تسير عليها كثير من البلدان العالم النامي ما هي إلا نوع من التغير(4).



3- مراحل التغير:

هناك مراحل معينة يمر بها أي تغير وهي:

أ- مرحلة التحدي (مرحلة التشويش):

وهي أن المجتمع ينظر إلى عملية التغير في أي مظهر من مظاهر الحياة وكأنها عملية تحدي للقيم والعرف والعادة المتبعة فتقابل بالرضى أو الرفض أو المعارضة, كما يعتبرها البعض عملية تشويش على الصفة المراد تغيرها, وكلما كان التغيير في صفة من الصفات الثقافية المتأصلة والواقعة في نطاق العموميات الثقافية, كلما كانت المعارضة أقوى وأشد, وكلما بعد عن العموميات كلما قلت المعارضة. لذا فالمجتمعات المحافظة تكون أشد معارضة للتغيرات أما المجتمعات الصناعية والمتقدمة فإنها تتقبل التغير(5).



ب- مرحلة الانتقال (مرحلة التجديد):

في هذه المرحلة تتبنى فئة من الناس تلك الأفكار الجديدة أو المظاهر المتغيرة, ويدافعون عنها وهنا ينشاً جدل ونقاش حول الظاهرة الجديدة, فيقدم كل من الفئتين أدلته, ويحاول كل منهما إيجاد نقاط الضعف لدى الفئة الأخرى, ويدور النقاش ويحتد الجدل, وهذه المرحلة من أخطر المراحل لأنها تؤدي إلى بلبلة الرأي العام وتكمن خطورة هذه المرحلة في أنها قد تؤدي إلى انحراف أو تحول عن الأهداف التي وجدت من أجلها(6).



ج- مرحلة التحويل (مرحلة الدفاع):

في هذه المرحلة تقل مقاومة الفئة المعارضة وتتغلب الفئة الأخرى لعدم وجود أدلة موضوعية لدى الفئة المعارضة, فيتبنى أكثر أفراد المجتمع الظاهرة, وتبدأ عملية إعادة تنظيم الظاهرة المتغيرة ويتحول كثير من الناس إليها وكثيراً ما يدافع أصحاب الفئة الجديدة عن فكرتهم بغية إقناع البقية الباقية من الناس.

وتسمى هذه المرحلة مرحلة التحويل, لان كفة التغير تكون في صالح المتبنون للفكرة ويتحول الناس من ضد إلى مع الفكرة.

وتعتبر هذه المرحلة من أهم مراحل التغير, لأن الفئة المغيرة تحاول تبرير موقفها وتثبيت آرائها حتى يتبنى الفكرة المجتمع فتصبح من عموميات ثقافتهم(7).



د- مرحلة التطبيق (مرحلة الاستقرار أو التبني):

وهي المرحلة التي تصبح فيها الظاهره موقع التغير مطبقة في المجتمع و مستقرة ولا تعود في مجال النقاش والجدال، وتفرض نفسها كواقع لا جدال فيه وتندرج في عموميات الثقافة(Cool.


jomana

عدد المساهمات : 209
تاريخ التسجيل : 26/07/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الانتاج العلمي (علم التربية واسسه)

مُساهمة من طرف jomana في الأربعاء مايو 13, 2009 12:32 am

نظريات التغير:

تعريف النظرية:

النظرية هي نسق فكري استنباطي متسق حول ظاهرة معينة والتي تحوي تصوراً علمياً لتوضيح العلاقة بين الوقائع وتنظيمها بطريقة دالة وذات معنى.

وتطرق كثير من العلماء لظاهرة التغير وكلاً منهم صنف التغير تصنيفاً يلائم تخصصه, فهناك تصنيف بنائي, ومنهجي, وتطوري, ونتيجة للتصنيفات المتعددة, فقد صاغ كل عالم نظرية تتفق ووجهة نظره ومن هذه النظريات.

أ- نظرية العبقرية:

وتؤمن بان أساس التغير هو وجود عباقرة في المجتمع مثل المصلحين والقادة والعسكريين والسياسيين, وهؤلاء يغيرون أنظمة المجتمع وطرق وأساليب حياته ويفسرون المفاهيم والأفكار والتقاليد والعادات والأنماط السلوكية, وقد يمتد تأثيرهم فيغيرون كل شيء في مجتمعهم من أمثال صلاح الدين الأيوبي, والملك عبد العزيز... الخ(9).

ب- النظرية الحتمية:

وهي أن التغير يتم بصورة جبرية نتيجة لعوامل معينة, وترى أن ظهور أي فكرة أو مخترع أو مكتشف أو قائد في المجتمع يحمل في طيا ته عناصر كامنة تحتم عملية التغير, ولهذه النظرية شكلين:

- النظرية الحتمية التطورية:

تؤمن بان التطور شيء حتمي وكل شيء مآله التغير لذلك فالتغير عملية حتمية, وترى أن التغير يكون إلى الأفضل ويقول أو جست كنت في ذلك "أن الإنسانية تسير سيراً تلقائياً تقدمياً".

- النظرية الحتمية الاقتصادية:

وترى أن التطور الاقتصادي يؤدي إلى تغير كلي في المجتمع, ودليل أصحابها بما يحدث في المجتمعات التي يكتشف فيها ثروة طبيعية حيث تغير المجتمع في كل شئون حياته(10).

ج- نظرية الانتخاب الطبيعي:

يرى أصحابها أن التطور يتم بمفهوم دارويني (نظرية داروين عن الانتخاب الطبيعي) ويعتقدون أن التغير يتم بعملية الاختيار والبقاء للأفضل والأقوى في كل الأمور الاجتماعية والبيولوجية والسلوكية(11).



د- نظرية التغير الدائري:

ترى أن المجتمعات تتطور وتزدهر, ثم تختفي وتندثر, وقد عبر ابن خلدون عن هذا التغير بقانون الأطوار الثلاثة للمجتمع فقال: "أن المجتمع يمر بطور الإنشاء والتكوين ثم طور النضج والاكتمال وأخيراً طور الهرم والشيخوخة, حيث يقوم على أنقاضه مجتمع آخر ويسير في المراحل نفسها"(12).

هـ- نظرية التخلف الاقتصادي والاجتماعي:

ترى هذه النظرية ان عملية التغير تعزى إلى عامل التخلف في الجوانب المادية والاجتماعية, فوجود التخلف يؤدي إلى تغير للتخلص من التخلف.

وأعتبر كثير من علماء الاجتماع أن هذه النظريات هي عبارة عن وجهات نظر في التغير, وليست نظريات حقيقة, بل تعتبر نظريات تفسيرية, ولا يمكن اتخاذها قاعدة أساسية وضرورية في عملية التغير, لأن تلك النظريات متداخلة مع بعضها البعض, فإذا حدث تخلف اقتصادي أو اجتماعي فلن يحدث إلا على أيدي عباقرة, والعباقرة لا يستطيعون أن يغيروا إلا إذا كان لديهم موارد اقتصادية تساعدهم على الإسراع في التغير... الخ(13).



5- عوامل التغير:

العوامل التي تؤدي إلى التغير بشكل عام هي:

· النمو الفكري والتقدم العلمي: إن نمو الأفكار يصحبه اكتشافات عملية تؤدي إلى التغير.

· التغير في أسلوب الإنتاج: إن تطور أساليب الإنتاج تزيد في عملية الإنتاج, فطريقة الغزل اليدوية بطيئة وقليلة الجدوى الاقتصادية إذا ما قورنت بالآلات المتطورة.

· تقدم وسائل الاتصال والانتقال: وجود الراديو, والتلفون والتلفزيون والأقمار الصناعية والطائرات والقطارات أدى إلى تغير في أسلوب الحياة بشكل عام.

· استغلال الثروات الطبيعية: إن وجود الثروات الطبيعية كالبترول والحديد والفحم يؤدي إلى رفع مستوى الأفراد التأهيلي والمادي فتتغير أساليب حياتهم.

· ظهور القادة والمفكرين والمصلحين: إن ظهور بعض القادة الذين يتميزون بالقدرة القيادية والفكرية يؤدي إلى تغير عام في مجتمعهم أمثال الملك عبد العزيز بن سعود.

· الحروب والفتوحات: إن الحروب والفتوحات بجميع أنواعها تقضي على حضارة وتنشئ أخرى أو تدمر ثقافة وتأتي بغيرها لذا تساهم في عملية التغير(14).






























مراجع الفصل السابع



1- الرشيدان، عبد الله زاهي. علم الاجتماع التربوي. الأردن، عمان، دار عمار للنشر والتوزيع، 1404هـ.

2- ناصر، إبراهيم. مقدمة في التربية. الأردن، عمان، 1981م.

3- ناصر، إبراهيم. أسس التربية. الأردن، عمان، جمعية المطابع الوطنية، 1988م.

4- ناصر، إبراهيم. 1988م ص267-270.

5- ناصر، إبراهيم. 1988م.

6- ناصر، إبراهيم. 1988م.

7- ناصر، إبراهيم. 1988م.

8- ناصر، إبراهيم. 1988م.

9- عفيفي، محمد الهادي. التربية والتغير الثقافي. القاهرة، مكتبة الأنجلو المصرية، 1970م.

10- عفيفي، محمد الهادي. 1970م.

11- عفيفي، محمد الهادي. 1970م.

12- عفيفي، محمد الهادي. 1970م.

13- ناصر، إبراهيم. 1988م

14- ناصر، إبراهيم. علم الاجتماع التربوي. بيروت، دار الجبل، 1412هـ.

jomana

عدد المساهمات : 209
تاريخ التسجيل : 26/07/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الانتاج العلمي (علم التربية واسسه)

مُساهمة من طرف jomana في الأربعاء مايو 13, 2009 12:40 am

الفصل الثامن



أسس المناهج التربوية

أولاً- طبيعة المناهج

أ- تعريف المنهج

ب- مقومات المنهج

ج- عناصر المنهج

· الأهداف

· المعلومات

· طريقة إيصال المعلومات

· التقويم

ثانياً- أنواع المناهج

أ- المنهج القديم

ب- المناهج الحديثة

ثالثاً- الأصول التي يقوم عليها بناء المناهج

رابعاً- الإسلام والمناهج

1- الإسلام ومنهج المواد المنفصلة

2- الإسلام ومنهج المواد المترابطة

3- الإسلام والمنهج المحوري

4- الإسلام ومنهج النشاط















الفصل الثامن



أسس المناهج التربوية:

أولاً: طبيعة المناهج:

ساد الاعتقاد قديماً أن المنهج هو المقرر الدراسي, وقد بنى ذلك الاعتقاد على أساس أدى هدفه وهو غرس المعلومات في ذهن الطلاب, واستخدام المدرسون أسلوب العصا كوسيلة لحفظ المنهج القديم, وقد أثبت علماء النفس عملياً وعلمياً أن الذكاء يختلف من طالب إلى آخر, فظهر في التربية مصطلح "الفروق الفردية", مما نتج عنه إعادة صياغة المنهج ليتوافق مع القدرات العقلية, ووجد التربويون أيضاً أن العملية التربوية داخل الفصل الدراسي تتجاوز المقرر الدراسي.

ووفقاً لما سبق فقد أعد المعلم إعداد تربوياً متميزاً في جميع مجالات التربية, أما في جانب المناهج فقد زود المعلم بالأسس التي قام عليها المنهج, حتى يكون قادراً على شرح مواضيعه. وتحقيق أهدافه من خلال ربطه بالبيئة, والتدرج فيه ليواكب مستوى المتعلمين واستعدادهم.



1- تعريف المنهج:

المنهج هو الطريقة التي يسلكها المعلم ليمكن المتعلم من الإلمام ببعض جوانب ثقافته, وكان المنهج القديم يهتم بتنمية القدرات العقلية, ومع تطور علم التربية. والتطورات السريعة في جميع جوانب الحياة, أخذ المنهج في معالجة الإنسان من جميع الجوانب العقلية, والنفسية والجسمية والاجتماعية والروحية, فأصبح هدف المنهج هو مساعدة الطالب على التكيف مع الحياة والثقافة, وأصبح المنهج يعرف بما يلي: "مجموع الخبرات والأنشطة التي تقدمها المدرسة تحت إشرافها للتلاميذ بقصد احتكاكهم بها وتفاعلهم معها, ومن نتائج هذا الاحتكاك والتفاعل يحدث تعلم أو تعديل في سلوكهم ويؤدي إلى تحقيق النمو الشامل المتكامل الذي هو الهدف الأسمى للتربية(1).





2- مقومات المنهج:

هي العناصر التي لا يمكن أن يحقق المنهج أهدافه في غياب إحداها, وقد أجمع المربون على أن هناك أربعة عناصر تكامل بعضها البعض وهي:

1)- الأهداف: لا يمكن لمربي أن يوصي بمنهج لمرحلة من مراحل العمر دون أن تكون لديه أهداف واضحة لاختياره لمنهج ما دون غيره من المناهج.

2)- المعلومات: التي يختارها المربي لتكون المحتوى الديني أو العلمي أو الفني وهي ما تسمى بمحتوى المنهج, ويجب أن تختار بحيث تكون علمية وتوافق مبادئ المجتمع وتناسب عمر وقدرات وميول الطلاب.

3)- طريقة إيصال المعلومات: لكل محتوى مهارة وتنظيم مدرسي وخبرة تربوية تساعد الطلاب على استيعاب الدرس المحدد, وله طرق تعليم تناسب مع طبيعته.

4)- التقويم: لكل محتوى دراسي غاية يسعى لتحقيقها, فوجود مدارس واختيار مناهج وإعداد مدرسين, وإدارة تربوية, كل ذلك لهدف إكساب مهارات أو تعديل سلوك, وبالتقويم يمكن أن تحقق المدرسة من نجاح أو فشل العملية التربوية, أو أجراء بعض التعديلات في ضوء نتائج التقويم, فالتقويم عملية مهمة لتطوير عناصر المنهج وللتخلص من بعض السلبيات التربوية(2).



ثانياً: أنواع المناهج:

هناك نوعان من المنهج هما المنهج القديم, والمنهج الحديث, وقد خلط بعض المؤلفين التربويين بين بعض المناهج الجديدة والمنهج القديم والمنهج المنفصل, ويمكن إزاحة التداخل بينهما بتوضيح طبيعة كل منهما. فالمنهج القديم يعزى إلى الإغريق وخاصة الفيلسوف أفلاطون, الذي أعتبر أن الحقيقة هي ما توصل إليه الفلاسفة عن طريق العقل الذي يستطيع أن يصل إلى المعرفة المجردة, لذلك اهتمت التربة القديمة بتدريب العقل للوصول إلى المجردات بينما ترى أن الحواس لا تدرك إلا الواقع أما الحقيقة فيدركها العقل.

أما المنهج المنفصل فقد ظهر في العصور الوسطى للاعتقاد بأن العقل يتكون من ملكات وعلى التربية أن تدرب كل ملكه بمعزل عن الأخرى, لذلك فصلت المعرفة عن بعضها البعض في مقررات دراسية مثل التاريخ, الجغرافيا, علم الاجتماع... الخ.



أ- المنهج القديم:

يعود مفهوم المنهج القديم إلى الفكرة الإغريقية التي تعتقد أن المعرفة التأملية العقلية تؤدي إلى الحقيقة, وكانت الوسيلة الوحيدة لإكساب الطلاب العلوم العقلية هي عن طريق تعليمهم العلوم الأساسية والتي كانت تعرف بالفنون الحرة السبعة والتي قسمت إلى قسمين: القسم التمهيدي أو الأساسي ويشمل النحو والبلاغة والمنطق ويطلق عليه الثلاثية الأساسية: والقسم المتطور ويتضمن الحساب والموسيقى والهندسة والفلك, ويطلق عليه الرباعية العليا(3).

وكان التعليم يعتمد على الحفظ للاعتقاد بأن عقل الإنسان ما هو إلا مستودع لخزن المعلومات وكان الضرب وسيلة للحفظ.

أصول المنهج القديم:

ترجع أصول المنهج القديم إلى أفلاطون الذي ولد في القرن الرابع قبل الميلاد في أثينا ففي كتابة جمهورية أفلاطون (المدينة الفاضلة) قسم أفلاطون المجتمع إلى ثلاث طبقات وهي الفلاسفة, رجال الحرب, والعمال.

التربية عند أفلاطون:

ذهب أفلاطون إلى أن واجب الدولة الاهتمام بالشئون التربوية لأفرادها كما يلي:

· تتسلم الدولة الأطفال من أمهاتهم ويربو في دور حضانة الدولة حتى سن 7 سنوات وبعد 7 سنوات يعطي امتحان لجميع الأطفال, الغير متفوقين يمتهنون المهن الدنيا ويكونوا عمال.

· من سن 7 – 18 سنة يعطى المتفوقين في المرحلة الأولى دراسة أولية: حساب, تربية بدنية, (مصارعة) وتربية عقلية (موسيقى).

· من سن 18 – 20 سنة يلتحق كل أطفال المرحلة الثانية بمدارس عسكرة لمدة سنتين, غير المتفوقين منهم يكونوا رجال حرب.

· من سن 20 – 30 سنة المتفوقين في المرحلة الثالثة يدرسون الفلك والموسيقى والرياضيات غير المتفوقين يعينوا في مناصب قيادية في الدولة.

· من سن 30 – 35 سنة المتفوقين في المرحلة الرابعة يدرسون الفلسفة والمنطق, ويكونوا فلاسفة ومسيسوا الدولة.

وأعتقد أفلاطون أن الروح تعلم الأسرار وامتزاج الروح بالجسد أنسى الروح معرفة الأسرار وبالتعمق في الفلسفة يستطيع الفلاسفة معرفة الأسرار عن طريق الإلهام لذلك ركز الجانب العقلي في نظريته التربوية(4).



عيوب المنهج القديم:

المنهج القديم ركز على غرس المعلومات النظرية والتي غالباً لا يستفيد منها الطالب استفادة مباشرة في حياته العملية, أضف إلى ذلك إنكاره لميول وذاتية وقدرات الطالب, وهذا أدى بدوره إلى السلبيات التالية:

· التركيز على الجانب المعرفي فقط نتج عنه إهمال جوانب النمو الأخرى للطالب مثل الجوانب الجسمية. والانفعالية والبدنية, والعملية والفنية.

· التركيز على الجانب المعرفي أهمل حاجات وميول الطالب وتجاهل مشاكله.

· التركيز على الجانب المعرفي أغفل عملية توجيه سلوك الطلاب حيث أن هذه العملية هي محور التربية والتي بواسطتها يمكن تعديل سلوك الطلاب ليتوافق مع أساسيات ثقافة مجتمعهم.

· التركيز على الجانب المعرفي صب جل اهتمام الطلاب في الحفظ للمعلومات التي تعطي لهم وعليهم استرجاعها كما هي مما أدى إلى عدم تنمية قدرتهم على التفكير الناقد وقتل روح الابتكار والإبداع لديهم.

· التركيز على الجانب المعرفي ركز على العلم للعلم ذاته مما نتج عنه عزل العلم عن العمل أو المدرسة عن البيئة, فالمنهج القديم يناقش معلومات مجردة لا تمت إلى الواقع العملي ولا تتعرض لمشكلات البيئة أو المجتمع. ولا يراعى التغيرات الاجتماعية مما أدى إلى وجود فجوة كبيرة بين المدرسة والمجتمع. فاقتصرت وظائف المدرسة على معلومات لا تمت إلى تنمية قدرات الفرد بحيث يتكيف مع المجتمع. وبين المجتمع الذي أنشأ لسد بعض احتياجاته.

· التركيز الجانب المعرفي اختزل وظيفة المعلم في نقل المعلومات, مما أحرمه من إرشاد الطلاب ومساعدتهم على النمو الشامل وعلى الابتكار واستغلال جميع طاقاتهم الظاهرة والكامنة(5).

jomana

عدد المساهمات : 209
تاريخ التسجيل : 26/07/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الانتاج العلمي (علم التربية واسسه)

مُساهمة من طرف jomana في الأربعاء مايو 13, 2009 12:42 am

ب- المناهج الحديثة:

صنف التربويون المناهج الحديثة حسب تطورها التاريخي إلى: منهج المواد المنفصلة, منهج المواد المترابطة, المنهج المحوري, ومنهج النشاط.



1- منهج المواد المنفصلة:

هو التركيز على مادة دراسية محددة دون إيجاد روابط تربطها بالمواد الدراسية الأخرى ويعتبر أكثر المناهج استعمالاً, كما أنه من أقدمها, ويتمثل في المقررات المدرسية في كل مرحلة من مراحل التعليم مثال الجغرافيا, والفيزياء, والتاريخ, والتوحيد, والكيمياء والحاسب... الخ. وعلى الطلاب في كل مرحلة دراسية أن يتعلموا تلك المواد الدراسية بغض النظر عن ميولهم وقدراتهم وحاجاتهم، كما أنه يتجاهل الفروق الفردية(6).

وتكتب المواد المنفصلة من قبل متخصصين محور تأليفهم التركيز على جانب من جوانب المعرفة دون ربط ذلك الجانب الأخرى(7).

ويعتقد رواد هذا المنهج أن الكتاب المدرسي مصدر هام من مصادر اكتساب المعرفة كما أنه أبسط وسيلة لنقل الثقافة من جيل إلى آخر بطريقة متدرجة.

أهمية المنهج المنفصل:

يهتم هذا المنهج بمراحل نمو الطلاب ويعطي المعرفة لكل مرحلة بما يتفق وقدرات أفرادها العقلية ولكنه في نفس الوقت لا يعير أهمية لحاجاتهم وميولهم, ويصنف المعرفة الإنسانية إلى مواد دراسية تبسيطاً لاكتسابها, ويؤمن بأن يكون المعلم متخصص في مادة دراسية معينة, مما يعطيه المرونة في عرضها للطلاب بحيث يتمكنوا من فهم محتواها(Cool.

أصول منهج المواد المنفصلة:

ترجع أصول هذا المنهج إلى ظهور نظرية نفسية في القرون الوسطى فحواها أن عقل الإنسان يتكون من ملكات كل ملكة منفصلة عن الآخر. ويمكن تدريب كل ملكة من خلال غرس المادة الدراسية التي تناسبها, لذلك وضعت المناهج الدراسية بطريقة تتوافق مع الملكات, فالرياضيات تدرب ملكة التفكير, والعلوم تدرب ملكة التحليل, والتاريخ يدرب ملكة التذكر, والأدب لتدريب ملكة الخيال. وقد رتبوا المادة الدراسية على أساس منطقي متدرج يبدأ بدراسة التعاريف قبل الأمثلة, والسهل قبل الصعب حتى فهم تلك المادة ثم ينتقل الطالب إلى مادة أخرى.

وقد أثبت علمياً علماء النفس الحديث أن العمليات العقلية مترابطة وأن إدراك فكرة ما هو نتاج تفاعل جميع ملكات أو القدرات وليس نتاج ملكة واحدة كما ذهب إليه علماء القرون الوسطى(9).

عيوب المنهج المنفصل:

· تجاهل ميول وقدرات الطالب, وعدم إشراكه في المنهج.

· حث الطالب على حفظ المادة الدراسية والتركيز على كل ما فيها بعيداً عن تفضيله أو عدم تفضيله لها.

· شعور الطالب بالملل لتركيزه على مادة واحدة حتى يتم استيعابها ثم الانتقال إلى الأخرى, دون ربطها بغيرها من المواد الدراسية.

· فصل المدرسية عن المجتمع لأن ما يدرسه الطالب لا يمت إلى واقعة خارج المدرسة, فعليه حفظ قوانين, وتعاريف, وكل محتوى المادة الدراسية بحجة تنمية ملكاته, بمعزل عن الاستفادة منها عملياً في معالجة مشاكله أو إشباع حاجاته.

· عدم مراعاته للفروق الفردية بين الطلاب والتزامهم باستيعاب ما قد لا يتوافق وقدراتهم, معاملتهم بنفس المستوى دون مراعاة لبطئ الاستيعاب أو لظروف الطلاب النفسية والاجتماعية(10).



2- المنهج المترابط:

يقوم هذا المنهج بربط المواد الدراسية بعضها ببعض, كما يربط المدرسة بالمجتمع, وهناك طرق مختلفة لتطبيق هذا المنهج منها: أن يحاول المعلم بطريقة ذاتية ربط المادة المراد تدريسها بغيرها من المواد الدراسية, وعليه في هذه الحالة أن يكون ملماً بالمواد الدراسية التي ينوي ربط بعضها ببعض.

أن يتم الربط بطريقة مدروسة مسبقاً ومخطط لها فيكون المنهج بهذا المفهوم أكثر فعالية, أو أن يكون الربط عن طريق الدمج كأن تدمج اللغة الإنجليزية بالتاريخ بحيث تختفي الحدود الفاصلة بين المادتين, وأخيراً أن يكون هناك ترابط بين موضوعات المادة الدراسية الواحدة كأن يبدأ المعلم بالتذكير بالدروس السابقة وربطها بالدرس الحالي, فتظهر المادة الدراسية كأنها سلسلة من الموضوعات يكمل بعضها البعض(11).

أصول المنهج المترابط:

قام هذا المنهج على نظرية نفسية تعرف بالنظرية الترابطية السلوكية, والتي تعتبر أن سلوك الإنسان ما هو إلا مجموعة من الاستجابات لمجموعة من المتغيرات الخاصة والتي تمثل في العلاقة الآتية: استجابة, مثير, تدعيم سلبي أو إيجابي, تحدث من استجابة سابقة, والاستجابة السابقة تؤدي إلى مثير.

وظهرت هذه النظرية النفسية في أواخر القرون الوسطى ومطلع عصر النهضة الأوربية لتحل محل نظرية الملكات.

وتعتقد هذه النظرية أن عقل الإنسان يتكون من ترابط وتفاعل بين مدركاته واحساساته, وأن أي إدراك لابد له من ارتباط بخبرة سابقة أو بإدراك سابق وترى أن الاستجابات الحالية ما هي إلا مجرد انعكاسات لمثيرات سابقة وأن التدعيم يؤكد الاستجابة(12).

فوائد هذا المنهج:

§ الاهتمام بجميع جوانب نمو الطالب.

§ ربط ما يدرس في المدرسة بما هو خارج المدرسة.

§ مراعاة الفروق الفردية بحيث يستوعب كل الطلاب موضوع الدرس.

§ مساعدة الطلاب على الابتكار والإبداع.

§ الاهتمام بميول ورغبات الطلاب ومشاركتهم في موضوع الدرس.



3- المنهج المحوري:

هو المنهج المتمركز حول ميول وحاجات ورغبات الطالب ويساعد في حل مشكلاته. فالطالب هو الذي يحدد عناصر درسه وفقاً لما يشعر أنه بحاجة إلى الموضوعات التي تتوافق وميولهم وتؤدي إلى إشباع حاجاتهم وحل مشاكلهم, ويستطيع المعلم استنتاج تلك العناصر من خلال مقابلة الطلاب أو توزيع استبيانات يكون نتيجة تحليلها معرفة ما يحتاجه الطلاب, وهذا النوع من المنهج يحتاج من المعلم أن يكون ذو مهارة فائقة في اكتشاف طبيعة طلابه وأن يسعى إلى تخطيط برامج معينة تحقق أهداف المنهج الذي يقوم الطلاب بإنجاز جميع مراحله من خلال جهدهم الذاتي. وهذا النوع من المنهج يحتاج من المعلم إن يلم بالمهارات التالية:

· المهارة في استنتاج ميول وحاجات ومشكلات طلابه بطريقة علمية.

· المهارة في تصنيف ما تم استنتاجه علمياً إلى موضوعات محددة بحيث يمكنه صياغة برامج تعليمية منها لتحقيق أهداف الطلاب.

· المهارة في معرفة المراجع وتوضيح كيفية الحصول عليها, والاستفادة العلمية منها في موضوعات المنهج الذي اختاره الطلاب, وتحديد الوسائل التي يمكن أن تختارها الطلاب لتبسيط موضوعات المنهج(13).

أصول المنهج المحوري:

ترجع أصول هذا المنهج إلى فلفجانج كهار الألماني الذي أجرى تجاربه على القرود ووجد أن الشمبانزي استطاع أن يوصل ماسورتان حديديتان بعضهما ببعض لاستخدامهما في إسقاط موزة معلقة في غرفة, ثم وضع بعض الصناديق المنثورة في الغرفة بعضها فوق بض ليصل إلى الموزة. وقد حل القرد "الشمبانزي" مشكلة الوصول إلى الموزة ليس عن طريق المحاولة والخطأ, ولكن عن طريق الاستبصار المفاجئ وتم ذلك بتصور مجال الغرفة والوصول إلى رؤية كاملة, والتصرف وفقاً لظروف الموقف, واعتقد كهلر أن الإنسان يفكر في الأشياء ككل وليس كأجزاء وكذلك ذهب علماء نفس الجشطلت "وهي كلمة مشتقة من كلمة ألمانية بمعنى مشكلة أو هيئة التفكير"(14).

وتعتقد هذه النظرية أن الإنسان له القدرة على إدراك الأشياء ككل وأن تلك القدرة تجعل الإنسان يتكيف مع بيئته وأن إدراكه يتوقف على خبراته السابقة وقدرته على تنظيم العلاقات بن الأجزاء وإدراكها ككل, وتنظر إلى العملية التربوية على أنها عملية اجتماعية وأن الإنسان يتعلم عن طريق تفاعله مع الآخرين.

نقد المنهج المحوري:

اختيار عناصر المنهج يحتاج إلى علم وخبرة, أما إدراك الطلاب لاختيار موضوع الدرس الذي يردون دراسته فقد يتغاير مع قدراتهم, ومراحل نموهم, وقد يكون خالي من القيمة التربوية, لأن الطلاب ينقصهم أهم مقومات المنهج وهما العلم والخبرة.

وإدراك الطلاب لما يعتقدون أنه يوافق ميولهم ويشبع حاجاتهم, يجب أن يؤخذ بعين الاعتبار في اختيار بعض الخبرات التربوية, ولكن ليس إلى الحد الذي يسمح فيه باختيار كل الخبرات المنهجية, لأن الطلاب ربما يركزون على خبرات مرحلة من مراحل النمو إلى أساسيات تربوية, وقد لا تكون تلك الأساسيات مما يميل إليه الطلاب فيحرمون من التزود بها(15).



4- منهج النشاط:

يعتقد رواد هذا المنهج أن يدرس في المدرسة يجب أن يكون له علاقة بما هو خارجها,أو بمعنى آخر البيئة معمل المدرسة. لهذا شجع هذا المنهج على تنظيم الرحلات العلمية, لتكن كإحدى الوسائل التي تمكن الطلاب من ربط ما يدرس بالمدرسة بما هو خارجها, مثلاُ قيام المدرس برحلة لالتقاط بعض أنواع الصخور التي سبق أن شرحها داخل الفصل.

ويقوم هذا المنهج بمساعدة الطلاب على إشباع ميولهم العلمية والنفسية بما يتوافق والفروق الفردية, ودور المدرسة هنا توفير الأنشطة المتنوعة التي تتناسب مع قدرات وميول الطلاب. ويدخل ضمن هذا المنهج برامج التقوية التي تعطى لبعض الطلاب الذين يواجهون صعوبات دراسية في بعض المواد الدراسية(16).

والتعليم عن طريق العمل يتم من خلال هذا المنهج, وذلك بعرض المعلومات للطلاب ليست كمعلومات منفصلة ولا كمواد مترابطة بل أكثر عمقاً, بحي تحويها, فلا يحدد فيها للطلاب طبيعة المادة الدراسية, بل يترك لهم الخيار في اختيار الأنشطة التي تنفق مع ميولهم وتسد احتياجاتهم, ويكن المنهج في هذه الحالة بصورة مشروعات, يحاول فيها الطلاب إدراك موضوع دراستهم من جميع جوانبه فمثلاُ: "مشروع عمل مربي البرتقال فإن الطلاب يجمعون معلومات عن ثمرة البرتقال من ناحية شكلها وتركيبها, والمواد التي تتكون منها وقيمتها الغذائية ومقارنتها بفواكه أخرى, كما أنهم يجمعون معلومات عن شجرة البرتقال والبلاد التي توجد فيها, ويمتد جمع المعلومات إلى نسبة السكر بها وتحديد وزن السكر وكمية المياه اللازمة لعمل المربى, وهذا يستدعي دراسة الأوزان والمكاييل المناسبة والكسب والخسارة, وتلك المعلومات تكون في حقيقتها مرتبطة بالعلوم "فيزياء, كيمياء, نبات, حيوان" و بالجغرافيا والحساب وبمواد أخرى ولكن لا يقوم التلاميذ بجمعها ودراستها إلا عندما يشعرون بحاجتهم إليها(17).

أصول منهج النشاط:

تعود أصول منهج النشاط إلى الفلسفة البراجماتية التي انبثقت منها في القرن التاسع عشر الميلادي التربية التقدمية متأثرة بالحركة العلمية, وظهور الديمقراطية الغربية, وطبقت التربية التقدمية عملياً على المتعلم والمعلم وشمل التطبيق المنهج وطريقة التدريس والإدارة وعلاقة المدرسة بالمجتمع.

ومن أشهر رواد هذه التربية جون ديوي التربوي الأمريكي الذي طبق نظرة التحليل العلمي في التربية تطبيقاً عملياً على الطلاب وركز على حاجات وميول المتعلم, و أنشأ مدرسة لتطبيق آراءه التربوية والتي أعتبرها عملية تفاعل نشطة بين الإنسان وبيئته الاجتماعية والجغرافية. واعتقد أن أساس التفاعل يجب أن يتوافق مع قدرات واستعدادات وميول الطلاب, وعلى المدرس أن يربط بين عالم الصغار والكبار من خلال إيجاد نشاطات تربوية تربط المدرسة بواقع الحياة(18).

ثالثاً: الأصول التي يقوم عليها بناء المناهج:

الخبرات التربوية يجب أن تتوافق مع الجذور الاجتماعية, لأن التربية كما سبق تعريفها بأنها تعديل سلوك الأفراد ليتفق مع أساسيات ما ارتضاه المجتمع لنفسه من قيم وعادات وسلوك وإنجازات, والتي يطلق عليها ثقافة, ولحجم الثقافة وتنوعها. فقد قسمت إلى أجزاء. وقامت المدرسة باختيار بعض الأجزاء الهامة والتي لها علاقة مباشرة بحياة الإنسان ووضعتها في شكل مناهج دراسية متدرجة من السهل إلى الصعب, وأعطيت للمتعلمين بما يتناسب ومراحل نموهم وقدراتهم العقلية. وقد تم توزيع المواد الدراسية على سنوات عمر الإنسان التعليمي بطريقة علمية موضوعية تمكن الطلاب من استيعاب ما يعطى لهم من معرفة.

1- الأصول الاجتماعية:

عند إعداد المنهج هناك أصول اجتماعية يجب أن يستنبط منها المنهج مادته العلمية منها:

‌أ- لابد أن تشبع عناصر المنهج حاجات المجتمع, وتؤدي إلى معرفة مشاكله, وتحاول إيجاد الحلول التي لا تتغاير مع ثقافته, وحاجات المجتمع هي العناصر الثقافية التي تؤدي بالأفراد إلى الشعور بالأمن والرفاهية في الحياة, ويمكن أن نجمل بعضها فيما يلي الحاجة الصحة, الأمن, السكن, الغذاء, المواصلات, الصناعة, الزراعة .... الخ.

ولإشباع تلك الحاجات لابد من أن تكون هناك خطط محكمة تؤدي إلى سد كل حاجة بحيث لا تطغى حاجة على أخرى, وأن تكامل تلك الحاجات بعضها البعض.



‌ب- تعتبر الثقافة المحور الذي ترتكز عليه المناهج, والثقافة ظاهرة متغيرة, وخاصة في وقتنا الحاضر حيث الاختراعات والتطور التكنولوجي السريعين, مما أدى بدوره إلى دخول متغيرات ثقافية سالبة وموجبة إلى المجتمع.

وتقع على عاتق المربين مسئولية الإلمام بكل التغيرات الثقافية وتنقيتها ومن ثم اختيار ما يتوافق منها مع الأصول الاجتماعية, ومحاولة نقل الجزء المختار إلى أفراد المجتمع, وعليهم توضيح فائدة ما يراد نقله وتزويد الأفراد بالمهارات التي تمكنهم من تبني المتغير الثقافي, وفي نفس الوقت يجب توضيح المتغير المغاير للثقافة وشرح عيوبه وأضراره على المجتمع وتجنب إلصاقه بالثقافة.



‌ج- معرفة مشكلات المجتمع وآثارها السالبة والأسباب التي تساعد في ظهورها, وإيجاد الوسائل التي قضي عليها أو تخفف من وطأة تراكمها مثل مشكلات البطالة والأمية, والتخلف الاقتصادي والتكنولوجي.... الخ.



‌د- أضف إلى ذلك مشكلات الغزو الثقافي الذي يحاول القضاء على المبادئ الأخلاقية والقيم العليا.



كما إن إعداد المناهج يتم في ضوء القيم الاجتماعية والتي تتجلى فيما يلي:

· احترام المجتمع من خلال التصور الإسلامي.

· التأكيد على التمايز لابد أن يكون بالتقوى, فالأفراد لا محاباة بينهم بحيث توزع الأدوار الاجتماعية حسب قدراتهم لا على حسب أنسابهم أو طبقتهم.

· على المجتمع أن يتيح لكل فرد الفرصة لبلوغ قمة ما يتوافق واستعدا ته.

· إعطاء الأفراد المجتمع كل حسب قدراته للارتقاء بالمجتمع.

jomana

عدد المساهمات : 209
تاريخ التسجيل : 26/07/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الانتاج العلمي (علم التربية واسسه)

مُساهمة من طرف jomana في الأربعاء مايو 13, 2009 1:26 am

- الأصول النفسية:

لا تتم عملية إعداد المنهج بطريقة عشوائية, وإنما تتم بطريقة علمية, يراعى فيها اختيار الخبرات التعليمية التي تتفق ومراحل نمو الطلاب, وميولهم, واهتماماتهم, حتى يتمكنوا من استيعاب ما يعطى لهم من معرفة. وعلى معدي المنهج التربوية أن يكونوا على دراية علمية بخصائص نمو الإنسان والكيفية التي يمكن أن يتعلم من خلالها حتى المناهج ذات جدوى تربوية.





خصائص نمو الإنسان:

- النمو عملية مستمرة:

الإنسان من المهد إلى اللحد يمر بمراحل مختلفة ولكل مرحلة خصائص تميزها عن غيرها, وقد وجد علماء النفس أن كل مرحلة تتميز بخصائص عامة يشترك فيها جميع أفراد المرحلة, المراهقة المبكرة, المرهقة المتأخرة, الرشد, الشيخوخة المبكرة, والشيخوخة المتأخرة.

ويجب عند إعداد المناهج مراعاة خصائص كل مرحلة من مراحل النمو.

- النمو عملية شاملة:

في كل مرحلة من مراحل النمو يحدث نمو نفسي وفسيولوجي واجتماعي, فالتغيرات الفسيولوجية تتضمن تغيرات هارمونية لها تأثير نفسي, ويصاحبها تغيرات اجتماعية تختلف من مرحلة إلى أخرى, فالنمو يجب أن يراعي جميع التغيرات, وقد ميز علماء نفس النمو أنواع من النمو هي:

· النمو الحركي ويقصد به نمو أعضاء الجسم.

· النمو الانفعالي وهو النمو النفسي وما يصاحبه من تغيرات فسيولوجية.

· النمو المعرفي ويقصد به النمو العقلي الذي يبدأ بالحواس, الحواس الإدراكية الإدراك, ثم التجريد.

· النمو الاجتماعي وهو التنشئة الاجتماعية أو محاولة تكف الفرد مع مجتمعه.

تلك الأربعة أنواع تختلف في نموها من مرحلة إلى أخرى, كما أن بعضها ينمو بمعدلات أقل من البعض الآخر.

والمنهج يجب أن يهتم فيه بالشمول, بحيث يكون متنوع في أهدافه ونشاطاته, حتى يتناسب مع التغيرات في النمو والقدرات, بحيث شمل جميع الطلاب بفروقهم الفردية, ويجب أن تكون الخبرات التعليمية المتعددة مترابطة مع بعضها البعض حتى يتمكن الطلاب من الاستفادة من المنهج.

- النمو يختلف من فرد إلى آخر:

هناك عوامل بيئية وراثية تجعل نمو الأفراد الجسمي والمعرفي والنفسي يختلف من فرد إلى آخر, وهذا بدوره أدى إلى ظهور ما يسمى بالفروق الفردية ولمسايرة المنهج مع الفروق الفردية عند الطلاب, يجب أن يكون هناك تدرج في المنهج من السهل إلى الصعب, وأن يشمل المنهج أنشطة متنوعة ووسائل إيضاح وطرق تدريس متعددة, حتى يتمكن معظم الطلاب من استيعاب المنهج الدراسي الذي يؤدي إلى إشباع احتياجاتهم وقد صنف ماسلو الاحتياجات فيما سماه سلم الاحتياجات إلى:

· الحاجات الفسيولوجية: الجوع, العطش.

· حاجات الأمن والسلامة الشعور بالاطمئنان والبعد عن الخطر.

· حاجات الحب والانتماء وهي تبادل الحب مع الآخرين والإحساس بالانتماء.

· حاجات التقدير: الإنجاز, الاستحسان.

· الحاجات المعرفية الفهم والاستكشاف.

· الحاجات الجمالية والفنية.

· تحقيق الذات.



3- الأصول المعرفية:

تختار المعرفة عند إعداد المناهج بما يتفق وقدرات الطلاب العقلية لكل مرحلة, والمعرفة تعني الآتي:

المعرفة: هي المعلومات أو المضمون الدراسي, أو المحتوى العلمي للمنهج الذي قدمه عالم من عالم المعرفة في حقله ويتضمن الحقائق, والتعميمات والنظريات التي توصل إليها العالم في ذلك العلم.

والمعرفة كما يعرفها آخرون بأنها طرق التدريس ومناهج البحث والأساليب التربوية التي استخدمها العلماء للتوصل إلى الحقائق.

ومن المربين من ركز على المعلومات لاعتقاده بأن وظيفة المنهج هي الاهتمام بالجانب العقلي وأعتقد البعض الآخر من المربين أن أهمية المنهج ترجع في تشجيعه للبحث والدراسة وحث الطلاب على التفكير.

والحقيقة هي أن المعلومات والبحث عمليتان متممتان لبعضهما البعض فيجب على الطالب أن يعرف المادة العلمية وأن يكون ذو مهارة تساعده على البحث والتفكير.

حيث أن المعلومات بدون تفكير لا تحقق أهدافها, كما أن التفكير بدون معلومات لا معنى له. والمعرفة بطبيعتها نظرية والإفادة منها يتم عن طريق تطبيقها على الواقع.

وتعطى المعرفة بما يتفق والنمو العقلي ويعد جان بياجيه أفضل من قدم نظرية متكاملة عن النمو المعرفي في مراحل عقلية كما يلي:

المرحلة الأولى: المرحلة الحس حركية من الميلاد إلى 2 يميز الرضيع نفسه عن باقي الموضوعات ويتعلم أن الموضوعات تستمر في بقائها ولو لم ترى ويتعلم أن يده جزء منه.

المرحلة الثانية: مرحلة ما قبل التفكير 2 – 7 سنوات يستخدم الطفل اللغة, ويصف الأشياء عن طريق الخيال ولا يميز بين الأشياء.

المرحلة الثالثة: مرحلة التفكير 7 – 12 سنة يصبح قادراً على التفكير المنطقي, يكتسب مفاهيم الحفظ يفهم العلاقة بين الأشياء.

المرحلة الرابعة: مرحلة التفكير المجرد 12- فما فوق يفكر بالمجردات, ويعلل بناء على فرضيات, ويحاول عن طريق عناصر المشكلة إيجاد الحلول لها.



رابعاً: الإسلام والمناهج:

أ- تعريف المنهج في الإسلام:

المنهج هو الطريق الواضح والبين الذي أمر الله سبحانه وتعالى رسوله محمد r باتباعه وأمرنا بإتباع الرسول قال تعالى : (قُلْ هَـذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي). وقال رسول الله r: "تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا: كتاب الله وسنة نبيه". والمنهج إذا هو تطبيق ما جاء تطبيق ما جاء في القرآن والسنة ويتطلب من المسلم أن يفهم ما بهما أولاً ثم يسير برفق نورهما. وبهذا المفهوم يكون المنهج في الإسلام هو العلم والعمل به. والإسلام حث على طلب العلم قال تعالى: (إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ) [فاطر "28"].

و قال تعالى: (ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِّنَ الأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ) [الجاثية "18"]. و الأحاديث التي تعرضت لأهمية العلم كثيرة منها قوله عليه السلام: "العلماء ورثة الأنبياء". وقال عليه السلام: "من سلك طريقاً يطلب فيع علماً سهل الله به طريقاً إلى الجنة".

والإسلام كما يظهر من القرآن والسنة أنه أهتم بالعلم والعلماء وحث على التفكير والتأمل في مخلوقات الله. وتقوم التربية الإسلامية على العلم والمعرفة والعمل لان منهاجها يؤكد على العلم والعمل, فالعلم بدون عمل يكون مجرد نظريات ومعلومات لا فائدة منها في الحياة قال تعالى: (وَأَن لَّيْسَ لِلإنسَانِ إلاَّ مَا سَعَى) [النجم "39"].

وعلى ذلك الأساس فمنهج التربية الإسلامية تجاوز المنهج القديمة لأنه شامل لجميع جوانب الحياة, وهو منهج متدرج ويراعى الفروق الفردية.



ب- الإسلام والمناهج الحديثة

1- الإسلام ومنهج المواد المنفصلة:

المنهج الإسلامي شامل لجميع جوانب الحياة, وقد يظن الباحث أن مناهجه منفصلة حيث كانت حلقات المسجد تدرس مواد منفصلة فلكل علم حلقة وعالم وكتاب يناقش ذلك العلم, ولو تعمقنا في تلك الحلقات لوجدنا أن العلوم الإنسانية متصلة بعضها ببعض فالتفسير مملوء بالإعرابات النحوية, وكتب النحو جل شواهدها من القرآن والسنة والشعر, وهذا الترابط بين مواد العلوم الإسلامية ينفي بلا شك أو إدعاء من قال بأن حلقات العلم القديمة ما هي إلا تجسيد لمنهج المواد المنفصلة.

2- الإسلام والمنهج المترابط:

العلوم الإسلامية تدرس كلاً لا يتجزأ فهي مترابطة مع بعضها البعض ولكن ليس ترابطاً آلياً كما في التربية الغربية, فالعلاقة بين المثير والاستجابة والتدعيم, ليست علاقة حرة وإنما علاقة مخطط لها في حدود ما أمر الله به. فكل عمل في الإسلام يعتبر وسيلة لغاية وهي رضى الله وإخلاص العبادة وليس للذة المادية والمنفعة الزائلة كما في الغرب.



3- الإسلام والمنهج المحوري:

التربية الإسلامية تهتم بالمنهج المترابط الذي يؤدي إلى طاعة الله ومحور الطاعة هو عبادة الله سبحانه وتعالى وكل ما يتعلمه المسلم هو وسيلة لتحقيق هذا الهدف الأسمى.



4- الإسلام ومنهج النشاط:

الإسلام علم وعمل, فلا يركز على الجانب الروحي ويهمل الجانب المادي, بل كلاهما متمم للآخر, لذلك فالتربية الإسلامية تتطلب منهجاً مترابطاً مملوء بالنشاطات المحققة لأهداف التربوية.

يتبع

jomana

عدد المساهمات : 209
تاريخ التسجيل : 26/07/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الانتاج العلمي (علم التربية واسسه)

مُساهمة من طرف jomana في الأربعاء مايو 13, 2009 1:28 am

مراجع الفصل الثامن

· عبد الموجود، محمد عزت. وآخرون. أساسيات المنهج وتنظيماته. القاهرة، دار الثقافة للطباعة والنشر، 1981م.

· نشوان، يعقوب. اتجاهات معاصرة في مناهج وأساليب طرق تدريس العلوم. الأردن، عمان، 1984م.

· مرسي، محمد عبد الحليم. المعلم والمناهج وطرق التدريس. الرياض، علم الكتب،1404هـ.

· الوكيل، حلمي أحمد. محمود، حسين بشير. الاتجاهات الحديثة في تخطيط وتطوير مناهج المرحلة الأولى. الكويت، مكتبة الفلاح للنشر والتوزيع، 1990م.

· الديب، فتحي. المنهج والفروق الفردية. الكويت، دار القلم، 1974م.

مجاور، محمد صلاح الدين علي. عبد المقصود، فتحي. المنهج المدرسي أسسه وتطبيقاته التربوية. الكويت، دار القلم، 1981م.

· الشافعي، إبراهيم محمد. وآخرون. المنهج المدرسي من منظور جديد....هندي، صالح ذياب. وآخرون. أسس التربية، الأردن، عمان، دار الفكر والنشر والتوزيع، 1989م.

· قورة، حسين سليمان. الأصول التربوية في بناء المناهج. دار المعارف بمصر، 1972م.

· سمعان، وهيب. مرسي، منير. الادارة المدرسية الحديثة. مصر، دار المعارف، 1989م.

· علوان، محمد السيد. الاسلوب الاسلامي في تعليم القراءة. مجلة الإسلام واليوم، العدد 31 رجب 1405، المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة "ايسيسكو".حيدر، فؤاد. التخطيط التربوي والمدرسي حاجات الطفل العربي. بيروت، دار الفكر العربي، 1991م.

· ج. وتبل. مقدمة في دراسة التربية. ترجمة محمد جميل حسانين، طنطا، مؤسسة سعيد للطباعة، 1978م.

· الوكيل، حلمي أحمد. المفتي، محمد أمين. أسس بناء المناهج وتنظيمها. القاهرة، مطبعة حسان، 1982م.

· مجاور، محمد صلاح الدين. بين الفكر الفلسفي والفكر التربوي تأثير وتأثر. مجلة دراسات تربوية.عدس، عبد الرحمن. توق، محي الدين. المدخل إلى علم النفس. الأردن، مركز الكتب الأردني،1993م.

· هندام، يحي. جابر، جابر. المناهج أسسها وتخطيطها وتقويمها. القاهرة، دار النهضة العربية، 1992م.

jomana

عدد المساهمات : 209
تاريخ التسجيل : 26/07/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الانتاج العلمي (علم التربية واسسه)

مُساهمة من طرف jomana في الأربعاء مايو 13, 2009 1:58 am

الفصل التاسع



التصور الإسلامي للتربية

أولاً- مفهوم التصور الإسلامي

ثانياً- خصائص التصور الإسلامي

ثالثاً- أصول التصور الإسلامي

1- الإيمان بسنن الكون

2- الإيمان بأن كل ما في الكون مسخر للإنسان

3- الشمول

4- تربية العقل على الدقة والإتقان

رابعاً- التصور الإسلامي عن الإنسان

‌أ- تعريف الإنسان

‌ب- أصل الإنسان

‌ج- فطرة الإنسان

‌د- استخلاف الإنسان

‌ه- مكانة الإنسان

‌و- ضعف الإنسان

خامساً- الآراء القاصرة عن الإنسان

سادساً- الإسلام والمادية

سابعاً- الإسلام والروحية

ثامناً- الحياة في التصور الإسلامي







التصور الإسلامي

أولاً- مفهوم التصور الإسلامي:

تمهيد:

يعتبر التصور الإسلامي من أهم الأسس الفكرية التي بنى عليها المسلمون نظرياتهم التربوية وقد غمرت عصرنا هذا فلسفات ديمقراطية وماركسية نظرت للإنسان والكون والحياة نظرات قاصرة فضلت وأضلت قال تعالى: (..ومن أضل ممن أتبع هواه..) القصص "50").

واختلفت النظريات باختلاف الأهواء وتبعاً لذلك ظهرت تربيات متعددة ومن أسس بعضها، سمو العقل على الجسم، طبيعة الإنسان واحدة، يتكون عقل الإنسان من ملكات، عقل الإنسان صفحة بيضاء، طبيعة الإنسان شريرة، طبيعة الإنسان خيرة، طبيعة الإنسان بيولوجية، وأدت تلك الأسس إلى انبثاق التربيات المعاصرة، واجتاحت بعض تلك الأفكار القاصرة الأمة الإسلامية التي كرمها الله بالوحي، وجعلها خير أمة أخرجت للناس لأنها تستمد تربيتها من خالق الكون.

وهذا الفصل يستعرض بعض الضلالات التربوية وأثارها المدمرة للبشرية، ويوضح التربية الحقيقية التي لا تتغير بتغير الزمان والمكان تلك هي التربية الإسلامية التي تعود أصولها إلى التصور الإسلامي المستنبط من الكتاب والسنة.

ثانياً- خصائص التصور الإسلامي:

الإسلام دين الحق وفيه الحقائق الثابتة، فهو قول الحق سبحانه وتعالى، وتعاليم رسوله الذي لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى. وللإسلام تصور فريد صالح لكل زمان ومكان، ولا يتغير بالتغيرات التكنولوجية والعلمية لأن الأشياء تتغير في إطاره ولا تغيره لأنه ممن يغير ولا يتغير، مما جعله يتميز عن سائر التصورات الوضعية الناتجة عن الإبداع البشري الذي يتغير ليساير تغيرات العصر، ويختلف من مجتمع لآخر تبعاً لثقافة المجتمعات المتغيرة، ومن خصائص التصور الإسلامي:





1- تصور رباني:

التصور الإسلامي تصور مستنبط من القرآن المعصوم من الخطأ والمحفوظ من التحريف، ومن السنة المطهرة، فهو تصور روحي موحى به من خالق الكون والإنسان والحياة وممن هو أعرف بحقيقة الموجودات في السماء والأرض، ويختلف عن التصورات الوضعية المبنية على فلسفات وضعها الإنسان لتتلاءم مع زمانه وتشبع نزواته ورغباته التي إن اتفقت مع أهواء شخص ما قد لا تتفق مع الشخص الآخر، وقد تتفق مع زمان وتتغاير مع زمان آخر. أما التصور الرباني فهو تصور موثوق به صالح للتطبيق في كل زمان ومكان، ويتوافق مع طبيعة الإنسان.

فالتصور الإسلامي سبر غور الإنسان وتكوينه المادي والروحي، ووفق بين غرائزه المادية التي لا يمكن أن يعيش في سعادة بدون إشباعها، وبين قيمه الروحية التي تميزه عن سائر المخلوقات، وأستمد أسسه من الكتاب والسنة اللذان وضحا كيفية التوافق بين الجانبين المتعارضين من الإنسان وهما الجسد والروح.

2- تصور مبرهن:

حث التصور الإسلامي على العلم، وجعل العلوم الخاصة بالعبادة فرض عين على كل مسلم ومسلمة، وأهتم بالعقل لأنه الوسيلة الوحيدة لطلب العلم، والعقل لا يدرك حقائق الأشياء إلا من خلال أدلة وبراهين وحجج ثابتة توضح له حقائق المدركات العقلية التي بدورها تؤكد المدركات العقلية التي بدورها تؤكد المدركات النقلية، فهو يصور قائم على أسس مبرهنة وليس مجرد اعتقاد ذاتي.



3- تصور وسط:

أخبرنا الإسلام أن الإنسان خلق من مادة وروح بطريقة متوازنة، فيجب عليه أن لا يغالي في مادية الحياة وألا يكون روحي محض وهذا ينطبق على سلوكيات وأفكار وعلاقة الإنسان بالآخرين وبنفسه، وعليه أن يتبع الوسطية في جميع شئونه وأن يبتعد عن المغالاة، وقد وضح سبحانه وتعالى حقيقة الأمة المسلمة بقوله (...وكذلك جعلناكم أمة وسطاً...).



4- تصور ثابت:

الدساتير الوضعية تتغير من زمان لآخر، فتضاف إليها بعض التحسينات أو يحذف منها بعض العيوب، أما كتاب المسلمون فهو ثابت لا يتغير وقد تعهد الله بحفظه من الجهل والهوى والقصور، فهو لكافة الناس وفيه تتطور البشرية وهو ليس بحاجة للتطور لأنه ممن خلق كل شيء وممن يعرف الغيب وأدرى بالمستقبل.

والتصور الإسلامي لم يغفل أي جانب من جوانب الحياة، بل جمع في ثناياه كل ما يحتاجه الإنسان في كل عصر من عصور الحياة حتى يرث الله الأرض وما عليها لأنه من عالم الغيب وممن خلق الإنسان ويعرف طبيعته، فهو تصور لا يحتاج لإضافة أو تكميل ولا لاستعارة من العلوم الأخرى، بل جاء ليكمل النواقص وليوضح الحقائق لمن تجاهلها، فهو منهج الله الذي ارتضاه لعباده، ولم يركز على الحياة الدنيا بل جعلها وسيله لبلوغ الحياة الآخرة.

5- تصور متوازن:

خلق الله كل شيء بقدر معلوم ولحكمة سامية وأوجد توازن بين المخلوقات حتى لا يطغي جانب على آخر، فالإنسان مخلوق من جانب مادي وجانب روحي، وخلق لهدف واحد هو عبادة الله، والعبادة في الإسلام تؤدي إلى توازن الجانبين، فمن جعل العبادة نوراًُ لحياته سعد في الدارين، وقد جعل الله في الأرض جبال رواسي حتى يحفظ توازنها، وخلق حيوانات تفترس أخرى حفاظاً على التوازن البيئي.

6- تصور إيجابي:

القرآن والسنة هما الدستوران المنظمان لحياة المسلم فإتباعهما يرتقي المسلم إلى إنسانيته التي ارتضاها الله له فيستشعر بالسعادة الحقيقية في هذه الحياة ويفوز بجنة عرضها السماوات والأرض، فتطبيق شرع الله واجتناب نواهيه لهما بتأثيرهما الملموس، ويتجلى ذلك بالعلاقة الروحية بين العبد و ربه، والتي تكون نتيجتها تحقيق ما استخلفه الله عليه من أمر بالمعروف ونهي عن المنكر، وأعمار الأرض والتقرب إلى الله بالعبادة.

7- تصور واقعي:

النظرات المثالية الطوبية جردت الإنسان من ماديته بمغالطات خرافية لا تتوافق مع حقيقته الطبيعية، أما النظرات المادية البحتة فقد جعلت الإنسان بمنزلة الحيوان، وكلا النظريتين أحطت من إنسانية الإنسان.

أما الإسلام فقد وافق بين مثالية الإنسان وماديته، فجعله يتمتع بواقعه المادي بمثالية لا تفقده تكريم الله له، فهو يستمتع بحياته كل العصور مستخدماً جميع التقنيات، مستفيداً من العلم مستغلا كنوز الأرض، عبد لله وعامل لإسعاد البشرية، وقد جمع بين واقعه المادي ارتقى به إلى خالقه حتى تكون تصرفاته واقعية مثالية، أو مثالية واقعية تقوده إلى تحقيق أعلى درجة من النشاط الإنساني الخالي من الحقد، المملوء بالرحمة والود ومعاملة الآخرين كما يحب أن يعاملوه.

8- تصور تعبدي:

كل الأديان السماوية من لدن آدم عليه السلام إلى خاتم النبيين محمد صلى الله عليه وسلم أنزلا لغاية واحدة هي عبادة الله قال تعالى: (وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدوني).

وقد وضح التصور الإسلامي النظم والأعمال والأخلاق التي يجب أن يتبعها المسلم ليكون عمله خالصاً لله سواء في علاقته مع الله أو مع نفسه أو مع الآخرين أو مع ما يحيط به من كون وقد أعتبر أن هذه الحياة الدنيا ما هي إلا دار اختبار ووسيلة للحياة الأبدية(1).

ثالثاً- أصول التصور الإسلامي:

أ‌- الإيمان بسنن الله في الكون:

الكون يشمل السماوات والأرض وما بينهما والشمس والقمر والنجوم وما نعلم وما لا نعلم، وكل عنصر من عناصر الكون يخضع لقوانين وسنن ثابتة أوجدها الله حتى يستطيع الإنسان الاستفادة منها في تعمير الأرض التي وضعها الله دار اختبار وأوجد فيها معايش للناس وجعل لكل عنصر من عناصرها قوانين خاصة به فالماء يغلي عند درجة 100م ويتجمد عند درجة الصفر مئوية، وهناك تربة صالحة للزراعة وتربة غير صالحة وهناك أمراض يجب معالجتها وهناك أيضاً أغذية نقضها يؤدي إلى بعض الأمراض..الخ.

والمسلمون أول من أكتشف قوانين الطبيعة وعلموها للغربيين فأقاموا على هداها التفكير العلمي في أوروبا، وتتبعت الاكتشافات لطبيعة الظواهر الإنسانية والعلمية فأقام الغرب صرحه العلمي استناداً على وحدة قوانين الكون الثابتة التي خلقها رب الكون وقام بتدبيرها وتسخيرها للإنسان الذي كرمه بخلافة الأرض.

ب- الإيمان بأن كل ما في الكون مسخر للإنسان:

وضح القرآن الكريم والسنة النبوية وحدة سنن الكون وأوصى بتطبيقها في الحياة من أجل مصلحة الإنسان وزيادة رفاهيته، وهناك آيات كثيرة تدعو الإنسان لتسخير قوى الكون لصالحه فقد حض الإسلام الإنسان بأن يستخدم حرارة الشمس التي سيرها الله له، ويستخدم الرياح والأنهار والحديد والجبال وكل شيء سخره الله له وجعل مفتاحه بيده وهذا يشمل كل ما في الأرض لقوله تعالى: (هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعاً) (البقرة "29").

فمبدأ تسخير قوى الكون للإنسان كان بمثابة الضوء الأخضر لقيام الثورة الصناعية التي استغلت سنن الكون للارتقاء بمستوى الإنسان في كل مجال من مجالات حياته، فسكنت آلامه، وقربت له البعيد، وكشفت عن مكونات الأرض وما فوقها من شمس وقمر ونجوم وشملت كل اهتمامات الإنسان.

‌ج- الشمول:

سخر الله الكون للإنسان من أجل أن يعبده على بصيرة، وأوجد في كل إنسان قدرة عقلية تختلف عن الأخر حتى يكامل كل منهم الآخر، فأمتهن كل إنسان مهنة تناسب قدراته، فواجب الإنسان أن يؤدي بإخلاص ما خلق له ويعتبر نفسه جزء من الكون سخره الله لعمارة الأرض، فكل ما يعمله من عمل يجب أن يكون وسيلة لتحقيق عبادة الله ورفع كلمته، وتحقيقاً لسنة رسوله الكريم، وإقامة العدل، والبعد عن الفساد، والعمل الصالح يشعر الفرد بلذته إذا تفاعل تفاعلاً إيجابياً مع ما يحيط به من مجتمع ونبات وحيوان وفق ما أمره الله به، وبهذا التفاعل يكون الشمول.

‌د- تربية العقل على الدقة والتقيد والحسبان:

كل ما في الكون يسير وفق قوانين ربانية ثابتة، فالليل والنهار والشمس والقمر والأفلاك كل يسير حسب ما قدره الله له قال تعالى: (وأية لهم الليل نسلخ منه النهار فإذا هم مظلمون"37" والشمس تجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم "38" والقمر قدرناه منازل حتى عاد كالعرجون القديم "39" لا الشمس ينبغي لها أن يدرك القمر ولا الليل سابق النهار وكل في فلك يسبحون"40" ) (يس 37-40).

وخلق سبحانه وتعالى الأرض وجعل ما بها من جبال وأنهار وسهول بطريقة متوازنة وقدر بها أرزاقها قال تعالى: (والأرض مددناها ولألقينا فيها رواسي وأنبتنا فيها من كل شيء موزون"19" وجعلنا لكم فيها معايش ومن لستم له برازقين"20" وإن من شيء إلا عندنا خزائنه وما ننزله إلا بقدر معلوم"21".) (الحجر 19-21)

والتصور الإسلامي يربي النشء على معرفة كتاب الله وتدبر آياته، والعمل بما فيه من حقائق وأتن عمر وعمل الإنسان محسوبان عليه، فعليه محاسبة نفسه من خلال التأمل في آيات الله واستنباط قوانين الكون وتوظيفها بما يتوافق والكتاب والسنة (2).

jomana

عدد المساهمات : 209
تاريخ التسجيل : 26/07/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الانتاج العلمي (علم التربية واسسه)

مُساهمة من طرف jomana في الأربعاء مايو 13, 2009 2:01 am

رابعاً- التصور الإسلامي عن الإنسان:

أ‌- تعريف الإنسان:

الإنسان كائن اجتماعي خلق لعبادة الله وميز عن سائر المخلوقات بالعقل الذي يستطيع بواسطته أن يميز بين الخير والشر، وفضل عن سائر المخلوقات قال تعالى: (ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلاً) (الإسراء "70") (3).

ولقد وضح القرآن الكريم في خمسة وستين موضعاً في سور متعددة طبيعة وخلق الإنسان ومصيره ابتدأً بسورة النساء في قوله تعالى: (يريد الله أن يخفف عنكم وخلق الإنسان ضعيفاً) وانتهاء بسورة العصر في قوله تعالى: (والعصر(1) إن الإنسان لفي خسر(2) إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر(3)) (4).

أما اللغويون فقد اختلفوا في أصل الكلمة لغوياً فمنهم من أرجعها إلى النسيان لأن الإنسان بطبعه كثير النسيان، والبعض الآخر أرجعها إلى النوس ومعناها الحركة حيث أن الإنسان دائم الحركة والنشاط والسعي في الأرض(5) ورغم اختلاف اللغويون حول اشتقاق كلمة إنسان إلا أنهم اتفقوا على أنه مخلوق من مخلوقات الله خلقه من طين وسير سلالته من ماء مهين فهو يتمثل في آدم عليه السلام وذريته، وكلمة إنسان تطلق على الذكر والأنثى والجمع ويتكون من روح وجسد.

ب- أصل الإنسان:

أخبر الله سبحانه وتعالى ملائكته أنه خالق بسر من طين ووضح مكوناته وأهميته وأمرهم بالسجود له قال تعالى: (إذ قال ربك للملائكة إني خالق بشراً من طين(71) فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين(72) (ص"71-72").

وبدأ خلق الإنسان عندما أمر جبريل عليه السلام أن يقبض قبضة من جميع الأرض فيها من الخبيث والطيب والسهل والحزين والكريم

واللئيم، ثم إن الله خمرها حتى صارت طيناً ثم صورها ونفخ فيها الروح فلما دخلت إليها الروح صارت لحماً ودماً حياً ناطقاً فكان آدم عليه السلام يقول ابن القيم رحمه الله: "ويكفي في فضل المخلوق من الأرض أن الله تعالى خلقه بيده ونفخ فيه من روحه وأسجد له ملائكته وعلمه أسماء كل شيء"06).

وأول إنسان خلق هو آدم عليه السلام خلق من طين ونفخ فيه من روح الله ثم خلق الله ذريته من ماء مهين قال تعالى: (الذي أحسن كل شيء خلقه وبدأ خلق الإنسان من طين(7) ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين(Cool ثم سواه ونفخ فيه من روحه وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة قليلاً ما تشكرون) (السجدة 7-9).

ففي الآيات الكريمة بين الله سبحانه وتعالى أنه خلق الإنسان من ماء مهين يحتقره الإنسان ويشمئز منه فعلى الإنسان أن لا يترفع عن طبيعته وأن يكون حامداً لربه الذي سواه ونفخ فيه من روحه ثم جعله كائن له سمع وبصر وفؤاد(7).



ج- فطرة الإنسان:

بنى الإسلام تعليمه وفق حقيقة الإنسان التي تتمثل في جانبه المادي والروحي، فللجانب المادي حاجاته الغريزية وميوله التي يجب إشباعها وله روح تسعى إلى الكمال وإلى إشباع حاجاتها لذا لم يهمل الإسلام الغرائز وإنما حظ على إشباعها دون أن يكون هناك تجاوز للجانب الروحي فالإنسان يجب أن يعيش في أطر إنسانية لا تعلو ولا تنزل عن طبيعته.

وقد أعتقد ابن تيمية أنه يجب على الإنسان أن لا يرتقي فوق إنسانيته، فاليهود احبوا عزيراً فقالوا إن عزيراً ابن الله، والنصارى احبوا عيسى فقالوا إن عيسى ابن الله.

والحقيقة أن الإنسان هو أحد مخلوقات الله خلق من ماء مهين ولن يصل إلى منزلة الخالق تعالى سبحانه وتعالى عما يقولون علواً كبيرا، والإنسان يجب أن لا ينزل عن إنسانيته ويعيش لإشباع رغباته دون ضوابط أخلاقية فيكون بمنزلة الحيوانات بل وأشد انحطاطاً، والإسلام لم ينكر الغرائز الطبيعية بل نظم طريقة إشباعها، فمثلاً غريزة الطعام التي لا يمكن أن يعيش الإنسان بدونها حث الإسلام على إشباعها قال تعالى: (قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق) (الأعراف"32") وقوله تعالى: (وكلوا مما رزقكم الله حلالاً طيباً) (المائدة "88").

وقد هذب الإسلام تلك الغرائز وسمى بها، فالبدأ في الطعام باسم الله والأكل مما يليه، والحمد في نهاية الطعام ومراعاة التوزيع السليم "ثلث لطعامه، وثلث لشرابه، وثلث لنفسه" والتحذير: "ما ملأ ابن آدم وعاء شر من بطنه"،"المعدة بيت الداء والحمية رأس الدواء" ومع هذا حثه للإيثار قال تعالى: (ويطعمون الطعام على حبه مسكيناً ويتيماً وأسيراً) (الإنسان"8") وحثه على التعاطف مع الجار بحيث يعطيه مما يشم رائحته، وأن لا يبيت شبعان وإلى جواره جار جائع(Cool.

‌ج- استخلاف الإنسان:

خلق الله الإنسان كخليفة له في الأرض حتى أن الملائكة تمنوا أن يكون هذا التكريم لهم، بحجة أن الإنسان سيعبث فساداً في الأرض فرد عليهم سبحانه وتعالى: (إني أعلم ما لا تعلمون) وأوصى الله الإنسان بتعمير الأرض وتذليل كل الصعاب حتى يشعر بالاستقرار ليتمكن من إشباع حاجاته الأولية من مأكل ومشرب وملبس ومأوى، ثم حاجاته الثانوية التي تتركز في زينة الحياة التي تؤهله إلى الشعور بالسعادة والاطمئنان ليؤدي واجبه الذي خلق من أجله وهو العبادة، ويتجنب ماديات الحياة من خلال السمو المتمثل في التقرب من الله دون أن يكون ذليل شهواته، وقد كرر القرآن الكريم الاستخلاف في أكثر من آية قال تعالى: (وهو الذي جعلكم خلائف الأرض ورفع بعضكم فوق بعض درجات ليبلوكم في ما آتاكم إن ربك سريع العقاب وإنه لغفور رحيم) (المائدة "165"). وقوله تعالى: (ويجعلكم خلفاء الأرض أئله مع الله قليلاً ما تذكرون) (النمل"62").

ولخص سليمان بن عبد الرحمن الحقيل خلافة الإنسان على الأرض بما يلي:

أن هذه الخلافة الممنوحة للإنسان على الأرض هي خلافة عامة لكل إنسان.

ليست خلافة لطبقة من الطبقات ولا لفئة معينة من الحكام.

ليست خلافة بعيدة كل البعد عن معاني الحكم الثيوقراطي الذي يرفضه الإسلام" (9).

وعندما أوكل الله سبحانه وتعالى بخلافة الأرض للإنسان أنزل عليه أنظمة سماوية تبين حقيقة الاستخلاف، وحيث أن الخلافة عامة لجميع البشر، فالأحقية فيها للمؤمنين بالله الذين يؤدون الاستخلاف حسب وكالة المستخلف والتي تتمثل في الرسالة الربانية التي هي وحي يوحى ولا يمكن للعقل أن يصل إليها بمعزل عن الوحي مهما أوتي من العلم.

لذا تعتبر النظرية الإسلامية المعيار الوحيد الذي يؤدي إلى السعادة الحقيقية على الأرض بما ارتضاه المستخلف للناس من مبادئ ونظم وضحها القرآن الكريم والسنة المطهرة وباتباعها يضن الإنسان السعادة في الدارين(10).

‌د- مكانة الإنسان:

جعل الإسلام الإنسان في أعلى مكانة لا تعلوها إلا مكانة الله سبحانه وتعالى، قال جل من قائل: (ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلاً) وشواهد هذا التفضيل كثيرة منها قوله تعالى: ( لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم) كما سخر سبحانه وتعالى للإنسان الكون والمخلوقات الأخرى لقوله تعالى: (وسخر لكم الليل والنهار والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره أن في ذلك للآيات لقوم يعقلون) وقوله تعالى: (والأنعام خلقها لكم فيها دفء ومنافع ومنها تأكلون).

والتربية الإسلامية تقدر المزايا والخصائص التي وهنها الله للإنسان وتحثه على استغلالها حتى يكون في المكانة التي أرادها الله له، ولن يكون في مقام عالي إلا إذا ارتضى الإسلام ديناً وعمل بمنهجه قولاً وعملاً لأن الإنسان بدون هدى الله ضعيف قال تعالى: (...وخلق الإنسان ضعيفً...) وقال تعالى: (إن الإنسان خلق هلوعاً(19) إذا مسه الشر جزوعاً(20) وإذا مسه الخير منوعاً(21) إلا المصلين) (11).

فالإنسان بطبعه هلوع لا يقنع بما أعطاه الله، ويشعر بالألم إذا أختبره الله، وإن أنعم الله عليه بنعمة تكبر وبخل، ولكن المؤمن قنوع صبور شاكر حامد لنعم الله.

‌ه- ضعف الإنسان:

نظر الإسلام إلى الإنسان نظرة حقيقية تتفق وطبيعته فوضع المؤمن بالله بمنزلة سامية، ووصف البعيد عن هدى الله بأنه مجادل، متسرع، جزوع، أناني، وجعل المخرج من الضعف باتباع كتاب الله وسنة رسوله الأمين.

فالقرآن كلام الله وبه الحل فمن أتبعه لا يضل ولا يشقى، والإنسان السامي ذو المنزلة الرفيعة يتصرف حسب أوامر الله فيرى الأشياء بنور الله، أما من تجاهل نور الله زاغ بصره عن الحقيقة ونظر الأشياء بعواطفه فتراه يجادل ويعارض الحق قال تعالى: (وكان الإنسان أكثر شيء جدلاً) (الكهف "54").

وأعتبر الإسلام التسرع ضرب من ضروب الشيطان فنصح المؤمنون بالتمعن والتروي في الحكم وعدم الانجراف العاطفي فلا يدع بالشر على نفسه أو ماله أو ولده فربما تستجاب دعوته فيندم حينما لا ينفع الندم نتيجة لتسرعه قال تعالى: (وكان الإنسان عجولاً) (الإسراء "11").

والإنسان مخلوق من مخلوقات الله خلق من ماء مهين وكرم بنفخة من روح الله، وبالحرية وهدي النجدين "طريق الخير وطريق الشر" فإذا أتبع هواه فيكون كالأنعام بل أضل سبيلا حيث يكون خائف متذبذب غير مستقر نفسياً تنقصه الطمأنينة فيكون كريشة في مهب الرياح قال تعالى: (إن الإنسان خلق هلوعاً) (المعارج "19").

ومن بوادر هلع الإنسان أه إذا تعرض لكارثة أو مصيبة غضب والأولى به أن يقول لا حول ولا قوة إلا بالله وأن يرجع أمره إلا الله، لذلك وصف الله من بعد عنه بأنه (إذا مسه الشر جزوعاً) (المعارج "21").

وكذلك إذا أتعم الله على عبده تكبر وظن المسكين أنه رازق نفسه ولم ينفق مما أعطاه الله فهو ممن قال عنهم سبحانه وتعالى: (وإذا مسه الخير منوعاً). وأن من أضعف نواحيه المرأة كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل الحازم من إحداكن" (12).

مما سبق يتضح أن الله خلق الإنسان ضعيفاً وهذا الضعف طبيعي في الإنسان إذا أتبع هواه أما إذا أتخذ نور الله منهجاً في حياته فيكون في أعلى منزلة. فمن تجاهل الوحي (نور الله) وأتبع غرائزه فهو في عشوائية من الآراء الخاطئة التي تنزله إلى حضيض الجهل.

jomana

عدد المساهمات : 209
تاريخ التسجيل : 26/07/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الانتاج العلمي (علم التربية واسسه)

مُساهمة من طرف jomana في الأربعاء مايو 13, 2009 2:03 am

خامساً- الآراء القاصرة عن الإنسان:

بعد أكثر الأمم عن الله جعلهم ينظرون للإنسان من تصورات فلسفية بعيدة كل البعد عن طبيعته الاجتماعية المتمثلة في قوله تعالى: (يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوراُ وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير) (الحجرات"13").

وقول رسول الله الأمين: "ليس لابن البيضاء على ابن السوداء فضل إلا بالتقوى أو بعمل صالح" وقد وضح عليه السلام في حجة الوداع رفض الإسلام للعنصرية والتفرقة بقوله "أيها الناس إن ربكم واحد وأباكم واحد، لا فضل لعربي على عجمي، ولا عجمي على عربيي، ولا أسود على أحمر، ولا لأحمر على أسود إلا بالتقوى" رواه الإمام أحمد (13).

وتتجلى نظرة الإسلام إذا قورن بالتصورات غير الإسلامية التي فاضلت بين الناس بحسبهم، مكانتهم الاجتماعية بينما جعل الإسلام خيار التفاضل واحد هو التقوى، ففي العصور الهندية القديمة قسمت كتب الفيا الناس إلى أربع طبقات:

1- البراهمانيون وهم أعلى طبقة ويندرج تحتها رجال الدين والمدرسين والحكام والعلماء.

2- الكشتاريا وهم طبقة المحاربون والقادة والعسكريون.

3- الفايزا وهم طبقة الصناع والتجار وأرباب المهن المختلفة.

4- السودرا وهم طبقة العبيد والعمال والخدم.

ولا يمكن لأي طبقة أن تنتقل إلى الأخرى مهما تفوق أفرادها، فالعامل مهما نبغ فإنه يضل عامل ويرث ابنه نفس الطبقة.

أما قدماء اليونان فقد اعتبروا أنفسهم صفوة الناس ولهم جميع الحقوق السياسية والمدنية، ويعملون في النواحي القيادية، أما الصناع والتجار فكانوا من غير اليونانيون وجردوا من جميع الحقوق الإنسانية، وكان العبيد من المنبوذين فلا حرية ولا حقوق لهم ويعملون في الأعمال الشاقة الحرفية والزراعية وخدمة أسيادهم من الصفوة(14).

أما الرومانيون فقد انقسموا إلى فرقتين الأولى نظرت للإنسان نظرة روحية وأهملت الجانب المادي واعتقدت أن الإنسان لا يصل إلى الكمال إلا بالعفة والقناعة، أما الأخرى فقد نظرت للإنسان على أن له روح وجسد فانيين فعليه أن يتمتع بلذات الحياة إلى أقصى درجة وأنكرت الحياة بعد الموت(15).

وأعتقد العبرانيون أنهم صفوة الناس وأن الكنعانيون شعب لا يصلح إلا لخدمة شعبهم لذلك حطوا من منزلتهم واستعبدوهم واستعملوهم للأعمال الدنيا.

أما عرب الجاهلية فقد تفاخر بعضهم على بعض بالأنساب وقسموا الناس بحسب مكانتهم الاجتماعية(16).

وقد تعرضت الفتاة العربية في الجاهلية لأنواع الذل منها وأدها خوفاً من العار أو الفقر وقد وضح القرآن الكريم تلك الصور المخزية من السلوك الجاهلي بقوله تعالى: (وإذا الموءودة سئلت(Cool بأي ذنب قتلت) (التكوير"8-9") (17).

ولم تزل الأنظمة البعيدة عن الإسلام في ضياع ما بين المادية والروحية، فالنظرات المادية جعلت الإنسان مادة لا روح فيها وذهب أتباعها إلى إشباع الجانب المادي من الحياة بالتمتع بكل زخارفها وإشباع شهواتهم بعيداً عن القيم الأخلاقية.

أما الأنظمة الروحية فقد فرضت على الإنسان (رهبانية) بعيدة عن طبيعته واغتالت فطرته وأنكرت غرائزه وحضت على تعذيب جسده(18).

والإسلام حارب جميع النظريات الخاطئة عن الحق ووصف طبيعة الإنسان بأنها ليست مادية بحتة ولا روحية بحتة، فالإنسان له غرائز يجب إشباعها وله هدف خلق من أجله وهو عبادة الله والعبادة في الإسلام لا تعني هجر ملذات الدنيا ولا تعني الانغماس فيها، والعبادة عمل لا يتم إلا بالعلم، والعلم الحقيقي يتجلى في الوحي المتمثل في كتاب الله وسنة رسوله، وحقيقة الإنسان أنه جسد وروح، وللجسد غرائزه التي يجب إشباعها وله رغباته وميوله وطموحاته وحاجاته المادية، والإسلام لا ينكر الحقائق المادية للإنسان بل وجهه لإشباعها بما يتفق والقرآن والسنة، وحارب الفصل بينهما.

jomana

عدد المساهمات : 209
تاريخ التسجيل : 26/07/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الانتاج العلمي (علم التربية واسسه)

مُساهمة من طرف jomana في الأربعاء مايو 13, 2009 2:06 am

سادساً- الإسلام والمادية:

اعتقد الماديون أن طبيعة الإنسان مادية وأنها خليط من مواد كيميائية مختلفة، لذلك لا تختلف طبيعته عن طبيعة الحيوانات، وإن كان هناك فرق فإنما هو في الدرجة لا في النوع(19).

وقد ذهب الماديون إلى نكران الروح وأن الجسد فان وعلى الإنسان أن يشبع نزواته من نعيم الحياة بكل ما أوتي من حيلة دون شعور بالذنب أو الإثم لأنه لا توجد إلا الحياة الدنيا وما يهلكهم إلا الدهر، ونتيجة لهذه الاعتقادات الخاطئة تكالب الماديون على الحياة وقد وضح القرآن الكريم التهالك على الدنيا بقصة الجنتين قال تعالى: (أنا أكثر منك مالاً وأعز نفراً(34)ودخل جنته وهو ظالم لنفسه قال ما أظن أن تبيد هذه أبداً035)وما أظن الساعة قائمة ولئن رددت إلى ربي لأجدن خيراً منها منقلباً) (الكهف"34-36") (21).

الدنيا لله والإنسان مستخلف فيها، فمن عصى الله فإما يمهله أو يعجل بعقابه، فقد أعطى الله قارون من النعم فتكبر ونسي أن المال مال الله فخسف الله به وبداره قال تعالى: (فخسفنا به وبداره الأرض فما كان له من فئة ينصرونه من دون الله) (القصص"81").

وقد حارب الإسلام المادية بشتى أنواعها، وتلك المادية التي تنكر الروح، وبالمقابل لم يتجاهل الإسلام الجانب المادي من الإنسان بل وجهه توجيهاً ربانياً في جميع جوانبه المادية كما يلي:

1) في نظافة الإنسان: حث السلام الإنسان على الاعتناء بنظافة جسمه، فالمسلم يغسل أهم أعضاء جسمه خمس مرات يومياً، كما يأخذ زينته عند كل صلاة، ويعني بالسواك خمس مرات يومياً، ويغسل جميع جسمه بعد كل جماع، ويتطيب ويلبس أفضل ملابسه ويغتسل يوم الجمعة.

2) في غذاء الإنسان وشرابه: هناك من الأغذية ما يمرض الإنسان ومنها ما يكسب الجسم قوة ونشاط، وقد حرم الإسلام الأغذية التي ضررها أكبر من نفعها قال تعالى: (حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به) وبعض الشراب يذهب بالعقل ويؤدي إلى فساد الأفراد والمجتمع منها الخمر الذي حرمه الإسلام لقوله تعالى: (..إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون).

الإنسان في حاجة لطعام وشراب لكي يعيش ويقوى جسمه على العبادة التي خلق من أجلها، وكثرة الطعام تورث الجسم الكسل والخمول، وقد نصح الإسلام الإنسان بتناول الطعام إذا جاع والماء إذا عطش وبالقدر الذي يسد حاجته وأن لا يسرف لقوله تعالى: (وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "نحن قوم لا تأكل حتى نجوع وإذا أكلنا لا نشبع".

3) في ملبس الإنسان: ميز الإسلام بين البنات والبنون، وجعل لكل منهما طبيعة تتفق مع وظيفته الاجتماعية التي خلق ليمارسها في تعمير الأرض. فحرم الإسلام أن يتشبه الرجل بالمرأة والعكس، وحرم على الرجال لبس الحرير والتحلي بالذهب، وحرم على المرأة إبداء زينتها إلا لزوجها، ,أن لا تفتن الرجال وأمرها بالاحتشام قال تعالى: (وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن).

4) فيما يتسلى به الإنسان: سآمة العمل ومشاكل الحياة تؤثر في الإنسان فهو بحاجة لساعة يروح بها عن نفسه حتى يتجدد نشاطه، وهناك من المسليات ما يعود عليه بالخير، وأخرى تؤدي إلى البغضاء فحرمها الإسلام مثل القمار، وحبب إليه الرمي فقد مر رسول الله صلى الله عليه وسلم على قوم يرمون بالسهام فقال: ارموا بني إسماعيل، إن أباكم كان رامياً. وكان عليه السلام يسابق عائشة فيسبقها مرة وتسبقه أخرى.

5) في معاملة الإنسان للإنسان: المال والبنون زينة الحياة فعلى من حازهما مجاهدة نفسه من الافتنان بهما فقد ينشغل بهما وينسى واهبهما قال تعالى: (إنما أموالكم وأولادكم فتنة...). فالأبناء يجب أن لا يكونوا شغل الإنسان الشاغل بل عليه أن يحمد الله على هذه النعمة وأن يربيهم تربية صحيحة ويغرس فيهم تقوى الله. وعلى الأبناء البر والإحسان بالوالدين لقوله تعالى: (فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولاً كريماً(23) واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل ربي ارحمهما كما ربياني صغيراً) ولم تقتصر معاملة الإسلام للأباء والأبناء بل تعدتهما إلى المعاشرة الزوجية والجار، ففي الأولى نصح الزوج بحسن المعاشرة لقوله تعالى: (...ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف..). أما الجار فله على جاره حقوق شرعية.

عن ابن أبي شريح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "والله لا يؤمن، والله لا يؤمن: قيل: ومن يا رسول الله؟ قال: الذي لا يأمن جاره بوائقه" شروره وأذاه" إضافة إلى الجار هناك الأقرباء الذين حض الإسلام على مساعدتهم ووصلهم قال تعالى: (...وآتى المال على حبه ذوي القربى....). أما خارج إطار الأسرة والجار فقد رعى الإسلام علاقة المسلم بمن هو مسئولاً عنهم لحديث "كلكم راع، وكل راع مسئول عن رعيته" وحث المسلم على الوفاء بالعهد مع الآخرين لقواه تعالى: (وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ولا تنقضوا الإيمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلاً). وأمر الإسلام بالمساواة بين الناس وعدم محاباة القربى على الآخرين لقوله تعالى: (وإذا قلتم فاعدلوا ولو كان ذا قربة) وعلى المسلمين كل في مجال عمله أن يكون مخلصاً لما وكل به فعلى التجار أن يوفوا بالوزن ولا يبخسوا الناس لقوله تعالى: (وأوفوا الكيل إذا كلتم وزنوا بالقسطاس المستقيم).

6) في عبادة الله: الله خلق الإنسان ووجهه إلى اجتناب الطواغيت وأمره بعبادته قال تعالى: (ولقد بعثنا في كل أمة رسولاً أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت). فعبادة الله تجعل الإنسان قوي فلا يكون هلوع يفرح للخير ويغضب للشر، وعليه أن يحمد الله لخير مسه، وأن يصبر لشر مسه، ولن يكون له ذلك إلا إذا داوم على صلاته قال تعالى: (أن الإنسان خلق هلوعاً(19) إذا مسه الشر جزوعاً 020) وإذا مسه الخير منوعاً (21) إلا المصلين (22) الذين هم على صلاتهم دائمون) (21).

مما سبق يتضح أن الإسلام اهتم بالجانب المادي للإنسان ولكن في حدود علاقته بالجانب الروحي، فالإنسان يكون نظيف الجسم والملابس ليكون طاهر، يأكل ويشرب ليتقوى على العبادة، يتسلى بما فيه عزة وقوة للمسلمين، يصلي ليكون مطمئناً في حياته وليس متذبذباً بين الفرح والغضب.

سابعاً- الإسلام والروحية:

يحارب الإسلام الروحية البحتة التي تعتقد أن الروح جوهر مجرد عن المادة طاهر سرمدي، وان وجود الروح في الجسد قد أحط من قدرها، لذا حضت الإنسان على تطهير الروح بتعذيب الجسد والإقلال من قيمة الدنيا لكي تستطيع الروح الارتقاء إلى مكانتها العالية، هذا أدى بدوره إلى إنكار نصيب الإنسان من الدنيا والتفاني في العبادة الروحية مع الإنكار التام لغرائزه الطبيعية.

هذه النظرة المثالية للروح تتنافى مع العقيدة الإسلامية التي تدعوا للتفكير والعمل كما أنها تسعى إلى إلغاء الأمانة التي حملها الإنسان كخليفة لله على الأرض. والخلافة لا تتحقق عن طريق هجر الدنيا والتزهد والتبتل فيها، لذلك أنكر رسول الله الروحانية المطلقة التي أراد نفر من الصحابة تطبيع أنفسهم عليها، كما في حكاية الرهط التالية:

"جاء ثلاثة رهط إلى بيوت أزواج رسول النبي صلى الله علية وسلم يسألون عن عبادة النبي صلى الله عليه وسلم فلما أخبروا كأنهم تقالوها فقالوا: وأين نحن من النبي صلى الله علية وسلم، وقد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر فقال أحدهم: أما أنا اصلي الليل أبداً. وقال آخر أنا أصوم الدهر ولا أفطر، وقال آخر أنا أعتزل النساء فلا أتزوج أبداً. فجاء إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أنتم الذين قلتم كذا وكذا؟ أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له، لكني أصوم واصلي وأرقد وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني" (22).

وقد حث القرآن الكريم على العمل قال تعالى: (...هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعاً...) وقال تعالى: (وهو الذي سخر البحر لتأكلوا منه لحماً طرياً وتستخرجوا منه حلية تلبسونها وترى الفلك مواخر فيه ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون) وقال تعالى: (هو الذي جعل لكم الأرض ذلولاً فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه وإليه النشور).

ولقد نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرهبانية بقوله: "لا رهبانية في الإسلام" ووضحت التربية الإسلامية الجانب التعبدي من الحياة الروحية والتي يجب على المسلم إتباعه علماً وعملاً بما يتماشى ومادية الإنسان(23).

وقد وضح محمد تقي الأميني تحت عنوان الواجبات الخلقية والروحية أن الأعمال الروحية التي يقوم بها المسلم إما تكون لنشر شريعة الله على الأرض، أو رحمة من الله لعباده في تجنبهم العذاب بعد الموت، وقد أورد أهم الواجبات الخلقية والروحية فيما يلي:

أ‌- الإيثار: وهو أن الحب في الله يجعل الإنسان يقدم حاجات غيره على حاجاته، وأن يعطي الآخرين ما يحب أن يعطى له قال تعالى: (لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون).

ب- العفو عن الأخطاء: الإنسان بطبعه غير معصوم من الأخطاء التي تحدث أثناء تفاعله مع الآخرين، وهناك أخطاء مقصودة وأخطاء غي مقصودة، فالتقرب إلى الله يجنب الإنسان الخطاء المقصودة كما ان على الإنسان أن يعامل أخاه كإنسان يخطئ ويصيب، وعليه أن يتجاوز عن أخطاء الآخرين، وأن يكون متسامح فالله سبحانه وتعالى يحب المتسامحون ويغفر ذنوبهم قال تعالى: (ولا يأتل أولوا الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولى القربى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله وليعفوا وليصلحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم).

ج- المحافظة على النظام الاجتماعي: الأنظمة الإسلامية ليست أنظمة وضعية من صنع البشر، وليست مجرد عقد اجتماعي بين الأفراد والمجتمع، بل هي أنظمة ربانية وضعها الله لكي تتوافق مع طبيعة الإنسان الحقيقية وتمكنه من العزة في الدارين ومن تلك الأنظمة:

- مقياس التمايز بين المسلمين:

تختلف المقاييس الوضعية من مجتمع لآخر، ومن زمان للآخر، وكلها مقاييس جاهلية تغفل الفقير والضعيف وتجعل كل الحق والعزة بيد الطغاة وأرباب المال، أما الإسلام فإن المقياس الوحيد هو التقوى لقوله تعالى: (أن أكرمكم عند الله أتقاكم) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "ليس لأحد على أحد فضل إلا بدين وتقوى"

- القضاء على القبلية العنصرية:

تجاهلت الأنظمة الضالة المرأة، واستعبدت بعض الناس، ورفعت آخرين لحسبهم ونسبهم، والأنظمة المادية جعلت المال غاية وبه يقاس الناس فالفقير وضيع والغني شريف، وقد ألغى الإسلام تلك النظرات الخاطئة قال تعالى: (يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا) وقوله (ومن آياته خلق السماوات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "لا فضل لعربي على عجمي ولا لعجمي على عربي". وقد طبق رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك القوانين في حياته عندما زوج ابنة عمه زينب بنت جحش على مولاه زيد بن حارثة، كما طبق الخلفاء الراشدون تلك النظم الربانية في حياتهم العملية فعمر بن الخطاب رضي الله عنه زوج ابنه من بنت بائعة اللبن التي أرملها زوجها، وما زال المسلمون المخلصون لعقيدتهم المتبعون سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم يطبقون تلك المبادئ الاجتماعية

jomana

عدد المساهمات : 209
تاريخ التسجيل : 26/07/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الانتاج العلمي (علم التربية واسسه)

مُساهمة من طرف jomana في الأربعاء مايو 13, 2009 2:11 am

الخالدة في كل شئون حياتهم(24).

ثامناً- الحياة في التصور الإسلامي:

الإنسان يولد وينموا عبر مراحل متعددة تصل إلى الشيخوخة، ويموت سواء بعد ولادته مباشرة أو في إحدى مراحل عمره أو في هرمه، فمصيره الحتمي الموت الذي لا فرار منه، ولم تصفوا الحياة لملك أو لعالم أو لطاغية أو لمتواضع.

ورغم حقيقة الحياة التي يعيها كل إنسان، إلا أن من الناس من نظر إليها كدار لإشباع نزواته فأفنى جهده ووقته وباع قيمه في سبيل جمع حطامها، والبعض الآخر نبذ الحياة وتخلى عن طيباتها، فإن كان الأول ناقض الواقع بجمع شيء زائل، فإن الثاني أفرط في حق نفسه وحرمها مما أحله الله لها.

ووضح الإسلام الحقيقة لكل منهما، فبين للأول أن متاع الحياة الدنيا مؤقت فلا يجب أن يغتر به قال تعالى: (وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور) ونبه على الآخر بأن له تصيب في هذه الحياة وعليه التمتع به لقوله تعالى: (ولا تنس نصيبك من الدنيا).

والحياة الدنيوية ما هي إلا وسيلة للحياة الأخروية ففيها يتم اختبار الإنسان ونتيجة الاختبار أما حياة أبدية في جنة عرضها السماوات والأرض أو ناراً وقودها الناس والحجارة.

وقد أنكرت التصورات الغير إسلامية الحياة الأبدية لقوله تعالى: (وقالوا إن هي إلا حياتنا الدنيا وما نحن بمبعوثين) (25).

ونتيجة لتصورهم الخاطئ أن جعلوا غاية الإنسان من الحياة إشباع غرائزه وتفتتوا في الوسائل المادية ليستمتعوا بكل لحظة من لحظات الحياة بعيداً عن الأخلاق والقيم السامية التي أبدلوها بأنظمة وقوانين عرفية تحدد سلوك الفرد في المجتمع.

أما الإسلام فقد اعتبر أن الإنسان خليفة الله على هذه الأرض وأوجب على أفراده أن يتمسكوا بما أستخلفهم عليه، فكان وما زال الإسلام نظاماً يسير حياتهم.

وقد حرم الإسلام دوافع الجريمة ليوجد مجتمع سامي يسوده الإخاء فحرم قتل النفس، الزنا، شرب الخمر، السرقة...الخ. كما وضح الكسب الحلال وجعل حقوق للأباء والأبناء والأزواج والزوجات والجار مع جاره...الخ. ولم يتناسى الإسلام الفقراء والمساكين بل فرض الزكاة وحبب الصدقات الجارية ولم يفرق بين غني وفقير أو أسود وأبيض(26).

فنظرة الإسلام للحياة نظرة تكاملية بكل تفاصيلها، وتلك النظرة لا يمكن تحقيقها بفهم العلوم الدينية بمعزل عن الواقع المعاش، فلا يوجد في الإسلام علم بدون عمل، ولا عمل بدون علم، ولا دين بدون دنيا، وقد تأصل هذا المفهوم في الرعيل الأول من الصحابة رضوان اله عليهم، روى عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: كان الرجل منا إذا تعلم عشر آيات لم يتجاوزهن حتى يعرف معانيهن والعمل بهن(27).

ويعتبر القرآن الكريم المنهج الحقيقي لسعادة الإنسان ومحور التقوى الذي يؤدي إلى سعادة الدارين قال تعالى: (وما الحياة الدنيا إلا لعب ولهو وللدار الآخرة خير للذين يتقون أفلا تعقلون). فالحياة الدنيا لا تقاس بالآخرة وإنما هي مزرعة الآخرة ومكان جهاد وأعمار فكل ما فيها مسخر للإنسان فعليه أن يسير في مناكبها ويستمتع بكل ما أحله الله له فيها، وبعبد الله ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، ويتحمل الأذى في سبيل إعلاء كلمة الله حتى يفوز بالنعيم الذي وعد الله به عباده الصالحين في يوم لا ينفع مال ولا بنون(28).

الإنسان لا يعيش بمفرده في الدنيا وإنما في وسط اجتماعي ليكمل رسالته في الحياة الدنيا والتي تتجلى في عبادة الله و أعمار الأرض وإصلاحها والابتعاد عن الفساد.

والإسلام في معالجته للإصلاح وضع ثلاثة أهداف لتنظيم حياة الإنسان وهي:

1- البعد عما يتنافى مع هدف وجوده من رق التقليد والخرافات: ويتم ذلك عن طريق إتباع العقيدة الربانية وتوجيه نيته إلى رضى الله والتفكير في وحدانية الله من خلال التفكير في مخلوقات الخالق الذي أوجده من العدم، فعليه أن يراعي الله في كل أعماله ويتم ذلك عن طريق فهم العقيدة والإيمان بما فيها من توجيه رباني.

2- هدى الله الإنسان طريق النجدين (الخير والشر): ووضح سبحانه وتعالى أن طريق الشر تشقي صاحبها في الدارين، وعلى التربية الإسلامية أن توجه المسلم إلى الخير من خلال غرس المبادئ الأخلاقية المستنبطة من الكتاب والسنة وتعويده على التقرب إلى الله بالعمل الصالح من خلال العبادات الخالصة لله، وأن تجنبه سبل الشر عن طريق توضيح آلياتها وتحليل مفرداتها لتمكنه من النفور من مفاسد الأعمال، وتوضيح عيوبها.

3- العبادات الخالصة لله لا تتحقق إلا في مجتمع يسوده الأمن: ويسعى لتحقيق العدالة بين أفراده بالبعد عن استعباد الإنسان للإنسان وإعطاء كل فرد كامل حريته بما يتفق وقدراته وميوله في حدود الأطر الربانية دون تمييز بين الأفراد، فالمسلم لا يميز عن أخيه إلا بالتقوى والعمل الصالح(29).

jomana

عدد المساهمات : 209
تاريخ التسجيل : 26/07/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الانتاج العلمي (علم التربية واسسه)

مُساهمة من طرف jomana في الأربعاء مايو 13, 2009 2:19 am

التربية والفكر بين الغزالي وابن تيمية



أولاً- الغزالي:

1)حياته وسيرته

2)الآراء الفكرية في عهده

3)مؤلفات الغزالي

4)أراءه التربوية

5)تقسيم العلوم

6)مراحل النمو



ثانياً- ابن تيمية:

1- حياته وسيرته

2- الظروف التي أثرت في فكر ابن تيمية

3- ابن تيمية والمنطق والفلسفة

4- ابن تيمية والمتكلمون

5- ابن تيمية والباطنية

6- ابن تيمية والتصوف

7- أصول فكر ابن تيمية

















التربية والفكر بين الغزالي وابن تيمية



أولاً- أبو حامد الغزالي

1- حياته وسيرته:

هو محمد بن محمد بن أحمد الطوسي, ويلقب بأبو حامد، ويكنى بالغزالي نسبة إلى قرية بقرب طوس تسمى غزالة, وقيل أن غزالي أتت من حرفة أبيه "غزل الصوف".

ولد بمدينة طوس أحد مدن خرسان من بلاد فارس عام 450 هـ, عمل والده في غزل وبيع الصوف, وكان إنساناً صالحاً ولكنه أمي في القراءة والكتابة، وكانت أمنيته أن يكون أبناءه محمد وأحمد متعلمون، وقبل وفاته لأوصى بأولاده إلى صديق صوفي وأعطاه ما وفره من مال لينفقه علي تعليمهما بعد وفاته.

تلقى الغزالي تعليمه الابتدائي في مدينة طوس، ثم أرتحل إلى نيسابور ليكمل تعليمه على إشراف عميد المدرسة النظامية وشيخ الحرمين الإمام ضياء الدين الجويني، فدرس على يديه الفقه وعلم الكلام. وفي عام 478هـ أنتقل إلى مجلس الوزير السلجوقي نظام الملك شاه الذي ولاه عمادة المدرسة النظامية ببغداد عام 484هـ وكان يحاضر لأكثر من 300 طالب علم.

وفي عام 488هـ هجر التدريس وتفرغ للتصوف والتزهد وتنقل من بلد إلى آخر وألف كتابه إحياء علوم الدين. وفي عام 498هـ عاد إلى التدريس في نيسابور وتوفى عام 505هـ.

2- الأراء الفكرية في عهده:

يعد الإمام أبو حامد الغزالي من مجددي القرن الخامس الهجري، وأتصف هذا القرن بالصراع بين الدولة الفاطمية في القاهرة وهي شيعية المذهب، والدولة العباسية وهي سنية المذهب، وكان نتاج هذا الصراع حرب باردة حاول كل منهما عن طريق العلم التفوق على الآخر وبيان عيوب مذهبه، إلى جانب هذا الصراع بين الشيعة والسنة ظهرت تيارات فكرية متعددة كل منها يدعي أنه على ألحق.

وشهد القرن الخامس الهجري ضعف الخلافة العباسية وأصبحت سلطة الخلافة بيد بعض الأفراد والقادة، أضف إلى ذلك رغد العيش حيث أنغمس معظم الناس في الأهواء والالتفات للدنيا وزخارفها فانغمسوا في ملذاتها، تركت تلك العوامل السياسية والاجتماعية بصماتها على فكر الغزالي الذي أزعجته تلك المشاكل وأخذ يعد العدة لإيجاد حل لها، فبدأ في محاربة الاتجاهات الفكرية السائدة في عهده، فدرس الفلسفة ووضح ما بها من عيوب، ثم درس علم الكلام وأبان بعض مغالطاته، ودرس الباطنية، كما ميز بين نوعين من الصوفية المعتدلة والمتطرفة.

أراد الغزالي مع نظام الملك نشر آراءه الإصلاحية، وأن يعيد الأمة الإسلامية إلى عهد الرسول صلى الله عليه وسلم عن طريق غرس العقيدة الصحيحة في نفوس الناشئة من خلال المدارس النظامية المنتشرة في أكبر مدن الخلافة الإسلامية ولسوء حظه فقد قتل نظام الملك غدرا لذلك أعتزل الغزالي التدريس وأتجه نحو التصوف.

مؤلفات الغزالي:

ترك الغزالي ما يربو على سبعين مؤلفاً في الفقه، الفلسفة، التصوف، وغيرها. ففي الفلسفة كتب تهافت الفلاسفة، مقاصد الفلاسفة، معيار العلم، والمنقذ من الضلال. وفي التصوف كتب موسوعته إحياء علوم الدين. ومن كتبه مشكاة الأنوار، جواهر القرآن، أيها الولد، وميزان العمل.

أراءه التربوية:

1. تقسيم العلوم

قسم الغزالي العلوم من حيث قيمتها إلى:

· علوم مذموم قليلها وكثيرها لأنها محرمة شرعاً ولا تفيد في الدنيا ولا في الآخرة مثل علم السحر والتنجيم.

· علوم محمد قليلها ومذموم كثيرها مثل علم الفلسفة، لأن التعمق فيه يؤدي إلى الشك وقد يؤدي إلى الإلحاد.

· علوم محمد قليلها وكثيرها مثل العلوم الدينية، لأنها تؤدي إلى السمو الروحي وتقرب الإنسان من خالقه.

أهمية العلوم عند الغزالي:

1. علوم تقرب إلى الله مثل القرآن والسنة.

2. علوم ضرورية لتعلم القرآن مثل علوم اللغة.

3. علوم لرفاهية وصحة الإنسان مثل الطب والصناعات.

4. علوم خاصة بالمجتمع وتماسكه مثل السياسة والأدب، وعلم الاجتماع.



مراحل النمو عند الغزالي:

المرحلة الأولى: من الميلاد – 7 سنوات، يعتقد الغزالي أن الطفل في هذه المرحلة تنقصه قدرتي "الإرادة والمعرفة"، تلك القدريتين ضروريتين لعملية التعلم، ولا يتم التعلم إلا بهما، لذلك أوصى بعدم دخول الأطفال إلى المدرسة في هذه المرحلة، وعلى الأباء أن يدربوا أبناءهم على الأخلاق الفاضلة، وأن يستعملوا التدعيم السلبي (العقاب) أو التدعيم الإيجابي (الثواب) لأن طفل هذه المرحلة تنقصه قدرة المعرفة والتي بدونها لا يستطيع أن يميز فكرياً بين الصح والخطأ، ولكن بالضرب وعن طريق غريزة حب البقاء يستطيع الطفل أن يتجنب الخطأ. أضف إلى ذلك أن أطفال هذه المرحلة مقلدين بالغريزة وعلى الأباء استغلال تلك الغريزة (الطبيعية) بأن يقصوا على أبناءهم سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم والسلف والسلف الصالح.

كما أوصى الغزالي بأن يمنع أطفال هذه المرحلة من النوم في النهار، وأن لا يعود الطفل على حياة البذخ، وأن لا يفشي أسرار بيته وأن يتكلم بأدب.

المرحلة الثانية: من 7 سنوات- إلى البلوغ (مرحلة التمييز).

التعليم النظامي كما رآه الغزالي في هذه المرحلة التي سماها مرحلة التمييز ففيها يستطيع الطفل أن يميز بين الخطأ والصواب، والذاكرة تصل إلى أوج ذروتها في هذه المرحلة، لذلك أوصى الغزالي بأن يدرس أطفالها الأشياء التي تعتمد على الذاكرة وتحتاج إلى حفظ لتكون إلى حفظ لتكون كأساس لتعليمهم فيما بعد.

المرحلة الثالثة: مرحلة الرشد أو المرحلة العقلية:

ينقسم الناس في هذه المرحلة وفقاً لطبيعتهم العقلية إلى ثلاثة أنواع:

مجموعة من الناس بطبيعتهم يعتمدون على الآخرين في معرفة الحقيقة وتنقصهم قدرة التمييز بين الواقع والحقيقة، وهذه الفئة من الناس تصلح في اتهان المهن العملية لأنه تنقصهم القدرة على المجادلة، ويتجنبون أن يكونوا في مواقف يتحتم عليهم فيه المناقشة. أما في الدين، فهم يتبعون إمام معين وكيفما قال أتبعوه وهم عامة الناس.

مجموعة من الناس وهبهم الله ذكاء فهم يبحثون عن المعرفة الحقيقية ولا يأخذون مبادئهم من مصدر واحد بل يتبعون الحق بعد البحث عنه فعقلاء الأمة من هذه الفئة.

ثانياً- ابن تيمية

1- حياته وسيرته:

هو تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الله بن محمد بن تيمية الحراني الحنبلي، ولد في حران (شمال سوريا) سنة 661هـ وهي قرية قرب الرها بين دجلة والفرات.





مع تحياتي جومانة

jomana

عدد المساهمات : 209
تاريخ التسجيل : 26/07/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى